براءة الإمامين أحمد وابن تيمية من افتراءات محمد شمس الدين
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الشيخ أبو الفضل المصري على قول محمد شمس الدين إن نسبة عدم تكفير أحمد لأعيان الجهمية إلى ابن تيمية «كلام فارغ»، وإن النصوص المتقدمة لا تحتاج إلى إقامة حجة. يجمع أبو الفضل بين نقل ابن تيمية وتطبيق أحمد نفسه: كفّر المقالة وبعض الأعيان، ولم يكفر آخرين، ودعا لمن ضربوه واستغفر لهم وصلى خلف الولاة، ثم يلزم محمدًا بعبارته في خلق الصوت والتلاوة على أصل اللفظية الذي ينقل تكفيره عن أحمد.
القول الذي بدأ منه الرد
قال محمد إن أحمد لعن عالمًا نُسب إليه قول «لفظي بالقرآن مخلوق» من غير أن يجالسه أو يقيم عليه الحجة، وإن الاستدلال من «مجموع الفتاوى» بأن أحمد صلى خلف الجهمية ولم يكفرهم كلام فارغ؛ لأن المنقول المتقدم عن ابنه أولى من تقرير ابن تيمية في القرن الثامن.
ابن تيمية يمنع تكفير المسلم بلا حجة
قرأ أبو الفضل من «مجموع الفتاوى»: لا يكفر أحد من المسلمين وإن أخطأ حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين لا يزول بالشك، بل بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة.
تكفير الجهمية عند السلف
ذكر ابن تيمية أن عامة أئمة السنة قالوا بكفر من قال إن القرآن مخلوق أو إن الله لا يرى في الآخرة، لكن أبا نصر السجزي حكى في معنى هذا التكفير قولين: كفر ناقل عن الملة، وكفر لا ينقل عنها، وحمل الخطابي بعضه على التغليظ.
المحنة أشد من مجرد الدعوة
باشر أحمد جهمية دعوه إلى خلق القرآن ونفي الصفات، وضربوه وحبسوه، وامتحنوا المؤمنين، وقطعوا الأرزاق والولايات، وردوا الشهادات، وكفروا من لم يوافقهم. وهذه أفعال أشد من مجرد قول المقالة أو الدعوة إليها.
أحمد دعا لمن ظلمه
مع ذلك دعا أحمد للخليفة وغيره ممن ضربوه وحبسوه، واستغفر لهم وحللهم من ظلمه. وقرر ابن تيمية أنه لو عدهم مرتدين لم يجز الاستغفار لهم بالكتاب والسنة والإجماع.
كيف يجمع ابن تيمية الروايات؟
ثبت أن أحمد كفر بعض أعيان الجهمية ولم يكفر آخرين. رفض ابن تيمية اختزال ذلك في روايتين متناقضتين، وحمله على التفصيل: من ثبتت في حقه شروط التكفير وانتفت موانعه كُفّر، ومن لم يثبت ذلك لم يكفر، مع بقاء إطلاق التكفير على المقالة.
الجهل والشبهة في أقوال الجهمية
نقل ابن تيمية أن مقالات الجهمية جحد لما يجب لله، لكنها قد تشتبه على مؤمن بسبب الشبهات، فيبقى مؤمنًا بالله ورسوله باطنًا وظاهرًا، وقد يكون فاسقًا أو عاصيًا أو مخطئًا مغفورًا له، وله من الولاية بقدر إيمانه وتقواه.
أحمد لم يكفر كل جهمي
قرأ نصًا آخر: أحمد لم يكفر أعيان الجهمية ولا كل من وافقهم في بعض البدع، بل صلى خلف الدعاة الذين امتحنوا الناس وعاقبوهم، واعتقد إيمانهم وإمامتهم، ودعا لهم، ورأى الحج والغزو معهم والمنع من الخروج عليهم، مع إنكار كفرية القول نفسه.
نقول من «مناقب الإمام أحمد»
عرض روايات ابن الجوزي بإسنادها: جعل أحمد الميت ممن ضربه في حل، واستدل بقوله تعالى «فمن عفا وأصلح فأجره على الله»، وجعل المعتصم وإسحاق بن إبراهيم وغيرهما في حل، وأشهد ابنه على عفوه عنهم.
استثناء ابن أبي دؤاد
ورد في بعض الروايات استثناء ابن أبي دؤاد ومن كان مثله لأنه داعية، ثم رويت رواية أخرى جعل فيها أحمد الجميع في حل إلا رجلين لأنهما طلبا دمه، قبل أن يشهد ابنه في آخر الأمر أنه أحلهما أيضًا. المقصود أن المعاملة لم تكن معاملة مرتدين.
