حكم قبول قول العلماء في غيرهم جرحًا أو تعديلًا
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يفصل الشيخ أبو الفضل المصري حكم قبول أقوال العلماء في الرواة والأئمة جرحًا أو تعديلًا، ويرد على محاولة محمد شمس الدين جعل نقل اتفاق العلماء على إمامة النووي تقليدًا مذمومًا. ويقرر من كلام ابن القيم وابن تيمية وأحمد ومقبل الوادعي أن هذا من قبول خبر الثقة، وله شروط دقيقة لا يملكها كل متصدر.
موضع الخلط الحدّادي
علم الجرح والتعديل من أدق مباحث الحديث، والخلط فيه أوقع الغلاة في الطعن بأئمة أهل السنة. حاول محمد إلزام زين خير الله بأنه مقلد حين نقل ثناء العلماء على النووي، ثم بنى على ذلك منعه من الاحتجاج بأقوالهم.
جواب ابن القيم
ناقش في «إعلام الموقعين» قبول قول القائف والخارص والقاسم والمقوم والحاكمين في جزاء الصيد، وبين أنه ليس تقليد فتوى بلا حجة، بل قبول خبر مخبر وشاهد عدل في مجال خبرته.
الترجمة والرسالة والتعريف
أدخل ابن القيم في الباب قبول الترجمة والرسالة والتعريف والجرح والتعديل؛ فكلها أخبار أمر الله بقبولها إذا كان المخبر عدلًا صادقًا. فقول الناقد المؤهل في الرجل خبر، لا فتوى يقلد فيها بلا دليل.
الإجماع والاختلاف بين النقاد
نقل عن ابن تيمية أن علماء الرجال يجمعون ويختلفون كسائر أهل الفنون؛ فإذا أجمعوا كان اتفاقهم حجة، وإذا اختلفوا فقد يكون المصيب الجارح لاطلاعه على سبب، وقد يكون المعدل لعلمه بأن السبب غير جارح أو أن للرجل عذرًا.
الإمام أحمد يأخذ بأحكام من سبقه
كان يقبل ما أجمع عليه شيوخه وشيوخهم، أو ما لم يظهر له خلافه، ولا يعد ذلك تقليدًا، بل اتباعًا ناشئًا عن دليل أو أخذًا بإجماع أهل الحديث. كما يقبل أخبارهم عمن تعذر عليه إدراك أحواله لتقدم عصره.
مثال أسامة بن زيد الليثي
وافق أحمد يحيى بن سعيد في تضعيفه، لكنه لم يقلده بلا نظر؛ بل تدبر أحاديث أسامة فرأى المناكير والاضطراب. وهكذا يلتقي خبر الناقد باجتهاد العالم المتأهل.
إذا اتفقوا على راوٍ
كان أحمد يقول عن بعض الرواة إن المشايخ يتقون حديثه أو إن الناس تركوا حديثه، إشارة إلى اتفاق أهل الحديث. إذا اتفقوا على التضعيف أو التعديل قبل قولهم، وإذا اختلفوا كان الترجيح لأهل الفن.
من يقبل منه الجرح؟
نقل مقبل الوادعي عن اللكنوي والسبكي وابن جماعة وابن حجر اشتراط العلم والتقوى والورع والصدق، واجتناب التعصب، ومعرفة أسباب الجرح والتزكية. ومن لم يعرف الأسباب لا يقبل منه جرح ولا تعديل.
الناقد لا يصير إمامًا بالدعوى
نقل الذهبي أن العارف بالرجال لا يصير جهبذًا حتى يدمن الطلب والفحص والمذاكرة والسهر، ويتصف بالفهم واليقظة والدين والإنصاف، ويرجع إلى العلماء. ومن غلب عليه الهوى والعصبية أو خلط وخبط فليدع الكتابة.
دفاع الذهبي عن علي بن المديني
أنكر إدخال العقيلي له في الضعفاء بسبب هفوة خلق القرآن، واحتج بثناء البخاري وإكثاره عنه، وحذر من إسقاط جماعة من الأئمة؛ لأن ترك حديثهم يغلق باب الآثار ويفتح للزنادقة.
الجرح لا يقبل من كل أحد
قرر مقبل أن الجارح لا بد أن يكون عارفًا بالأسباب، ثقة مأمونًا، عالمًا بالحديث. مشروعية الجرح والتعديل محل اتفاق، لكن لا يقبل من صاحب هوى أو تعصب؛ لأن الأخبار ترد إلى أهل الاستنباط والخبرة.
الجرح المفسر ليس كلمة سحرية
إذا صدر من أئمة معتمدين كابن معين والبخاري وأحمد والقطان وابن مهدي وأبي زرعة وأبي حاتم، وبين سببه كالخطأ والوهم والنكارة والكذب، قدم على التعديل. أما كلام الضعيف أو غير المتأهل فلا يقبل لمجرد أنه فصل عبارته.
جرح الأقران وأثر الخصومة
يتوقف في جرح الأقران إذا ظهرت المنافسة أو الأمر الدنيوي، وكذلك جرح صاحب البدعة في مخالفه أو من يصحح ويضعف بالهوى. لا بد من فحص السبب وحال المتكلم.
من ثبتت إمامته
نقل مقبل عن ابن حجر أن من ثبتت عدالته وإمامته لا يقبل فيه كلام أحد، إلا من عالم بأسباب الجرح صاحب تقوى وورع، جاء ببرهان يوضح موجب الجرح.
السؤال الصريح إلى مقبل
سئل: هل الأخذ بقول العلماء في الأشخاص تقليد؟ فأجاب بأن هذه شبهة قديمة لبعض المبتدعة، ورد عليها الصنعاني في «إرشاد النقاد»: قبول قول ابن معين والبخاري من قبول خبر الثقة الذي دل عليه مفهوم آية التثبت.
الساقط إذا طعن في الإمام
إذا تكلم شخص ساقط في إمام لم يقبل كلامه؛ ولهذا أنكر الذهبي على العقيلي طعنه في علي بن المديني وعبد الرزاق وغيرهما، وذكر أن الواحد منهم خير من الجارح الذي لم يعرف قدره.
تطبيق القاعدة على النووي
اتفق علماء السنة من عصر النووي إلى الألباني وابن باز وابن عثيمين والفوزان واللجنة الدائمة على إسلامه وإمامته وعلمه وورعه. فلا يجوز لمتعالم أن يخالفهم بجرح لم يصدر عن إمام في هذا الفن.
الخلاصة
قول العالم المؤهل في الرجل خبر يقبل بعد تحقق عدالته وخبرته، لا تقليدًا مذمومًا. والاتفاق حجة، والخلاف يحرره أئمة الفن، والجرح المفسر لا يقدم إلا إذا صح سببه وصدر ممن يملك أدواته؛ وهذه الشروط لا تتوافر في المتصدرين للطعن في أئمة الأمة.
فيديوهات أُخرى
رد أبي الفضل على عبد الرحمن دمشقية في تكفير السيوطي بسبب موقفه من ابن عربي
