الرد على دمشقية: من صاحب الجواب الهزيل؟ (2)

الشيخ أبو الفضل المصري 24 فبراير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يواصل الشيخ أبو الفضل المصري الرد على عبد الرحمن دمشقية، فيوثق من كتب دمشقية ومقاطعه دعاءه لابن حجر الهيتمي بالعفو، ووصفه بالشيخ، وذكره ضمن الأئمة، وكثرة نقله عنه. ثم يقارن ذلك بتكفيره الجديد للهيتمي، ويستحضر شهادة علماء الدعوة النجدية بأنه من علماء المسلمين مع علمهم بأخطائه، ويطالبه بتطبيق قواعده القديمة التي تمنع تكفير القائل لأول وهلة.

ترك السباب والاشتغال بالحجة

أعلن أبو الفضل أنه سيتجاوز الأوصاف الشخصية التي وردت في تعقيب دمشقية، ويركز على ما فيه فائدة علمية. وأحال في مسألة دخول محمد شمس على أبي عمر الباحث إلى رد مستقل أبطل فيه قياس محمد نفسه على الإمام النووي.

هل نسب إلى دمشقية ثناء لم يقله؟

أعاد توثيق مواضع الثناء في «موسوعة أهل السنة» وفي «المقالات السنية في تبرئة شيخ الإسلام ابن تيمية»، حيث ذكر دمشقية السبكي والهيتمي بلغة الأئمة والعلماء، ونقل عن الألوسي وصف الهيتمي بالشيخ والعلامة، ودعا له بالعفو.

الكنية ليست دعوى للفضل

رد على جعل كنيته تزكية لنفسه، فذكر أن ابنه الأصغر اسمه الفضل ولذلك تكنى بأبي الفضل، بينما يعرفه من حوله أيضًا بأبي عبد الرحمن نسبة إلى ابنه الأكبر. وكرر اسمه وبياناته التي سبق ذكرها.

الأخطاء لا تمحو الإسلام

لا ينكر أبو الفضل أخطاء السبكي والهيتمي في ابن تيمية ولا يدافع عنها، لكن النزاع في إخراجهما من الإسلام. فإذا شهد لهما دمشقية القديم والألوسي والعلماء بالإسلام والعلم، فالتكفير الجديد يحتاج إلى جواب عن تلك الشهادة لا إلى تكرار الطعون.

هل مجرد النقل ثناء؟

نفى أن يكون قد بنى الثناء على مجرد نقل دمشقية عن الهيتمي. حجته كانت الألفاظ الصريحة: الشيخ، وعفا الله عنه، وذكره ضمن الأئمة. أما كثرة النقل فاستعملها لتأكيد أن دمشقية كان يعامله معاملة عالم مسلم، لا مصدرًا لكافر خارج الملة.

الاحتجاج بالمخالف لا يستلزم مدحه

أقر بأن الباحث قد يحتج على الشيعي بالكافي أو بابن بابويه من غير أن يمدحه، لكن هذا لا ينقض الدليل؛ لأن مواضع الثناء على الهيتمي مستقلة عن مجرد الاحتجاج به.

شواهد من مقاطع دمشقية

ذكر مقاطع يدعو فيها للهيتمي بالعفو، وينقل عنه في الاستواء والتبرك ومس القبر وهدم القباب، وفي حديث «أمرت بقتال الناكثين»، وتعارض الرواية عن أحمد، وحكم معاوية. كما سماه «ابن حجر المكي» و«الشيخ» في سياقات متعددة.

الإسلام هو الحد الأدنى للنقل

استحضر كلام دمشقية في العلاء البخاري حين قال: ليس سلفيًا، لكن المهم أنه مسلم. وبالميزان نفسه، دعاؤه للهيتمي ونقله عنه مع الرد عليه يثبت أنه كان يعده مسلمًا، وإلا لوقع في الاستغفار للمشرك.

شهادة علماء الدعوة النجدية

قرأ من «الدرر السنية» كلام عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: لا يكفر من صحت ديانته، وشهر صلاحه وعلمه وورعه وزهده، وحسنت سيرته، وبذل نفسه في تعليم العلوم؛ وضرب المثال بابن حجر الهيتمي، مع معرفتهم بكلامه في «الجوهر المنظم».

