الرد على دمشقية في الهيتمي وحكم من يعظّم المخالف (2)
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يواصل الشيخ أبو الفضل المصري الرد على عبد الرحمن دمشقية في حكمه على ابن حجر الهيتمي، ويبين أنه لم يغيّر موضوع النقاش حين ذكّره بثنائه القديم على الهيتمي والسبكي، بل أراد إثبات أن العالم لا يصير حداديًا ولا زنديقًا بخطأ أو ثناء وقع فيه. ثم يطالب بتطبيق الحكم نفسه على نصر المنبجي والهروي وسيد قطب ومن أثنى عليهم، حتى لا يتحول التكفير إلى ميزان انتقائي.
لماذا ذُكر ثناء دمشقية على الهيتمي؟
أعاد أبو الفضل مواضع من «موسوعة أهل السنة» وصف فيها دمشقية الهيتمي بالشيخ، ونقل نعته بالعلامة والشيخ من الألوسي، ودعا له بالعفو، ووصف جماعة من العلماء بالأئمة ومنهم الهيتمي والسبكي. فذكر الثناء لم يكن انتقالًا عن القضية، بل جزءًا من اختبار الحكم الجديد.
هل يصير العالم حداديًا بخطأ؟
سأل: إذا كان الهيتمي والسبكي من العلماء في كلام دمشقية القديم وكلام غيره، فكيف يتحولان إلى حداديين بسبب خطأ؟ الحدادية في العرض الذي قدمه لها صفات معروفة، ومن أبرزها خرق إجماع الأمة بالطعن في أئمة اتفقت على الثناء عليهم، وليست مجرد مخالفة لابن تيمية.
مخالفة ابن تيمية لا تكفي
قرر أن علماء خالفوا ابن تيمية وأخطؤوا في حقه ولم يجعلهم ذلك حداديين. ويعالج جرح العالم بالقواعد التي ذكرها دمشقية نفسه في الدفاع عن ابن تيمية: يرد الخطأ ويحفظ قدر صاحبه، ويتبع الحق مع الرحمة بالخلق.
الرد من كتب دمشقية
وضح أبو الفضل أنه تعمد الرد على دمشقية من كلامه القديم؛ لأنه كان عنده أقرب المخالفين إلى الرجوع. فإن عاد إلى تلك القواعد كان ذلك أحب، وإن بقي على الحكم الجديد ظهر التناقض بين «دمشقية القديم» الذي يحذر من التكفير المتسرع، و«دمشقية الجديد» الذي يهدم ما بناه طوال عقود.
رد المخالفين من شيوخهم ومصادرهم
ذكر سلسلة «شيوخ الخليفي يردون عليه» وردوده على محمد شمس من مصادره، ومثال ابن المبرد الذي احتجوا بنقله في تكفير الأشاعرة والقشيري، ثم ظهرت في كتبه نصوص تمدح النووي وأبا حنيفة وتؤمم علماء يخرجهم أصحاب هذا الاتجاه من السنة.
ابن المبرد والنووي وأبو حنيفة
ذكر أن ابن المبرد جعل النووي ثاني أفضل رجل في عصره في العلم والديانة والورع والزهد بعد ابن أبي عمر الحنبلي، ووصف أبا حنيفة بأنه أفضل رجل في التابعين. فالنقل الجزئي عنه في موضع التكفير لا يلغي تطبيقه العام في تعظيم الأئمة.
ما مشكلة دمشقية مع الهيتمي؟
حدد دمشقية سبب حكمه في تعظيم الهيتمي لمن يقول بالحلول أو الاتحاد أو وحدة الوجود، وانتهى إلى وصفه بالزندقة. فسأل أبو الفضل عن سلفه في هذا الحكم، مع وجود نصوص تصرح بإسلام الهيتمي، وثناء الألوسي عليه، واستمرار علماء الدعوة السلفية في النقل من كتبه.
نصر المنبجي اختبار للحكم
استدعى نصر المنبجي الذي كان يعظم ابن عربي، مع أن ابن تيمية أثنى عليه وراسله بعبارة «الشيخ القدوة العارف الناسك». فإذا كان مجرد تعظيم شخص متهم بوحدة الوجود يجعل المعظِّم زنديقًا، فما حكم المنبجي وما أثر ثناء ابن تيمية عليه؟
دمشقية وسيد قطب
ذكّر بثناء دمشقية القديم على سيد قطب، وجعله من رموز الطائفة السنية ومقارنته بابن تيمية وابن القيم والألباني في بعض المواضع، ودفاعه عنه أمام الأحباش. وفي المقابل نسب الخليفي إلى سيد قطب وحدة الوجود وخلق القرآن وإنكار العلو والجهمية.
هل يلزم الحكم دمشقية نفسه؟
عرض الإلزام من غير تبنٍّ له: إذا كان تعظيم من يقول بالحلول أو الوحدة يوجب الزندقة، فهل كان دمشقية داخلًا في حكمه حين عظم سيد قطب طوال تلك المدة؟ المقصود إظهار فساد القاعدة التي ترتد على صاحبها، لا اتهام دمشقية بالزندقة.
الهروي والحلول الخاص
أضاف أبا إسماعيل الهروي الذي نُسب إليه الحلول الخاص، أي حلول الرب بذاته في قلوب العارفين، وسأل عن حكمه وحكم العلماء الذين أثنوا عليه. فإذا استثني الهروي وشراحه لأسباب تتعلق بالتأويل والحجة، وجب فتح الباب نفسه لغيره.
من عرف كفريات ابن عربي ودافع عنه
نقل عن دمشقية أن من عرف كفريات ابن عربي ودافع عنه فهو كافر، ثم وسع الأسئلة: ماذا عن المدافعين عن الحلاج وابن الفارض؟ وعن علماء برؤوا ابن عربي أو توقفوا في تكفيره؟ وعن عالم كان يكفره ثم تراجع؟ الحكم العام يحتاج إلى ضوابط في العلم والقصد والحجة.
الخلاصة
لم يكن استحضار ثناء دمشقية القديم تغييرًا للموضوع، بل هو صلبه: لا يصح الحكم على الهيتمي بالزندقة لأجل ثناء أو دفاع، ثم استثناء دمشقية ونصر المنبجي والهروي ومن أثنى عليهم من القاعدة نفسها. العدل يرد الخطأ ويحفظ إسلام العالم، ويمنع تحويل كل تعظيم لمخالف إلى تكفير للمعظِّم.
فيديوهات أُخرى
بشائر المباهلة: اعترافات محمد شمس الدين وموقف دمشقية ونصرة الملحد
