بيان تلبيس الحدّادية: علماء العقيدة يبينون أحكام التبديع
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يعرض الشيخ أبو الفضل المصري تأصيل «موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة» لأحكام البدعة والمبتدع والتكفير، وهي موسوعة أعدها ستة وثلاثون باحثًا وراجعها وحكمها أساتذة متخصصون في العقيدة. ويبين موافقة هذا التأصيل لما يقرره في نقد الحدّادية.
من يقف خلف الموسوعة؟
ذكر أسماء المشرفين والمحكمين من أساتذة العقيدة في الجامعة الإسلامية وجامعة الإمام وأم القرى والملك سعود والقصيم وغيرها، وفي مقدمتهم سعود الخلف وحمد التويجري وعبد الله السهلي وصالح العقيل وعبد الله الدميجي.
لماذا لهذه الأسماء وزن؟
ليست المادة رأيًا منفردًا لمتحدث، بل عمل أكاديمي راجعه عدد كبير من المختصين الذين يرجع إليهم في أبواب الاعتقاد، فلا يقابل بتصدر فرد لم يشهد له بمثل أهليتهم.
ليس كل مبتدع كافرًا
قسمت الموسوعة المنتسبين إلى البدع: فمنهم الزنديق المنافق الخارج من الإسلام، ويكثر ذلك في بعض الرافضة والجهمية، ومنهم المسلم الذي جمع إيمانًا وجهلًا وظلمًا، أو كان عاصيًا أو فاسقًا، أو مخطئًا متأولًا مغفورًا له.
قد يكون من أولياء الله
قد يجتمع في المخطئ من الإيمان والتقوى ما تكون له به ولاية بقدر إيمانه، وقد يكون مجتهدًا تغفر زلته، أو صاحب حسنات تمحو سيئاته.
المقالة الكفرية لا تكفر كل قائل
قد تكون المقالة كفرًا في نفسها، لكن لا يحكم على قائلها المعين حتى تقوم عليه الحجة الرسالية التي يكفر تاركها، فيعذر من لم يبلغه الخطاب كحديث العهد بالإسلام.
الوعيد للفرق على العموم
حديث افتراق الأمة يتضمن وعيد الفرق بالنار إجمالًا، ولا يعني تخليدها خلود الكافرين؛ لأنها من أمة الإجابة، ووعيدها كوعيد أهل الكبائر.
لا يشهد لمعين بالنار
لا يحكم على الفرد من تلك الفرق بأنه في النار؛ فليس كل من خالف شيئًا من اعتقاد السنة هالكًا، وقد يكون مجتهدًا مخطئًا، أو لم تبلغه الحجة، أو له حسنات ماحية.
المتأول لا يدخل الوعيد لزامًا
نصوص الوعيد العامة لا يلزم دخول المتأول والقانت وصاحب الحسنات والمغفور له فيها، وهذا أولى في خلاف مسائل الاعتقاد.
أحكام البدعة المكفرة
من ثبتت عليه بدعة مكفرة بعد شروطها لا يصلى عليه ولا يستغفر له ولا ينكح ولا يدفن في مقابر المسلمين، ونقلت الموسوعة هذا عن أئمة السلف في الجهمية والرافضة.
البدعة غير المكفرة
الداعي المظهر لها ترد روايته ويهجر ويؤدب من الحاكم، لكنه يصلى عليه ويستغفر له ويدفن مع المسلمين، ويعامل معاملة أهل الكبائر، لا معاملة المرتدين.
المستتر لا يعاقب بالظن
من أسر بدعة غير مكفرة وأظهر الخير يعامل بظاهر الإسلام؛ فالنبي ﷺ قبل علانية المنافقين ووكل سرائرهم إلى الله، والعقوبة والهجر إنما يتوجهان إلى المظهر الداعي.
الفرق بين الأشاعرة والجهمية الأولى
رفض المتحدث مساواة الأشاعرة بالجهمية الذين نفوا الأسماء والصفات، وإن وافق بعضهم أقوالًا جهمية؛ فقد عد ابن تيمية الأشاعرة من مثبتة الصفات وأقرب الفرق إلى السنة.
العالم السني قد يزل
من وافق السلف في أصول كثيرة وكان يريد السنة ويجتهد للوصول إليها فهو من أهل السنة، وإن أخطأ في فهم نص أو زل في مقالة، فلا يخرج من السنة بمجردها.
الفرقة الناجية وأهل الحديث
نقلت الموسوعة قول أحمد في أصحاب الحديث، ثم كلام ابن تيمية في أن فيهم الصديقين والشهداء والصالحين وأئمة الهدى الذين أجمع المسلمون على هدايتهم، من غير اشتراط العصمة لهم.