ثمانية أوصاف للهيتمي

جمع من النص: صحة الديانة، وشهرة الصلاح، والعلم، والورع، والزهد، وحسن السيرة، وسعة العلم، وكونه من علماء المسلمين. كما نص على الاعتناء بكتبه والاعتماد على نقله، مع رد أخطائه.

ابن سحمان والنجمي

ذكر أن سليمان بن سحمان قرر معنى قريبًا في «الهدية السنية»، وأن أبا جعفر الخليفي نفسه نقل عن أحمد النجمي وصف الهيتمي بأنه من العلماء الفطاحل. فالتكفير العيني يناقض شهادات الأئمة الذين عرفوا المادة التي يحتج بها.

هل يلحق دعاء اللعن بعلماء الدعوة؟

لما دعا دمشقية على من يمدح الهيتمي مع علمه بكلامه، سأله أبو الفضل: هل يشمل ذلك عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب وابن سحمان والنجمي؟ فهؤلاء أثنوا عليه مع تصريحهم بمعرفة كلامه، ولا يصح تخصيص الحكم بالمخالف واستثناء الموافق.

الدفاع عن المظلوم لا عن الأشعرية

نفى أن يكون رده بتوجيه من الأزهر أو نصرةً لأصول الأشاعرة؛ بل يرد الغلو الواقع على علماء مسلمين، كما ينصر أي مظلوم ولو كان مخالفًا. وكرر وصف ابن تيمية لهم بأنهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه السنة.

نسبة عبارة البسطامي إلى الحلاج

لاحظ أن الصفحة المعروضة من «الفتاوى الحديثية» فرقت بين قول الحلاج «أنا الحق» وقول أبي يزيد البسطامي «ما في الجبة إلا الله»، بينما نسب دمشقية العبارة الثانية إلى الحلاج. وطالب بتحرير النقل قبل بناء حكم التكفير عليه.

قاعدة دمشقية القديمة

نقل من الجزء الثاني من موسوعته قاعدة: لا يكفي أن يقول الرجل كفرًا حتى يسارع إلى تكفيره؛ فقد يكون جاهلًا أو مخطئًا أو متأولًا، فلا يقال له أول وهلة «كفرت»، بل يقال «أخطأت». وسأل هل تراجع دمشقية عن هذه القاعدة، وإلى أي مذهب انتقل.

إعادة نص عبد الله بن عبد الوهاب

كرر النص لأنه يهدم التكفير المباشر: مع معرفة العلماء بدعاء الميت والاستغاثة به في كلام الهيتمي، ظل عندهم عالمًا مسلمًا صحيح الديانة، ينتفع بكتبه وينقد خطؤه. هذا تطبيق عملي للقاعدة لا تنظير مجرد.

الأحكام العامة لا تنزل آليًا

رد على الاستدلال بعبارات عامة على الأعيان. فإذا نُزل كل إطلاق مباشرة، لزم من قول الفوزان «من بدع النووي فهو المبتدع» الحكم على دمشقية نفسه، ومن وصف ابن عثيمين للطاعنين في النووي وابن حجر بالسفهاء إدخاله في الوصف، ومن كلام بكر أبي زيد إدخاله في «البادرة الملعونة».

منهج أهل السنة في التنزيل

أكد أن هذه الإلزامات لبيان فساد التنزيل الآلي، لا لإطلاق تلك الأوصاف على دمشقية. فالحكم العام على القول شيء، وتنزيله على شخص بعينه شأن الراسخين بعد الشروط والموانع ومعرفة حال العالم والجاهل.

الخلاصة

المشكلة ليست في رد أخطاء الهيتمي، بل في الانتقال من نقدها إلى تكفيره مع وجود ثناء دمشقية القديم وشهادة علماء الدعوة بإسلامه وعلمه. والقاعدة التي كتبها دمشقية نفسه تمنع هذا الانتقال: يقال للمخطئ أخطأت، ثم يدرس عذره وحاله، ولا يخرج من الإسلام لمجرد لفظ أو تأويل.