من نتبع: شيخ الإسلام ابن تيمية أم الحدّادية؟
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يعرض الشيخ أبو الفضل المصري من رسالة دكتوراه في منهج ابن تيمية في التكفير الفرق بين طريق أهل السنة وطريق الحدّادية: أهل السنة لا يكفرون المجتهد المخطئ ولو كفرهم واستحل دماءهم، ويجمع أئمتهم العلم والعدل والرحمة، ولا ينزلون حكم الكفر على معين قبل الحجة والبرهان. ثم يطبّق ذلك على الخوارج وشريح وعائشة وابن عباس واقتتال الصحابة، ويجعل دفع التكفير عن علماء المسلمين من أحق الأغراض الشرعية.
لماذا الاعتماد على دراسة أكاديمية؟
افتتح أبو الفضل بالتعريف برسالة «منهج ابن تيمية في مسألة التكفير»، وهي دكتوراه في الجامعة الإسلامية. وشرح أن الرسالة الأكاديمية تمر بجمع طويل ومراجعة مشرفين ومناقشة متخصصين، فتكون أقرب إلى الضبط من قراءة فردية مقتطعة من المواقع والمكتبة الشاملة، مع بقاء احتمال الخطأ.
أهل البدع يكفرون من خالفهم
نقل عن ابن تيمية أن أهل البدع يبتدعون أقوالًا يجعلونها واجبة ومن الإيمان اللازم، ثم يكفرون المخالف ويستحلون دمه، كما وقع من الخوارج والجهمية والرافضة والمعتزلة.
أهل السنة لا يكفرون المجتهد المخطئ
في المقابل لا يبتدع أهل السنة قولًا، ولا يكفرون من اجتهد فأخطأ، ولو كان المخالف يكفرهم ويستحل دماءهم. واستشهد بعدم تكفير الصحابة الخوارج مع تكفيرهم عثمان وعليًا ومن والاهما واستحلالهم دماء المسلمين.
العلم والعدل والرحمة
قرر ابن تيمية أن أئمة السنة وأهل العلم والإيمان يجمعون العلم بالحق، والعدل مع من خرج عن السنة ولو ظلمهم، والرحمة بالخلق. فإذا عاقبوا المخالف أو بيّنوا جهله وظلمه قصدوا بيان الحق ورحمة الخلق والأمر بالمعروف، لا الشر له ابتداء.
العمل لا يقبل إلا خالصًا صوابًا
أورد قول الفضيل بن عياض في العمل الأحسن: أخلصه وأصوبه؛ فالخالص لله، والصواب على السنة. لا تكفي حماسة الانتصار للدين إذا خالفت هدي النبي ﷺ، ولا يكفي ظاهر الصواب إذا كان باعثه الهوى والانتصار للنفس.
التكفير حق لله
شبّه ابن تيمية الأمر بمن كذب عليك أو زنى بأهلك: لا يحل أن تقابله بالكذب أو الزنا، لأنهما محرمان لحق الله. وكذلك من كفرك لا تكفره بالمقابلة؛ فالتكفير حكم شرعي لا يثبت إلا لمن كفره الله ورسوله.
لا حكم على معين بلا حجة
نقل قوله المشهور إن كل من جالسه يعلم أنه من أعظم الناس نهيًا عن نسبة معين إلى التكفير أو التفسيق أو المعصية، إلا بعد العلم بقيام الحجة الرسالية التي يكون مخالفها كافرًا تارة وفاسقًا أو عاصيًا تارة.
الخطأ المغفور يشمل العقائد
قرر ابن تيمية أن الله غفر لهذه الأمة خطأها، وأن ذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية. فلا تنحصر أحكام العذر في الفروع، بل تمتد إلى مسائل الاعتقاد بحسب الحجة والحال.
شريح وإنكار القراءة المتواترة
ذكر مثال شريح حين أنكر قراءة «بل عجبت ويسخرون» ونفى صفة العجب، فقال إبراهيم النخعي إن ابن مسعود أعلم منه وكان يقرأ بها. لم ينقل عنهم تكفير شريح أو تفسيقه، بل ردوا خطأه وحفظوا إسلامه.
عائشة وابن عباس في الرؤية
قالت عائشة إن من زعم أن محمدًا ﷺ رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، مع علمها بإثبات ابن عباس للرؤية. ومع هذا لم يحكم أهل السنة على ابن عباس بأنه مفتر، كما لم يتحول الخلاف في سماع الموتى أو تعذيب الميت ببكاء أهله إلى تكفير وتفسيق.
الاقتتال لا يزيل الإيمان
بلغ الخلاف بين السلف حد القتال، واتفق أهل السنة على إيمان الطائفتين. والمقاتل الباغي قد يكون متأولًا، والتأويل يمنع الفسوق؛ فكيف يجعل خلاف دون ذلك بابًا لإسقاط أئمة المسلمين؟
عقوبة المكفر بغير حجة
نقل أن من كفر غيره بلا حجة وبرهان يستحق عقوبة وتعزيرًا غليظًا يزجرانه وأمثاله عن رمي المسلمين بهذه العظائم، واستشهد بحديث رجوع كلمة الكفر على أحد الرجلين.
اتفاق المسلمين على عدم تكفير الأئمة
في الكلام على الغزالي وأمثاله، قرر ابن تيمية اتفاق المسلمين على أن الأئمة لا يكفرون بهذه الأخطاء، وأن من كفرهم استحق العقوبة التي تزجره عن تكفير المسلمين.
التكفير أعظم من القتل
استشهد بحديث «لعن المؤمن كقتله» وأن من رمى مؤمنًا بكفر فهو كقتله، ثم قرر أن اعتقاد كفر مسلم معلوم الإيمان أعظم من قتله؛ لأن كل كافر يباح قتله، وليس كل من أبيح قتله كافرًا.
الدفاع عن العلماء غرض شرعي
نقل قول ابن تيمية فيمن دفع التكفير عن الغزالي وأمثاله: المنع من تكفير علماء المسلمين، وإن أخطؤوا، من أحق الأغراض الشرعية. فحماية عرض العالم ليست تمييعًا، بل عمل مأمور به ما لم يطمس خطأه.
الخلاصة
منهج ابن تيمية يحفظ نصوص الوعيد وحدود العقيدة، لكنه يمنع إسقاطها على الأعيان بلا حجة وبرهان، ويجعل العلم والعدل والرحمة معيار أهل السنة. والاختيار بينه وبين الحدّادية يظهر في التطبيق: هل يرد الخطأ مع حفظ إسلام العلماء، أم يجعل كل مخالفة مدخلًا للتكفير والتجريح؟
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
