لماذا لم يكفّر العلماء الإمام الهروي؟

الشيخ أبو الفضل المصري 17 أبريل 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يجيب الشيخ أبو الفضل المصري عن التشنيع على زين خير الله لأنه لم يكفر الهروي مع نسبة القول بالحلول الخاص إليه، ويلزم محمد شمس الدين وأبا جعفر الخليفي بالسؤال نفسه: إذا أثبت الخليفي هذا القول على الهروي، فلماذا لم يكفره؟ والجواب هو أصل أهل السنة في التفريق بين كفر القول وتكفير القائل.

لا عالم من أهل السنة كفّر الهروي

مع أن ابن تيمية ومدرسته نسبوا إليه الحلول الخاص، لم ينقل المتحدث عن عالم تكفيره. فإما أن يعلن الخليفي تكفيره، أو يبين العذر الذي منعه، وهو عين ما منع زين من الحكم المتعجل.

محمد يقر بالشروط نظريًا

نقل زين من موقعه أن شروط التبديع كشروط التكفير، فهو مسلم بأصل الشروط والموانع عند التأصيل، لكنه ينساه أو يهدر جانبًا منه عند تطبيق الأحكام على الأعيان.

المقالة الكفرية والمعين

نقل عن ابن تيمية أن المقالة التي دل الكتاب والسنة والإجماع على كفرها يقال إنها كفر، لأن الإيمان والكفر حكمان شرعيان، لكن لا يحكم على كل شخص قالها حتى تثبت الشروط وتنتفي الموانع.

الكفر حق الله ورسوله

استشهد بنظم ابن القيم: لا يثبت الكفر بقول فلان، بل بالشرع، ومن حكم الله ورسوله بكفره فهو الكافر. فدليل الحكم على المقالة يسبق النظر في عين القائل.

قول السلف في خلق القرآن والرؤية

قالوا: من قال إن القرآن مخلوق أو إن الله لا يرى في الآخرة فهو كافر، ومع ذلك لم يكفروا كل معين قاله؛ لأن ثبوت الوعيد في حق الشخص يتوقف على قيام الحجة وانتفاء المانع.

أحمد وولاة المحنة

قال الولاة بخلق القرآن ونفي الرؤية، ودعوا الناس وامتحنوهم وعاقبوهم وكفروا من لم يجبهم، ومنعوا الولاية والعطاء عمن خالفهم. ومع ذلك ترحم عليهم أحمد واستغفر لهم لعلمه أنهم تأولوا وقلدوا ولم يتبين لهم تكذيبهم للرسول ﷺ.

السؤال عن قيام الحجة على الهروي

مات الهروي، ولم يثبت أن أحدًا أقام عليه الحجة الرسالية في الحلول الخاص ثم أصر عليها. فلا يكفي إثبات نسبة القول إلى إسقاط حكم الكفر على شخصه.

المبادرة إلى التكفير

نقل عن ابن تيمية أن المبادرة إليه تغلب على طباع من يغلب عليهم الجهل؛ يقرر الحكم العام بحق، ثم يسقطه بغير حق على معين بدافع الحماسة والحمية.

الشافعي وقوام السنة

قال الشافعي في الأسماء والصفات: من خالف بعد ثبوت الحجة كفر، وقبل قيامها يعذر بالجهل. ونقل قوام السنة أن الله لا يؤاخذ إلا بعد البيان، وأن الداخل في الإسلام لا يخرج منه إلا بعد قيامه.

الخطأ العقدي المغفور

قرر ابن تيمية أن المؤمن قد يخطئ في المسائل العلمية الاعتقادية فيغفر له كما يغفر خطؤه في العملية، وأن وعيد الكفر لا يثبت على معين حتى تقوم حجة الله التي بعث بها رسله.

اليقين لا يزول بالشك

ليس لأحد تكفير مسلم أخطأ حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين لا يزول إلا بعد قيام الحجة وإزالة الشبهة.

منكر العلو عند ابن تيمية

قال للحلولية والنفاة الذين ينكرون علو الله: لو وافقتكم لكنت كافرًا لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال. وكان الخطاب لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم، إذ قامت أصول ضلالهم على شبهات عقلية وقصور في المنقول والمعقول.

أعظم الناس نهيًا عن تكفير المعين

ذكر ابن تيمية أن من جالسه يعلم شدة نهيه عن نسبة معين إلى الكفر أو الفسق أو المعصية حتى تقوم الحجة الرسالية التي تجعل المخالف كافرًا أو فاسقًا أو عاصيًا.

المتأول المخطئ مغفور له

استدل بدعاء المؤمنين: «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا» وبالحديث في تجاوز الله عن الخطأ والنسيان؛ فالتأويل الخاطئ قد يكون مانعًا مستقلًا أو فرعًا عن الجهل.

قول أشد من نسبة الولد

عرض نصًا من «جامع المسائل» وصف فيه ابن تيمية كلام شيخ بأنه من الكفر الذي تكاد السماوات يتفطرن منه، وأعظم من قول من نسب الولد إلى الله، ثم امتنع عن معاملته بما يستحقه الكافر لعلمه أن مقصوده المعرفة والهداية.

الرفق مع شدة رد المقالة

احتج بقوله تعالى: «وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا»، وبالأحاديث في الرفق، وقرر أن دفع الكفر والفرية والإلحاد واجب، لكن ببيان حسن وجدال هو أحسن، ولا يعاقب الشخص حتى يظهر عناده.

سعد الدين ابن حمويه

ذكر ابن تيمية أنه مسلم متابع مع وجود تخليط كثير، وأنه يتكلم أحيانًا بكلام الاتحادية ويجرد الاتحاد، وأحيانًا بكلام أهل الإسلام، ومع ذلك لم يكفره.

الطاووسي وكثرة الباطل

وصف في كلام صاحبه كذبًا على الرسول وباطلًا وهذيانًا كثيرًا، ثم دعا لنفسه ولإخوانه السابقين بالإيمان وألا يجعل الله في القلوب غلًا لهم؛ فجمع بين البيان والرحمة.

الهروي عند ابن القيم

رد ابن القيم على كلماته الشنيعة في «مدارج السالكين» واعتذر له ما استطاع، وقال: شيخ الإسلام حبيب إلينا والحق أحب إلينا. فلم يسكت عن القول ولم يسقط القائل.

الإلزام الأخير

إذا أثبت الخليفي الحلول الخاص على الهروي ولم يكفره، فلا يجوز لمحمد ولا طلابه اتهام زين بأنه لا يكفر من يقول بقول النصارى. إما أن يكفروا شيخهم بالإلزام نفسه، وإما أن يرجعوا إلى غرز العلماء في الشروط والموانع.

الخلاصة

عدم تكفير الهروي ليس تمييعًا للحلول، بل تطبيق للمنهج الذي رد المقالة الكفرية وحفظ حكم المعين حتى تقوم الحجة وتزول الشبهة. وهذا ما فعله أحمد وابن تيمية وابن القيم مع ولاة وعلماء وقعوا في أقوال عظيمة.