الرد على دمشقية دفاعًا عن زين خير الله
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الشيخ أبو الفضل المصري على مقطع لعبد الرحمن دمشقية هاجم فيه زين خير الله، ويناقش القضايا العلمية التي أثارها: إمامة ابن الزاغوني، وتقديم الجرح المفسر، وحكم النووي، وتعلم الكلام، وتكفير الأشاعرة، وموقف السلف من أبي حنيفة. ويطالب بميزان واحد يطبق على جميع الأئمة.
الإساءة لا تجيب عن الحجة
بدأ دمشقية بوصف زين بالجاهل والعصبي وتشبيهه بالقذافي، فرأى أبو الفضل أن هذا تنابز لا يليق بخطاب العلم، وأن المناظرة السابقة أظهرت للمنصف من كان أشد عصبية. ثم حصر رده في القضايا العلمية وترك لزين حق الدفاع عن شخصه.
الاستدلال بتأميم الدشتي
استدل زين وغيره بوصف الدشتي لابن الزاغوني بالإمام إلزامًا لمن يزعم أن أئمة السنة لا يكونون إلا من أهل الحديث، ثم يخرج علماء بأعيانهم من الإمامة بسبب زلات. الخليفي بدع ابن الزاغوني، ودمشقية تراجع عن تأميمه، بينما بقي محمد شمس يصفه بالإمام.
الإلزام لم ينته
إذا كان ابن الزاغوني مبتدعًا، فإما أن الدشتي أمّمه وهو يجهل حاله، فيضعف اعتماده في الحكم على الرجال، وإما أن عرف أخطاءه وعدها زلات لا تمنع الإمامة. والإلزام نفسه قائم في وصفه الهروي وأبا يعلى الفراء بالإمامة مع ما يذكره الخصوم من أخطائهما.
الهروي بين أحكام متناقضة
الدشتي يصفه بشيخ الإسلام، ومحمد شمس يقول إنه لو قال بالحلول الخاص كان كافرًا، والخليفي ينقل عن ابن تيمية نسبة الحلول الخاص إليه، وشباب الخليفي لا يرونه إمامًا. فكيف يجمع أصحاب الاتجاه الواحد هذه الأحكام؟
هل كل جرح مفسر مقدم؟
قاعدة تقديم الجرح المفسر على التعديل المجمل ليست مطلقة؛ فلا بد أن يكون سبب الجرح مقبولًا، وأن يعرف حال الجارح والمجروح وموافقة أئمة الفن. ومن ثبتت إمامته وعدالته لا يسقط بجرح محتمل أو ناشئ عن خصومة أو اختلاف اعتقاد.
الإمامة ليست تعديلًا مجملًا
لم يقل الدشتي إن ابن الزاغوني مجرد ثقة أو عالم، بل جعله إمامًا، ووافقه علماء في وصفه بالعلم والإمامة. وليس شرط الإمام العصمة؛ فوجود هفوة أو بدعة في مسألة لا يلزم منه محو إمامته.
هل فسر الذهبي سبب التبديع؟
نقل الذهبي أن جماعة بدعوا ابن الزاغوني، لكنه لم يسمهم في الموضع ولم يبين أسبابهم. ومجرد لفظ «بدعوه» لا يكفي حتى يعرف من الجارح وما سبب الجرح وهل هو من أهل الصنعة.
موافقات في علم الكلام
نسب إلى ابن الزاغوني نظر في شيء من الكلام وموافقة المعتزلة في مسائل، مع شهرة تمسكه بعقيدة أحمد وإثبات العلو. والسؤال المنهجي: متى تكون الموافقة زلة من عالم سني، ومتى تصير بدعة تخرجه من السنة؟
الذهبي بميزان واحد
إذا عد نقل الذهبي لتبديع ابن الزاغوني إقرارًا منه، فنقله كلام ابن العطار في إمامة النووي وإجماع الأمة عليها إقرار كذلك. وإن كان في الثاني مجرد ناقل، فهو في الأول ناقل أيضًا؛ فلا يعمل أحد النقلين ويهمل الآخر.
