الرد على دمشقية: من صاحب الجواب الهزيل؟ (1)

الشيخ أبو الفضل المصري 22 فبراير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على تعقيب لعبد الرحمن دمشقية عنوانه «التعقيب على الأجوبة الهزيلة»، بعد أن سأل دمشقية: هل السبكي والهيتمي حداديان؟ يعيد أبو الفضل تحديد معنى الحدّادية: ليست كل مخالفة لعالم أو جرح يصدر من إمام، بل تصدر الجاهل للطعن في أئمة المسلمين بما لم يسبقه إليه أهل العلم. ثم يقابل كلام دمشقية الجديد بنصوصه القديمة في تعظيم العلماء وضوابط الجرح والتكفير.

سؤال دمشقية والجوابان

طرح دمشقية السؤال على أبي عمر الباحث وذكر أبا الفضل في كلامه. فرد أبو الفضل أولًا في نحو خمس وأربعين دقيقة، ثم لما طلب دمشقية جوابًا في ثوانٍ اقتطع خلاصة في أقل من دقيقة، وأتبعها برد مفصل آخر من كتب دمشقية ومقالاته وموسوعته.

الحكم على الجواب قبل سماعه

اعترض أبو الفضل على وصف الرد بالهزيل مع تصريح دمشقية بأنه لم يسمع إلا عشر دقائق من الحلقة الأولى ولم يكملها. فالرد المفصل أجاب عن النقاط التي عاد دمشقية لطرحها، ولا يصح طلب الاختصار ثم الاعتراض على عدم تفصيل المختصر.

الخلاف حول اسم أبي الفضل

أعاد دمشقية السؤال عن اسم المتحدث وكنيته، فذكر أبو الفضل أنه ماهر بن محمد المصري، وكنيته أبو الفضل، أزهري تخرج في كلية الدراسات الإسلامية والعربية، وأن صفحته وقناته وكتابه وخطبه معروفة، وأنه أوضح هذه البيانات في ردود سابقة.

الأزهر لا يلغي الانتساب إلى السنة

رد على التعيير بالدراسة في الأزهر بذكر علماء من أهل السنة درسوا فيه، منهم محمد حامد الفقي ومحمد خليل هراس وعبد الرحمن الوكيل وعبد المجيد سليم وعبد الرزاق عفيفي ومحمد عبد الرزاق حمزة وعبد الظاهر أبو السمح. كما ذكر أنه أخذ العلم داخل الأزهر وخارجه عن علماء سلفيين.

لماذا يرد عليه من كتبه؟

كرر أن جوابه مبني على نصوص دمشقية نفسه، لا على مادة أجنبية عنه. فإذا كان النقل من مؤلفاته ومقالاته وموسوعته هزيلًا، فالمشكلة في التناقض بين كلامه القديم والجديد، لا في مصدر الجواب.

هل السبكي والهيتمي حدّاديان؟

أجاب بالنفي. فالسبكي والهيتمي من العلماء في كلام دمشقية القديم وفي كلام غيره، وقد أثنى عليهما وذكرهما ضمن الأئمة واحتج بكلامهما. والعالم إذا جرح عالمًا وأخطأ لا يصير حداديًا بمجرد خطئه، بل يرد عليه بقواعد كلام العلماء بعضهم في بعض.

من هم الحدّادية في هذا الجواب؟

الحدادي متعالم يتصدر للجرح والتعديل وهو ليس من أهله، ثم يطعن في أئمة الأمة بأحكام لم يسبقه إليها العلماء. أما نقاد الرجال من الأئمة، ففيهم المتشدد والمعتدل والمتساهل، ولا يسمى واحد منهم حداديًا لأنه مارس الجرح بعلم واجتهاد.

الفرق بين الخطأ العلمي والحداثة الحدّادية

قد يخطئ عالم في ابن تيمية أو النووي، فيرد خطؤه ولا يخرج من العلم والسنة. أما الجاهل الذي يجعل كلام ابن تيمية «فارغًا»، أو يصف النووي بالتجهم ويسوغ تكفيره بلا سلف معتبر، فهذا هو النمط الذي تتحقق فيه سمات الحدّادية.

