أخطر شبهة للحدّادية: العذر بالتأويل في مسائل الشرك

الشيخ أبو الفضل المصري 12 فبراير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على قول محمد شمس الدين إن «الشرك ليس فيه تأويل»، وإن من أثبت العذر بالتأويل فيه يُسأل: من سبقك؟ يجمع أبو الفضل نصوصًا من كتب مختصرة ومطولة في ضوابط التكفير، ومن كلام ابن تيمية وعلماء الدعوة النجدية والشوكاني وابن حزم وابن الوزير: التأويل من موانع تكفير المعيّن، ويجري حتى في الغلو في الموتى والاستغاثة؛ مع التفريق بين التأويل السائغ وغير السائغ، ووجوب إقامة الحجة وإزالة الشبهة.

الشبهة ونتيجتها

سئل محمد لماذا لا يعذر السيوطي بالتأويل، فأجاب أن دعاء غير الله شرك، وليس في الشرك تأويل. ويرى أبو الفضل أن هذا الأصل يؤدي إلى تكفير جماعات من علماء المسلمين بمجرد فعل محتمل قبل النظر في القصد والحجة والشبهة.

التأويل من أوسع موانع التكفير

قرأ من «تهذيب تسهيل العقيدة الإسلامية» لعبد العزيز الجبرين أن التأويل يكون حين يرتكب المسلم أمرًا كفريًا معتقدًا مشروعيته أو إباحته لدليل يراه صحيحًا أو عذرًا يظنه قائمًا، فيعذر إذا قامت عنده شبهة. ووصف الكتاب التأويل بأنه من أوسع موانع تكفير المعين.

الغلو في الموتى داخل في الباب

نص الكتاب نفسه على أن بعض العلماء لم يكفروا أفرادًا غلوا في الموتى وسألوهم الشفاعة عند الله بسبب مانع التأويل. فهذا تطبيق صريح في الفعل الذي وصف بالشرك، لا في مسائل الصفات وحدها.

ابن تيمية مع الجهمية والحلولية

نقل أبو الفضل قول ابن تيمية لخصومه من الجهمية والحلولية والنفاة: لو وافقتكم كنت كافرًا لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال. وكان الخطاب لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم.

علماء الدعوة النجدية والاستغاثة

قرأ من كلام عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب فيمن قال: «يا رسول الله أسألك الشفاعة»، وحرر الأدلة وأصر حتى مات: لا مانع أن نعتذر له ولا نقول إنه كافر، لعدم وضوح الحجة في زمن شاع فيه هجر كلام أئمة السنة. كما نفى محمد بن عبد الوهاب عنه تكفير البوصيري والمتوسلين بإطلاق.

ابن حجر الهيتمي من علماء المسلمين

نص عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب على عدم تكفير من صحت ديانته واشتهر صلاحه وعلمه وورعه ونصحه للأمة وإن أخطأ، ومثّل بابن حجر الهيتمي. عرفوا كلامه في جواز الاستغاثة، ومع ذلك لم ينكروا سعة علمه، واعتنوا بكتبه واعتمدوا نقله لأنه من علماء المسلمين.

يحيى الصرصري وعادة الاستغاثة

نقل أبو الفضل عن ابن تيمية أن الاستغاثة بالنبي ﷺ بعد موته وردت في كلام يحيى الصرصري ومحمد بن النعمان، وأن لهما صلاحًا لكنهما جريا على عادة من يستغيث بشيخه في الشدائد. لم ينقل تكفيرهما بأعيانهما.

أربعة موانع في مختصرات العقيدة

قرأ من كتاب علوي السقاف أن موانع تكفير المعين أربعة: الجهل، والخطأ، والتأويل أو الشبهة، والإكراه. فلا يكفر من وقع في قول أو فعل كفري حتى تقام عليه الحجة، ويبين له الحكم، ثم يصر مختارًا متعمدًا بلا تأويل.

مدرسة محمد بن عبد الوهاب لا تكفر الجاهل

عرض شرح ابن عثيمين لـ«كشف الشبهات» وفيه نقل قول محمد بن عبد الوهاب: إذا كانوا لا يكفرون من عبد الصنم على قبر عبد القادر أو أحمد البدوي لأجل الجهل وعدم من ينبههم، فكيف يكفرون من لم يشرك لمجرد أنه لم يهاجر إليهم؟

الشعراء الذين بالغوا في المدائح

قرأ من «فصل المقال» فيمن وقع في شعره استغاثة أو غلو في مدح النبي ﷺ والصالحين: قد يصدر ذلك عن غفلة ومبالغة بلا قصد للشرك، ولو نُبه صاحبه لتنبه ورجع. وإذا مات، يبين الخلل للأحياء وتحذر العبارة ولا يدعى علم مصيره.

مراجع متخصصة في ضوابط التكفير

عرض أبو الفضل كتبًا قدمها أو أقرها علماء معاصرون، ومنها «التحرير في بيان أحكام التكفير» و«التقرير في حكم وخطورة التكفير والتفجير» و«ضوابط التكفير عند أهل السنة» و«نواقض الإيمان». تشترك في عد التأويل مانعًا متى نشأ عن قصور في فهم النص أو وجود دليل آخر ظنه الشخص معارضًا.

لا تفريق بين الاعتقاد والعمل

نقل عن ابن تيمية أن المتأول الذي يقصد متابعة الرسول ﷺ لا يكفر ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ، وأن تخصيص العذر بالمسائل العملية دون الاعتقادية لا يعرف عن الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين.

الجاهل والمتأول

التأويل فرع عن الجهل من جهة عدم معرفة الحق على وجهه، لكنه يزيد بأن صاحبه يعتقد أن ما عنده هو الحق لدليل أو شبهة. لذلك قد يكون أولى بالعذر من الجاهل المحض ما دام يقصد متابعة الوحي ولم تقم عليه الحجة.

متى يسقط العذر؟

ليس كل تأويل مقبولًا. ينظر أهل العلم في سائغه وفاسده، وفي بلوغ النص وثبوته وفهمه والمعارض الذي قام عند الشخص. نقل أبو الفضل عن ابن حزم أن المتأول مأجور معذور قبل قيام الحجة، فإذا قامت وعاند لم يبق التأويل عذرًا.

الشوكاني يحذر من تكفير جمهور المسلمين

رفض الشوكاني إدخال «كفار التأويل» في مسمى الردة بإطلاق، وعد ذلك زلة عظيمة؛ لأن هذا الأصل لو صح لجعل غالب من على ظهر الأرض من المسلمين مرتدين.

الخلاصة

وجود العذر بالتأويل في بعض صور الشرك أصل تقرره كتب أهل السنة ومدرسة الدعوة النجدية، وليس اختراعًا للدفاع عن السيوطي. يبقى الفعل الشركي باطلًا يجب رده، لكن تكفير المعين باب آخر يتوقف على العلم والقصد والحجة والشبهة، ويحذر فيه من رجوع كلمة التكفير على قائلها.