هل يوصف المبتدع بالإمام؟
طلب أبو الفضل جوابًا منضبطًا: هل التبديع ينافي الإمامة؟ فإن قيل نعم، لزم نفي الإمامة عمن بدعوهم كابن حجر والنووي والهروي؛ وإن قيل لا، سقط الاعتراض على الجمع بين الإمامة ووقوع الخطأ.
النووي ليس أشعريًا على الراجح
قرر أن النووي ليس أشعريًا على الراجح، وأنه حتى على فرض نسبته إلى الأشعرية فهو من محدثيهم وفضلائهم كحال البيهقي. ونقل ثناء ابن المبرد عليه وجعله في أعلى أهل عصره علمًا وعملًا وزهدًا وديانة.
علو الله عند النووي
نفى أن يكون النووي منكرًا للعلو، وأحال إلى تفصيل سابق في إثباته. وبيّن أن النووي أول بعض الصفات، وفوض في بعضها، وأثبت كثيرًا منها؛ فلا يصح اختزال مذهبه في نفي الصفات.
الخلاف الحنبلي في علم الكلام
نقل من «الآداب الشرعية» لابن مفلح قولًا في المذهب الحنبلي بأن الكلام مشروع مأمور به للرد على أهل البدع، واحتجاج أصحابه بتصنيف أحمد في الرد على الزنادقة والقدرية واستعمال دلائل العقول.
الكلام المذموم والمشروع
نقل عن ابن حمدان وابن تيمية أن الذم ليس لمجرد المصطلحات المولدة، بل لما تحمله من معان باطلة؛ فإذا كان النظر بالعقل موافقًا للنقل وردًا على الضلال، كان من أصول الدين وطريقة أهل السنة. وعلى هذا يحمل كلام النووي في تعلم الكلام.
لا بد من الجمع بين النصوص
ذكر ابن مفلح نفسه صفحات في ذم السلف للكلام، ثم نقل القول بمشروعيته عند الحاجة. التحقيق يجمع بين البابين: يذم الكلام الباطل، ويستعمل ما يحتاج إليه في نقضه، بدل جعل كل اشتغال به تبديعًا.
النووي لم يعارض حديث البدعة
نفى أن يكون تقسيم النووي للبدع معارضة لحديث «كل بدعة ضلالة»، وذكر أنه سبق أن رد على هذه الدعوى وعلى إنكار نسبة التقسيم إلى الشافعي. وتقسيم الوسائل والأمور المحدثة إلى أحكامها لا يستلزم رد الحديث.
الحكم على الأعيان لأئمة الفن
نقل عن الخليفي نفسه أن علم الجرح والتعديل له أئمة تكون أقوالهم حجة ما لم يعارضها مثلها، وأنه امتنع عن تبديع ابن خزيمة لأن أئمة الحديث لم يبدعوه، مع تبديعهم أبا ثور. والقاعدة نفسها تمنع متأخرًا غير متأهل من ابتداع الحكم على النووي.
لم يسبق أحد إلى تبديع النووي
لم ينقل عن عالم من أئمة الحديث منذ عصر النووي إلى اليوم أنه بدعه، بل تواردوا على الثناء عليه. فمن لزم أدب السلف في ابن خزيمة لزمه الأدب نفسه في النووي.
معرفة الدشتي بحال ابن الزاغوني
طلب دمشقية دليلًا على علم الدشتي بأخطاء ابن الزاغوني، ورد أبو الفضل بأن قرب العهد وانتشار كلامه في كتب الحنابلة يجعل الجهل بحاله مستبعدًا، وأن المدعي لتزكيته بغير علم هو المطالب بإثبات هذه الدعوى وآثارها في أهلية الدشتي للحكم على الرجال.
تكفير الأشاعرة لا يعني تكفير كل معين
حتى لو ثبت عن الدشتي تكفير الأشاعرة عمومًا، فلا يلزم أنه كفر كل شخص نسب إليهم؛ لأن أهل السنة يفرقون بين المقالة والقائل والعام والمعين. وابن المبرد نقل التكفير ثم وصف البيهقي بالفضل والنووي بأنه من أفضل أهل عصره.
