براءة الشيخ مصطفى العدوي من الطعن في معاوية رضي الله عنه
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يناقش الشيخ أبو الفضل المصري رد محمد شمس الدين على الشيخ مصطفى العدوي في مسألة إطلاق لقب «خال المؤمنين» على معاوية رضي الله عنه، ويبين أن المسألة خلافية معتبرة بين أهل السنة، وأن اختيار عدم الإطلاق لا يتضمن طعنًا في معاوية ما دام صاحبه يحبه ويترضى عنه ويحفظ منزلته بين الصحابة.
محل النزاع ليس فضل معاوية
لا خلاف في الترضي عن معاوية وإجلاله وصحبته، وإنما السؤال: هل يثبت لأخي زوجة النبي ﷺ لقب خال المؤمنين؟ فمن أجاز نظر إلى المصاهرة والتوقير، ومن منع رأى أن أمومة أزواج النبي حكم خاص بالتحريم والإجلال لا يلحق به سائر أحكام النسب.
الخلاف بين أحمد والشافعي
أجاز الإمام أحمد إطلاق اللقب على معاوية وعبد الله بن عمر وأمثالهما من إخوة أمهات المؤمنين، بينما اختار الإمام الشافعي ألا يقال ذلك. فالمسألة جادتها مسلوكة عند أهل السنة على الوجهين، ولا يبدع أحمد بالإثبات ولا يطعن في معاوية من وافق الشافعي.
لم يثبت اللقب في القرون الأولى
لم يذكر في الحلقة نص عن النبي ﷺ أو الصحابة أو التابعين يطلق اللقب على معاوية أو غيره، وأقدم ما وقف عليه أبو الفضل هو المنقول عن الإمام أحمد. لذلك وصف العدوي المسألة بأنها لم تكن متوسعة أو منتشرة في العصور الأولى.
إلزام الجد والخالة
إذا كانت أمومة أزواج النبي أمومة نسب كاملة، للزم أن يكون أبو بكر وعمر من أجداد المؤمنين، وإخوة عائشة وحفصة وأم حبيبة أخوالًا، وأخواتهن خالات. ولما لم تجر هذه الألقاب كلها، بقي الحكم موضع اجتهاد.
العدوي صرح بنفي الطعن
قال الشيخ مصطفى إنه لا يطعن في معاوية، وإنما يجيب عن حكم اللفظ. فتحميل كلامه معنى التنقص يخالف تصريحه وسياق جوابه، ولا يصح تحويل ترجيح فقهي إلى اتهام في الموقف من الصحابة.
ذكر ابن القيم لا يعني اختراع اللقب
قال العدوي إنه رأى الإطلاق في كتابات ابن القيم. لم يقل إن ابن القيم أول من ابتدعه، وإنما ذكر المصدر الذي استحضره في مجلس فتوى تتنوع فيه الأسئلة بين التفسير والحديث والفقه والعقيدة.
نسيان المصدر الأعلى لا يقدح في العالم
كان الأولى من جهة الصنعة ذكر النقل الأقدم عن أحمد، لكن عدم استحضاره لا يحرج الشيخ ولا يسقط علمه. العلماء قد يعزون الحديث إلى مصدر دون الأعلى منه، أو يتذكرون المعنى ولا يستحضرون موضعه، مع سعة محفوظهم وكثرة ما يجيبون عنه.
كتاب معاصر بدل المصدر الأصلي
عرض محمد شمس الدين النقل من «الجامع لعلوم الإمام أحمد»، وهو جمع معاصر لأقوال أحمد من مصادر كثيرة، مع أن أصل الروايات موجود في «السنة» للخلال. وتعجب أبو الفضل من لوم العدوي على عدم معرفة كل مصدر ثم الرجوع في الإلزام إلى جمع حديث.
أول رواية عن أحمد
سئل الإمام أحمد: أيقال معاوية خال المؤمنين وابن عمر خال المؤمنين؟ فقال نعم، لأن الأول أخو أم حبيبة والثاني أخو حفصة رضي الله عنهم. وهذا يثبت أن من أجاز اللقب لم يخص به معاوية.
الرواية التي غضب فيها أحمد
جاءه خبر قوم يقولون إنهم لا يطلقون اللقب، فغضب وأمر بجفائهم حتى يتوبوا. لكن الرواية التالية في الموضع نفسه تشرح حالهم: كانوا ينفون كتابة معاوية للوحي ولقب الخؤولة، ويقولون إنه أخذ الحكم بالسيف غصبًا.
الفرق بين الاجتهاد والتنقص
إنكار أحمد اتجه إلى قوم جمعوا ترك اللقب مع القدح في معاوية، لا إلى كل من اختار قول الشافعي مع محبة الصحابة. ولو كان مجرد عدم الإطلاق نصبًا، للزم أن ينكر أحمد على الشافعي، ولم ينقل ذلك.
