قاعدة أهل الحديث فيمن وقع في بدعة: رسالة الشيخ وليد السعيدان

الشيخ أبو الفضل المصري 27 فبراير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يقدم الشيخ أبو الفضل المصري جوابًا لطلب محمد شمس الدين قاعدة منضبطة في التكفير والتبديع وإسقاط الحكم على المعيّن. وينقل من كتاب الشيخ وليد بن راشد السعيدان أن من التزم أصول أهل الحديث وقواعدهم بقي منهم وإن زل في جزئية، فيرد خطؤه ويحفظ قدره. ثم يطبق القاعدة على النووي وابن حجر وابن الجوزي وابن خزيمة وأبي ثور، ويفصل أقسام التأويل ومتى يكون العالم معذورًا.

القاعدة المطلوبة

طلب محمد قاعدة يسير عليها في الحكم على كل من وقع في بدعة، واتهم مخالفيه بالتناقض. فذكّر أبو الفضل أولًا بقاعدة استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، ثم اختار تطبيقها على علماء من الحنابلة حتى لا يبقى المثال محصورًا في النووي وابن حجر.

وجود المبتدعة بين الحنابلة

نقل عن ابن تيمية أن البدعة في غير الحنبلية أكثر بوجوه كثيرة؛ لكثرة نصوص أحمد في السنة، ومع ذلك وُجد في الحنابلة مبتدعة، وغالب بدعهم في زيادة الإثبات أو زيادة الإنكار على المخالف بالتكفير وغيره.

قول بعض الحنابلة: «قال أصحابنا»

ذكر ابن تيمية أن كثيرًا من المنتسبين إلى السنة الموافقين للأئمة في جملة الأصول يخوضون في الكلام، فإذا قالوا «قال أصحابنا» قصدوا أصحابهم المتكلمين لا أصحاب الإمام. وهذا موجود في أتباع المذاهب كلها، ولا يخرج العالم وحده من السنة.

متى ينسب المرء إلى طائفة؟

نقل الشيخ وليد السعيدان أن الطبيب من عمل بقواعد الطب، والمهندس من عمل بقواعد الهندسة، والحنبلي والشافعي والمالكي والحنفي من دان بأصول مذهبه. وكذلك من اعتمد قواعد أهل الحديث وخرج مسائل الدين عليها فهو منهم.

الزلة الجزئية لا تغير الانتساب

إذا اعتمد العالم أصول أهل الحديث ثم زل فهمه أو قلمه في مسألة، لا يخرج بتلك المخالفة عنهم ما دام لم يعاند أصولهم. والعبرة بالموافقة في القواعد العامة، أما الخلاف في الجزئيات فواقع داخل الفن والمذهب الواحد.

النووي مثالًا

ذكر السعيدان أن قواعد النووي في دراسة الشريعة هي قواعد أهل الحديث، لكنه أخطأ في تأويل بعض الصفات على طريقة المتكلمين. ترد تلك التأويلات ولا تقبل، ويبقى الرجل إمامًا من أهل الحديث، معظمًا محترمًا، ولا تجعل أخطاؤه سبيلًا لهدم مؤلفاته وتحذير الأمة منها.

الخطأ لا يحول الحكيم إلى ضال

استدعى أبو الفضل وصية معاذ بن جبل بالحذر من كلمة الضلالة التي قد يقولها الحكيم، من غير أن تبعد الناس عنه. يرد القول الباطل ويحفظ وصف الحكمة والعلم لمن كان غالب أمره الإصابة.

ماضي الرجل السني يؤثر في فهم زلته

من كانت منطلقاته سلفية، يعظم الكتاب والسنة والصحابة، ثم وقعت منه هفوة عقدية أو عملية، يرد خطؤه بأدب ويلتمس له العذر، ولا تهدم منزلته أو تتهم نيته؛ فقد يكون السبب جهل نص، أو تقليد شيخ، أو تأويل ظنه صوابًا.