فتح باب التكفير العام
إسقاط التكفير على كل معين ينسب إلى الأشعرية يلزم منه تكفير البيهقي والخطابي والحاكم والإسماعيلي والخطيب وابن حجر وجماعات من العلماء، ويقارب عبارة محمد شمس في تسويغ تكفير ابن حجر لمن كفر الأشاعرة.
قاعدتان لا تستغني إحداهما عن الأخرى
الأولى إثبات العقيدة ورد الباطل بلا تنازل، والثانية حفظ أعراض المسلمين والتماس العذر للمجتهدين. من أخذ الأولى وترك الثانية بدع مئات الأئمة، ومن أخذ الثانية وترك بيان الحق ضيع أحكام الشريعة.
أبو حنيفة والقول بخلق القرآن
اختلف العلماء في ثبوت القول عنه، وعلى فرض ثبوته فقد ثبتت توبته، وبقيت مسألة الرأي وإرجاء الفقهاء، وهما لا تسقطان إمامته. وقد أثنى عليه أئمة كثيرون، وصح عن أبي داود قوله: «رحم الله أبا حنيفة كان إمامًا».
أربعون نصًا في الثناء
جمع أبو الفضل من «تاريخ بغداد» نحو أربعين نصًا صحيحًا أو حسنًا في علم أبي حنيفة وفقهه وورعه، إلى جانب «الانتقاء» لابن عبد البر. فمن انتقى رواية سفيان في ذمه وترك الثناء لم يطبق قواعد جمع الجرح والتعديل.
لماذا أبهم البخاري الاسم؟
روى البخاري في «خلق أفعال العباد» الخبر بلفظ «أبلغوا أبا فلان المشرك» بدل التصريح بأبي حنيفة. أثار المتحدث سؤال دلالة هذا الإبهام، ثم أكد أن البخاري إمام له الاجتهاد في الرجال، وليس لغير المتأهل أن يساوي نفسه به.
لا حدادية في أئمة النقد
المتشددون من أئمة الجرح والتعديل علماء يجتهدون فيصيبون أو يخطئون، ولم يسمهم أهل العلم حدّادية. الحدّادي في الحلقة هو المتعالم الذي يتسنم هذا الباب بلا أهليته ثم ينتقي من أقوال النقاد ما يخدم حكمه.
أين علماء السنة في القرون المتأخرة؟
بقاء الطائفة المنصورة وتجديد الدين يقتضيان وجود علماء قائمين بالحجة في كل عصر. القفز فوق قرون العلماء ورد أحكامهم جميعًا بلسان الحال يناقض هذا الأصل؛ ولذلك طالبهم بتسمية علماء السنة المعاصرين ثم قبول ميزانهم.
رد العلماء على هذه البادرة
ذكر أن العلماء تصدوا منذ عقود للطعن في ابن حجر والنووي، وأحال إلى «تصنيف الناس بين الظن واليقين» لبكر أبي زيد ومواقف ابن باز وابن عثيمين والألباني وغيرهم.
مثال القشيري
كفر دمشقية القشيري لنقله عبارة «يكنس المزابل بأرواح الصوفية»، فنقل أبو الفضل أن ابن المبرد وابن ناصر الدين رويا العبارة واستحسنها الثاني. وطالبه إما بتطبيق الحكم نفسه عليهما أو الرجوع عن تكفير القشيري بهذه الكلمة.
الخلاف حول ابن الزاغوني سابق
كتب الخليفي تبديعه منذ 2014، ومع ذلك وصفه محمد شمس بعد ذلك بالإمام واحتج به. فإظهار تاريخ كلام الخليفي لا يحل التعارض، بل يؤكده: أحدهما يبدع الرجل والآخر يؤممه، ودمشقية مطالب بتحديد موقفه.
الخلاصة
لم يسقط استدلال زين خير الله؛ لأن تأميم الدشتي لرجال متكلم فيهم يبقى شاهدًا على أن الإمامة لا تستلزم العصمة. ولا يحل التعارض بانتقاء جرح وتجاهل تعديلات الأئمة، بل بجمع الأقوال وتحرير السبب والتفريق بين الزلة والبدعة وبين الحكم العام والمعين.
فيديوهات أُخرى
تفنيد مباهلة ابن شمس في السيوطي وأبي حنيفة والنووي