الهجر ليس تكفيرًا
نقل عن ابن القيم أن منع رواية الداعية وشهادته والصلاة خلفه يكون أحيانًا هجرًا وزجرًا حتى لا يقبل الناس بدعته، لا حكمًا بخروجه من الإسلام. كما نقل عن أحمد قوله: «من أخاف عليه الكفر مثل الرافضة والجهمية» لا «كلهم كفار أعيانًا».
إقامة الحجة لا تشترط مجالسة الشخص
رد على الاحتجاج بأن أحمد لم يجالس العالم الذي لعن قائله إن صح النقل. إقامة الحجة لا تعني أن العالم الحاكم يجب أن يجلس بنفسه مع الشخص، بل أن يعلم أن الحجة بلغته وزالت شبهته، سواء حصل البيان منه أو من غيره.
من أجاب في المحنة
ذكر أن علماء كابن معين وعلي بن المديني أجابوا تحت الخوف. وهجر أحمد يحيى بن معين ولم يقبل احتجاجه بحديث عمار؛ لأن عمارًا ضُرب بالفعل، أما أولئك فقيل لهم سنضربكم. ومع ذلك لم يجعلهم مرتدين خارجين من الملة.
إلزام محمد بقول اللفظية
شغّل عبارة محمد: قراءتي تختلف عن قراءتك، وصوتي يختلف عن صوتك، وهذا دليل على أن هذا مخلوق ويتعلق بي. ثم نقل من كتاب حققه عادل آل حمدان أن اللفظية هم القائلون إن ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا مخلوقة، وأن أحمد عدهم من الجهمية وكفّر قولهم.
هل يلزم تكفير محمد عينا؟
بيّن الإلزام: إذا صح تفسير محمد لكلام أحمد بأنه تكفير لكل عين بلا حجة، لزمه أن يدخل هو نفسه في الحكم بعبارته عن الصوت والتلاوة. أما منهج أبي الفضل فيفصل: المقالة ترد، ولا يكفر المعين حتى تتبين حقيقة قوله وتقام عليه الحجة.
دمشقية القديم ينقل الأصل نفسه
نقل من كتاب دمشقية في تبرئة ابن تيمية أن أحمد لم يكفر المأمون مع قوله بخلق القرآن وتعذيبه العلماء؛ لأنه اغتر بأصحاب ابن أبي دؤاد ولم يعلم حقيقة المآل. وقرر دمشقية هناك الفرق بين التكفير المطلق وتكفير المعين، واشتراط الموانع والحجة.
ليس كل مبتدع كافرًا
قرأ من «منهاج السنة» أن بعض المنتسبين إلى السنة يكفر كل من خالفه، وهو قول الخوارج والمعتزلة والجهمية، وليس قول الأئمة الأربعة. قد ينقل عن إمام أن قولًا كفر، ولا يلزم تكفير قائله مع الجهل والتأويل.
الفرق الاثنتان والسبعون
ذكر ابن تيمية أن في كل فرقة من الفرق خلقًا كثيرًا ليسوا كفارًا، وأن النبي ﷺ نسبهم إلى أمته ولم يقل إنهم يخلدون في النار. والصحابة لم يكفروا الخوارج مع أمرهم بقتالهم وشدة ضررهم.
عائشة وسؤال علم الله
استشهد بسؤال عائشة للنبي ﷺ: هل يعلم الله كل ما يكتم الناس؟ فأجاب نعم. دل ذلك على أنها لم تكن تعلم هذا التفصيل قبل السؤال، ولم يجعلها الجهل به كافرة، مع أن الإقرار بعلم الله من أصول الإيمان بعد قيام الحجة.
تقارير معاصرة للأصل
ذكر كتاب «التحرير في بيان أحكام التكفير» بتقديم صالح الفوزان، وفيه نص الشافعي في عدم تكفير الجاهل بالصفات قبل ثبوت الخبر. وأشار إلى كتب أكاديمية ورسائل مطبوعة عن موقف أهل السنة تقرر أن إطلاق الشرك على الفعل لا يعني تكفير الأشخاص بلا ضوابط.
النتيجة
ابن تيمية لم يخترع نسبة إلى أحمد، بل جمع رواياته وفسر اختلاف التطبيق بالتفريق بين القول والمعين وقيام الحجة. ووصف هذا التقرير بالكلام الفارغ يضرب مدرسة ابن تيمية في صميمها، ثم يرتد على محمد نفسه حين يطبق إطلاق أحمد على عبارته في الصوت والتلاوة.
فيديوهات أُخرى
دمشقية بين تكفير السيوطي وإلزام محمد شمس بكلامه في اللفظية