لا تكفير لكل الفرق
قرر ابن تيمية أن من كفر كل فرقة من الاثنتين والسبعين خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والأئمة الأربعة؛ فما من فرقة إلا وفيها خلق مؤمنون معهم ضلال وذنب يستحقون به الوعيد.
المنتسب إلى السنة قد يحمل بدعة
كثير من المنتسبين إليها فيهم بدع من جنس بدع الخوارج والروافض، ولم يكفر علي وسائر الصحابة الخوارج الذين قاتلوهم، فالفرق درجات وليست كتلة واحدة.
أسباب العذر في القول الكفري
قد لا تبلغه النصوص، أو لا تثبت عنده، أو يعجز عن فهمها، أو تعرض له شبهة يعذره الله بها. والمؤمن المجتهد في طلب الحق يغفر الله خطأه كائنًا ما كان.
قيام الحجة في الفسق والتبديع
نقلت عن ابن حزم أن ما يفسق فاعله أو يكفره بعد قيام الحجة لا ينزل عليه قبلها، وأن تمامها أن تبلغه على وجه لا يبقى عنده ما يقاومها. وألحق المتحدث بذلك أحكام التبديع.
ليس كل واقع في البدعة مبتدعًا
ذكر ابن تيمية أن كثيرًا من السلف والخلف قالوا أو فعلوا ما هو بدعة، ولم يخرجهم ذلك من السنة؛ لأنهم كانوا طالبين للحق، ولم تتوافر فيهم حقيقة صاحب الهوى.
المطلق لا يستلزم المعين
قول: من قال كذا كفر، أو ابتدع، أو فسق؛ حكم عام، ولا يسقط على شخص بعينه حتى تتحقق الشروط وتنتفي الموانع مثل الجهل والنسيان والإكراه.
الحكم مرجعه إلى أهل العلم
تقرر الموسوعة أن تنزيل الكفر على المعين شديد الخطر، ويتوقف على معرفة حقيقة الذنب ودرجته وثبوته على صاحبه وقرائن حاله وشروطه وموانعه؛ ولذلك لا يترك لكل فرد أو متعالم.
معرفة الشروط لا تصنع عالمًا
حتى طالب العلم الذي حفظ ضوابط التكفير لا يصير أهلًا للتنزيل؛ فمعرفة القائمة شيء، والتحقق من وقوعها في الواقع شيء آخر يحتاج إلى الرسوخ والاستنباط.
الرجوع إلى أهل الاستنباط
استدلت بقوله تعالى في رد أمور الأمن والخوف إلى الرسول وأولي الأمر الذين يستنبطونه، وبكلام الشاطبي في أخذ العلم عن أهله المتحققين بأصوله وفروعه.
أثر الحكم على حياة المسلم
التكفير يفرق الزوجين ويبيح الدم ويخرج من جماعة الإسلام، فلا يكون بيد من لا يملك أدوات النظر. والتبديع والتفسيق من الباب نفسه وإن كانت آثارهما دون أثر التكفير.
الموسوعة تطبق ما تؤصل
تكثر فيها عبارات: قال النووي، وقال الحافظ ابن حجر، وقال الخطابي والبيهقي؛ فمعدوها لم يعدوا النقل عن هؤلاء وتوقيرهم إعانة على هدم الإسلام، بل رأوا فيهم علماء ينتفع بعلمهم مع رد الخطأ.
اتصال الطريق العلمي
أرجع المتحدث هذا التأصيل من علماء العصر إلى الألباني وابن باز وابن عثيمين، ومنهم إلى مدرسة محمد بن عبد الوهاب، ثم ابن تيمية وابن القيم والذهبي وابن كثير وابن رجب، ثم أحمد والبخاري وسائر السلف.
النووي وابن حجر والخطابي من أهل الحديث
حتى على فرض نسبة بعضهم إلى الأشعرية فهم من الأشعرية الأثرية ومحدثيها وفضلائها، لا من المتكلمين المعاندين لأهل الأثر؛ ولهذا بقوا داخل سلسلة أصحاب الحديث.
الخلاصة
التأصيل الأكاديمي ينسف التعميم الحدّادي: الأقوال والأشخاص درجات، والبدعة لا تستلزم تبديع كل فاعل، والتكفير والتبديع المطلقان لا ينزلان على الأعيان إلا بحجة وشروط وموانع، ولا يملك ذلك إلا العلماء الراسخون.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
