كلمة حق يراد بها باطل: السدحان في الهروي وابن طاهر
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يشرح الشيخ أبو الفضل المصري خطأ تنزيل قاعدة «من وقّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام» على كل عالم وقع في بدعة أو زلة، ويعرض من رسالة عبد العزيز السدحان في الحافظ ابن طاهر المقدسي كيف حفظ العلماء منزلة ابن طاهر والهروي وابن الجوزي مع بيان أخطائهم العقدية والتحذير منها.
صاحب البدعة غير العالم الذي زل
القاعدة في صاحب الهوى الذي أراد الباطل واتخذه سبيلًا، لا في عالم من أهل السنة أراد الهدى فأخطأه بتأويل. كلاهما قد يقول عبارة باطلة، لكن القصد والمنهج والسابقات والشروط والموانع تفرق بين الحكمين.
رسالة راجعها علماء متخصصون
استند أبو الفضل إلى رسالة دكتوراه لعبد العزيز بن محمد السدحان عن الحافظ ابن طاهر المقدسي ومنهجه في العقيدة، وقد نوقشت بمشاركة صالح الفوزان ومحمد بن عبد الرحمن الخميس، وجمعت بين بيان مآخذ الرجل وحفظ إمامته.
ابن الجوزي إمام مع خلل معروف
وصف السدحان ابن الجوزي بالإمام مع تقرير أن له خللًا معروفًا في الاعتقاد، وأن أهل العلم لا يزالون ينهلون من فوائد مصنفاته في الحديث والتفسير وغيرهما. فالخطأ لا يحول كل علمه إلى مادة مهجورة.
الهروي وذلات التوحيد والتصوف
ذكر أن أبا إسماعيل الهروي له ذلات كبيرة في التوحيد والتصوف، ومع ذلك بقي موضع إجلال وتقدير عند ابن تيمية وابن القيم. فهل يقال إن توقيرهما له إعانة على هدم الإسلام؟ هذا اللازم يكشف فساد التعميم.
الواجب: بيان الخطأ وحفظ العالم
قرر السدحان أن مزلات الأئمة العقدية لا توجب الانصراف عن علومهم، لكن الديانة والنصيحة تقتضيان كشفها والتحذير منها بالأسلوب المناسب، مع بيان السبب الذي أوصل العالم إلى القول المخالف وأنه لم يتعمد مخالفة الحق.
لا يتعمد الإمام المقبول مخالفة الرسول
نقل من «رفع الملام» لابن تيمية أن الأئمة المقبولين عند الأمة لا يتعمدون مخالفة حديث رسول الله ﷺ في دقيق أو جليل، وأن كل قول لهم خالف حديثًا صحيحًا لا بد وراءه عذر؛ فيلتمس العذر ولا يتبع الخطأ.
الهفوة لا تهدر القدم الصالح
أورد قول ابن المبارك الذي نقله ابن تيمية: قد يكون للرجل قدم حسن وآثار صالحة ثم تقع منه هفوة أو زلة لا يقتدى به فيها. والتأويل قد يقلب الواجب أو المحرم عند صاحبه، كما وقع للمتقاتلين في الفتنة وفي مسائل السماع والكلام.
المسألة تشمل الاعتقاد والعمل
لم يحصر ابن تيمية الأعذار في الفروع الفقهية؛ بل ذكر توسع النساك في السماع المحدث، وتوسع أهل الكلام والنظر في الكلام المحدث. ومع وقوع البدعة يفرق بين صاحب الهوى والعالم الذي اجتهد يطلب الحق.
ابن القيم: لا تتبع الزلة ولا تهدر الإمامة
نقل أن العالم الجليل صاحب الآثار الحسنة قد تقع منه زلة يكون معذورًا بل مأجورًا باجتهاده، فلا يجوز اتباعه فيها، كما لا يجوز إسقاط مكانته وإمامته من قلوب المسلمين.
الذهبي وميزان كثرة المحاسن
قال الذهبي إنه يحب السنة وأهلها، ويحب العالم لما فيه من الاتباع والصفات الحميدة، ولا يحب ما ابتدعه بتأويل سائغ عنده، والعبرة بكثرة المحاسن. وهذا الميزان يرد التأويل أو التفويض مع حفظ فضل صاحبه.
الحنابلة المفوضة وابن الزاغوني
ذكر أبو الفضل ابن قدامة وأبا يعلى وبعض التميميين ممن نسبت إليهم أخطاء في التفويض، فلم تهدر إمامتهم. كما وصف ابن بطة والدشتي ابن الزاغوني بالإمام مع أن الخليفي يبدعه، مما يثبت أن وصف الإمامة لا يعني تصحيح كل قول.
ابن رجب في أهل السماع
نقل السدحان عن ابن رجب أن طائفة من الصالحين والصادقين وقعت في السماع المبتدع بتأويل ضعيف، كما شذ علماء بأقوال ضعيفة، ولم يقدح ذلك في منازلهم أو يخرجهم من دائرة العلم والدين والصلاح، مع منع الاقتداء بزلاتهم.
الاعتذار لابن طاهر لا يمحو الخطأ
قرر السدحان أن لابن طاهر منزلة رفيعة في الإمامة والرحلة والتصنيف، وأن قوله في السماع تأثر فيه ببعض مشايخه وبظاهريته، وقامت عنده شبهة ظنها قاطعة. فهذا عذر في الحكم عليه، لا تصحيح للقول.
الذهبي يرد تهمة الإباحية المطلقة
لما حط الدقاق على ابن طاهر وذكر عنه إباحة الصوفية الملامتية، فرق الذهبي بين الإباحية المطلقة وهي زندقة، وبين إباحة السماع والنظر إلى المرد، فشهد له بأنه مسلم أثري معظم لحرمات الدين وإن أخطأ أو شذ.
تصوف في السلوك وسلفية في الاعتقاد
انتهت الدراسة إلى أن ابن طاهر كانت عنده مآخذ في السلوك والتصوف، مع سلفيته في مصادر الاعتقاد ومنهج الاستدلال. فلا تختزل شخصيته كلها في الخطأ ولا يترك الخطأ بلا بيان.
الخلاصة
قاعدة التحذير من توقير صاحب البدعة حق، لكن جعلها سيفًا على كل إمام أخطأ هو الباطل. منهج العلماء يجمع بين حماية الشريعة برد الزلة، وحماية عرض العالم بحفظ إمامته وفضله، وهو الميزان الذي غاب عن تنزيل الخليفي ومحمد شمس الدين للقاعدة.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