سياق أهل الشام
ذكر أبو الفضل احتمال أن أحمد عرف في السائلين أثر النصب أو خشيه، وربط ذلك بما وقع للنسائي حين صنف خصائص علي وسئل عن خصائص معاوية فضرب حتى مات. فحال المتكلم وقرائن عبارته هي التي تحدد هل ترك اللقب اجتهاد أو تنقص.
لا يصح بناء الرد على أن الشيخ لم يطلع
قد يكون العدوي قرأ النقل ثم نسي موضعه، أو لم يستحضره في وقت الجواب، ولا طريق للجزم بأنه لم يطلع. تحويل غياب العزو الفوري إلى مادة للتعالي على الشيخ يسيء الأدب ولا يضيف حجة إلى أصل المسألة.
العلماء بشر وورثة الأنبياء
صحة أن العالم يخطئ وينسى لا تبيح مخاطبته باستخفاف. هم غير معصومين، لكن الشرع أمر بإجلال حامل القرآن وورثة النبي ﷺ، ويبين خطأ العالم عالم مثله أو صاحب حجة وبرهان مع الاحترام والتوقير.
من الذي يطلب العصمة؟
رد أبو الفضل دعوى أن المدافعين عن العدوي يقدسونه؛ فهم لم يمنعوا بيان خطئه لو أخطأ، وإنما اعترضوا على تصوير ترجيح معتبر كأنه طعن. وفي المقابل رأى أن ابن شمس يرفض إمامة من يقع في خطأ عقدي كأن الإمامة لا تثبت إلا لمعصوم.
السيوطي ومغالطة «العالم لا يعلم كل شيء»
قول العدوي إنه لا يعلم عالمًا كفر السيوطي لا يرد بعبارة أن المشايخ لا يطلعون على كل شيء، بل بإحضار عالم معتبر سبقه إلى التكفير. والمعترض لم يقدم ذلك، فلا تتحول قاعدة بشرية العلماء إلى ترخيص بابتكار أحكام بلا سلف.
أبو حنيفة وحديث الاستلقاء
ذكر أبو الفضل أن ابن شمس يقدم طعونًا قديمة في أبي حنيفة مع وجود علماء أثنوا عليه، واحتج بحديث في الاستلقاء وصفه ابن رجب بأنه من دسائس اليهود ولم يتراجع. فمن يقرر أن العلم قد يخفى عليه أولى أن يراجع نفسه عند ظهور كلام الأئمة.
النصيحة والتعيير
إعلان التصحيح جائز عند الحاجة لبيان العلم للناس، لكن أسلوبه يميز النصيحة من التعيير. وأحال أبو الفضل إلى رسالة ابن رجب في الفرق بينهما، وربط إغلاق العدوي باب التواصل بما رآه من غمز وسوء أدب بعد أن استقبل ابن شمس أولًا بلطف.
نص ابن تيمية في أصل المسألة
قرر في «منهاج السنة» أن أمومة أزواج النبي تثبت في التحريم والتوقير دون المحرمية؛ ولذلك جاز للمؤمنين الزواج بأخواتهن، وجاز للمؤمنات الزواج بإخوتهن. ثم ذكر تنازع العلماء في تسمية الإخوة أخوال المؤمنين.
من أجاز اللقب لم يجعله نسبًا
لم ينازع المثبتون في أحكام الزواج، وإنما قصدوا المصاهرة والاتصال بالنبي ﷺ. كما اشتهر ذكر معاوية بأنه كاتب الوحي مع أن غيره كتب، واشتهر أنه رديف النبي مع أن غيره أردف؛ فهي مناقب واتصال وليست خصائص نسبية.
لماذا اشتهر اللقب لمعاوية؟
ذكر ابن تيمية أن أقوامًا جعلوا معاوية كافرًا أو فاسقًا واستحلوا لعنته، فاحتاج أهل العلم إلى إبراز صحبته واتصاله برسول الله ﷺ لحفظ حقه، فاشتهر اللقب في شأنه أكثر من بقية إخوة أمهات المؤمنين.
قول البغوي ودليل الشافعي
نقل أبو الفضل عن تفسير البغوي ألا يقال لبنات أزواج النبي أخوات المؤمنين، ولا لإخوتهن وأخواتهن أخوال المؤمنين وخالاتهم. واحتج بقول الشافعي إن الزبير تزوج أسماء بنت أبي بكر، وهي أخت أم المؤمنين، ولم تكن خالته.
الخلاصة
قول أحمد بإطلاق «خال المؤمنين» على معاوية قول سني معتبر، وقول الشافعي بعدم الإطلاق معتبر كذلك. أما من يترك اللقب طعنًا في معاوية وينفي كتابته للوحي وصحبته فله حكم آخر. والشيخ مصطفى العدوي اختار أحد القولين مع الترضي عن معاوية، فلا وجه لاتهامه بالطعن.
فيديوهات أُخرى