من يحكم على النيات والمنطلقات؟

معرفة طالب الحق من متبع الهوى يدركها أهل الفن كما يدرك الطبيب علل المريض. ولذلك كان الكلام في الأعيان للراسخين، وكانت أسئلة الرواة والعلماء تعرض على أحمد والبخاري وأبي حاتم وأبي زرعة ويحيى بن معين وعبد الرحمن بن مهدي، لا على عامة الطلاب.

صاحب الأصول البدعية

فرق السعيدان بين الإمام السني المخطئ وبين من كانت منطلقاته بدعية لا يعتمد الكتاب والسنة وفهم السلف. فهذا يحذر من أصوله ومؤلفاته، وتكون مخالفته امتدادًا لقواعده، لا هفوة عارضة.

النووي ليس واصل بن عطاء

سأل: هل من العدل معاملة أخطاء النووي كضلالات واصل بن عطاء، أو هفوات ابن حجر كضلالات الجهم بن صفوان، أو سقطات ابن الجوزي كضلالات بشر المريسي؟ يرد خطأ الجميع، لكن تختلف لغة الرد وحكم الشخص باختلاف أصوله وقصده.

خلاصة قاعدة السعيدان

كل من التزم أصول أهل الحديث وقواعدهم وخرج عليها مسائل الدين فهو منهم؛ وإن حصلت منه هفوة أو زلة رُدت واعتُذر له عنها، ولم يخرج بسببها عن أهل الحديث.

ابن خزيمة وحديث الصورة

طبق أبو الفضل القاعدة على ابن خزيمة الذي تأول حديث «خلق الله آدم على صورته» وحمله على صورة آدم، ورد بشدة على الفهم الآخر. ومع ذلك لم يخرجه أهل السنة من دائرتهم، وتابعه علماء حديث إلى العصر الحديث.

لماذا بدّع أحمد أبا ثور؟

قارن ذلك بما نقل عن أحمد في أبي ثور عند قوله بالمعنى نفسه. رأى أن الفارق لا يدركه الطالب المجرد، بل الإمام الذي يحقق المناط ويعلم قيام الحجة وحال الشخص. ثم ذكر أن أبا ثور تاب، وأن جمهور أهل السنة يعدونه منهم.

أقسام التأويل عند ابن عثيمين

نقل ثلاثة أقسام: تأويل عن اجتهاد وحسن نية يرجع صاحبه إذا ظهر الحق، فهو معفو عنه؛ وتأويل عن هوى وتعصب له وجه في العربية، فهو فسق إلا إن تضمن نقصًا كفريًا في حق الله؛ وتأويل عن هوى لا وجه له في اللسان، فحقيقته التكذيب.

أين يقع تأويل النووي؟

حمل تأويل النووي على الاجتهاد وحسن النية لما عُرف من علمه وعبادته وثناء الأمة عليه، لا على التعصب والعناد. وكرر أن هذا التعيين لا يقوم به إلا أطباء الفن من العلماء الراسخين.

ضوابط التأويل السائغ

ذكر أن المسألة لا تكون من المعلوم من الدين بالضرورة، وأن يكون للتأويل وجه مقبول في العربية، وتدل قرائن الحال على أن صاحبه لم يقصد معارضة الشريعة. ومن عرف بحسن النية وقدم الصدق في السنة عُذر في هذا النوع، ورد القول وبقي صاحبه مأجورًا على اجتهاده.

المخالفة بتأويل لا يسلم منها أحد

نقل عن ابن أبي العز أن المخالفة بالتأويل لم يسلم منها أحد من أهل العلم، وأن التأويل الفاسد يرد، لكن صاحبه قد يغفر له لأنه حصل عن اجتهاد.

النتيجة

القاعدة واحدة في النووي وابن حجر وأبي يعلى وابن عقيل وابن خزيمة وأبي ثور: ينظر إلى أصول العالم وقصده واجتهاده وقيام الحجة، ثم يرد الخطأ بلا إسقاط آلي لصاحبه. هذا الميزان يمنع التمييع، ويمنع الحدّادية من تحويل كل زلة إلى خروج من السنة.