هل يلتزم دمشقية منهج ابن تيمية؟

سأل أبو الفضل عن تكفير الغزالي والقشيري والجويني والسبكي والسيوطي والهيتمي: أين حكم ابن تيمية أو تلاميذه أو علماء الدعوة النجدية عليهم بالكفر؟ فقد رد ابن تيمية على عدد منهم، ولم يحول الرد العلمي إلى تكفير.

دمشقية القديم والجديد

ذكر أن دمشقية القديم كتب في ضوابط التكفير عند ابن تيمية، وحذر من التكفير المتهور، وأثبت توبة الغزالي وترحم عليه، وذكر القشيري والهيتمي والسبكي في سياق العلم. أما الكلام الجديد فانتقل إلى التكفير والطعن من غير ظهور مادة جديدة في تراجم هؤلاء.

الهيتمي في كتب أهل السنة

أشار إلى «الدرر السنية» وإلى موسوعة دمشقية ومقالاته في تبرئة ابن تيمية، وإلى اعتماد علماء أهل السنة بعض أقوال الهيتمي مع رد أخطائه. فمجرد الخطأ في ابن تيمية لا يمحو العلم ولا يغير صاحبه إلى حدادي.

الطاعن في أبي حنيفة

رفض العبارة المبتورة: «من طعن في أبي حنيفة فهو حدادي». العالم الذي اجتهد في نقد أبي حنيفة لا يسمى حداديًا، وقد وقع ذلك من أئمة السلف. أما الجاهل الذي ينتقي الطعون ويرفض ثناء ابن تيمية وابن المبرد وغيرهما، ويتصدر لما ليس له، فتدخل طريقته في الحدّادية.

الثناء والجرح في المصدر الواحد

ذكر أن دمشقية جمع طعونًا من «تاريخ بغداد»، فرد أبو الفضل من الكتاب نفسه بثناء علماء آخرين على أبي حنيفة. وظيفة الباحث أن يجمع المادة ويطبق قواعد تعارض الجرح والتعديل، لا أن يختار جانب الإسقاط وحده.

العالم المخطئ والجاهل المصيب

استشهد بحديث القضاة الثلاثة: العالم الذي اجتهد فأصاب له أجران، وإن أخطأ فله أجر؛ والجاهل الذي حكم بغير علم في النار، ولو وافق الحق اتفاقًا؛ والعالم الجائر في النار. فالإصابة العارضة لا تمنح الجاهل أهلية الجرح.

هل يمنع قدم السبكي والهيتمي من الوصف؟

ذكر قدم الرجلين باعتباره وجهًا إضافيًا لا الدليل الوحيد: الحدّادية فرقة معاصرة نشأت بعدهما، ولا ينسب السابق إلى جماعة لم توجد في عصره. والأهم من ذلك أنهما عالمان، وخصومات العلماء القديمة تعالج بقواعدها، لا باسم فرقة حادثة.

الحكم العام والحكم على المعين

استحضر أوصاف الحدّادية في كلام ربيع المدخلي وبكر أبي زيد، وبيّن إمكان انطباق الوصف العام على طريقة بعض المعاصرين. لكنه امتنع عن الجزم بأن دمشقية بعينه حدادي ضال حتى يصدر الحكم من عالم راسخ؛ فالشروط والموانع تجري في التبديع كما تجري في غيره.

الخلاصة

السبكي والهيتمي ليسا حداديين لمجرد خطئهما في ابن تيمية؛ لأنهما من العلماء، والحدّادية في هذا النقاش هي تصدر الجاهل للطعن في الأئمة بما لا سلف له فيه. والجواب ليس دفاعًا عن أخطائهما، بل إلزام بميزان دمشقية القديم: يرد الخطأ بعلم، ويحفظ قدر العالم، ولا يُكفَّر أو يُبدَّع بالتشهي.