دمشقية بين ثنائه القديم وتكفيره المتأخر للسبكي والهيتمي

الشيخ أبو الفضل المصري 18 فبراير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يواجه الشيخ أبو الفضل المصري عبد الرحمن دمشقية بما كتبه قديمًا عن تقي الدين السبكي وابن حجر الهيتمي، بعد وصفه المتأخر لهما بالشرك والزندقة. يعرض أبو الفضل مواضع جعل فيهما دمشقية ضمن أئمة المذاهب، واحتج بكلامهما في منع التمسح بالقبور وبناء القباب عليها، ووصف الهيتمي بالشيخ ودعا له بالعفو، وأبرز ثناء السبكي على ابن تيمية ودعاءه له؛ ثم يسأل: ما الذي استجد حتى انقلبت تلك المعاملة إلى التكفير؟

السبكي ينهى عن مس قبر النبي ﷺ

قرأ أبو الفضل من موسوعة دمشقية موضعًا عنوانه أن أئمة المذاهب الفقهية ينهون عن الشرك. نقل فيه عن السبكي أنه نهى عن التمسح بالقبر والصلاة عنده، واحتج بنقل ابن تيمية أن الصحابة لم يكونوا يأتون قبر النبي ﷺ للصلاة عنده أو مسحه، ثم أورد قول مالك: لا يمس القبر بيده.

الهيتمي يوجب هدم الأبنية على القبور

نقل دمشقية عن ابن حجر الهيتمي وجوب المبادرة إلى هدم القبور المبني عليها والمتخذة مساجد، وهدم القباب التي على القبور. كما ذكر تعقب الهيتمي للاستثناء الذي يجيز مسح قبور الأولياء للتبرك، وتعقبه قياس السيوطي تقبيل قبور الصالحين على تقبيل الحجر؛ لأن ذلك يؤدي إلى تعظيم القبور.

«الشيخ ابن حجر» عند دمشقية

في موضع آخر سمّى دمشقية الهيتمي «الشيخ ابن حجر»، ونقل جوابه في أن الكراهة الواردة في هذا الباب ليست كراهة تنزيه، وأحال إلى كتابه «الزواجر عن اقتراف الكبائر». ويقف أبو الفضل عند انتقال الوصف من شيخ معدود في أئمة المذاهب إلى «مشرك زنديق».

منهج الأخذ والرد من أقوال الأئمة

عرض أبو الفضل جواب دمشقية عن الاحتجاج بالسيوطي والهيتمي والشعراني مع مخالفتهم في مواضع أخرى. قرر دمشقية أن منهجه يدور مع الرجال حيث داروا مع الحق، فلا يلزم أخذ كل كلام الأئمة؛ يؤخذ الموافق للدليل ويترك المخالف، مستشهدًا بقول مالك إن كل أحد يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب القبر ﷺ.

احتجاج العلماء بأحكام ابن تيمية

قرأ أبو الفضل موضعًا يقول فيه دمشقية إنه يقتدي بالحافظ ابن حجر والعراقي والسخاوي والزبيدي، ويستدل بابن تيمية في الحكم على الروايات كما فعلوا. واحتج بأن ابن حجر والسخاوي والسيوطي والزبيدي أخذوا بحكم ابن تيمية في التصحيح والتضعيف.

الرد القديم على الهيتمي

في كتاب «تبرئة شيخ الإسلام ابن تيمية» ناقش دمشقية أخطاء الهيتمي في حق ابن تيمية، لكنه سماه «أحمد المكي»، وقال: «عفا الله عنه». ثم نقل من محاكمة الألوسي بين الأحمدين أن الهيتمي نسب إلى ابن تيمية أقوالًا لا أصل لها. ويشير أبو الفضل إلى أن دمشقية كان يعرف هذه الأخطاء منذ عشرات السنين، ورد عليها من غير أن يكفر صاحبها.

ثناء تقي الدين السبكي على ابن تيمية

عرض أبو الفضل ما نقله دمشقية عن عتاب الذهبي للسبكي بسبب كلام وقع منه في ابن تيمية. جاء في جواب السبكي أنه يجل ابن تيمية لما جمعه الله له من الزهد والورع والديانة ونصرة الحق واتباع سنن السلف، وأن مثله صار عزيزًا في زمانه ومنذ أزمان.

دعاء تاج الدين السبكي لابن تيمية

نقل دمشقية أيضًا أن السبكي الابن، على شدة طعنه، كان يدعو لابن تيمية بالمغفرة، ويقول: «يغفر الله لابن تيمية»، ويصفه بالشيخ تقي الدين. وعلّق دمشقية بأن دعاءه يكشف الفارق بينه وبين أحقاد بعض المعاصرين.

السؤال الذي يطرحه أبو الفضل

يجمع أبو الفضل هذه المواضع ليسأل دمشقية عن سبب التحول: الأخطاء نفسها كانت معلومة له، وكان يرد عليها مع إبقاء وصف الشيخ والدعاء بالعفو، ويذكر ما للسبكي والهيتمي من موافقات للحق. فما الذي تغير حتى صار الحكم المتأخر تكفيرًا وإخراجًا من الملة؟