فصل النزاع في مسألة الإجماع وإلزامات محمد شمس الدين
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يناقش الشيخ أبو الفضل المصري كلام محمد شمس الدين في الإجماع، وبخاصة قوله إن الموجود هو الإجماع السكوتي دون الإجماع الصريح. ويعرض تعريف الإجماع وحجيته وأقسامه ومراتب قطعيته من مصادر أصولية يعتمدها محمد، ثم يلزمه بنتائج قوله في إجماعات السلف في العقيدة.
حجية الإجماع محل اتفاق
نقلت رسالة أكاديمية عن المسائل العقدية التي حكى فيها ابن تيمية الإجماع اتفاق أهل العلم على أن الإجماع حجة شرعية يجب اتباعها. والمخالف في أصل حجيته النظام وبعض الروافض، ونسب الخلاف أيضًا إلى بعض الخوارج.
محمد لم ينكر الحجية
المشكلة ليست إنكاره أن الإجماع حجة، بل إنكاره وجود الإجماع القولي الصريح وقصر الموجود على الإجماع السكوتي. وهذا يقلب موضع الاتفاق والخلاف؛ لأن الصريح هو الأصل المتفق على حجيته، بينما السكوتي مختلف في تسميته إجماعًا وفي الاحتجاج به.
تعريف الإجماع
عرّفه ابن قدامة باتفاق علماء العصر من أمة محمد ﷺ على أمر من أمور الدين، وعرّفه ابن اللحام باتفاق مجتهدي عصر بعد وفاة النبي ﷺ على أمر ديني. فلا بد من اتفاق المجتهدين المسلمين، بعد الوفاة، على حكم ديني.
هل يمكن وقوعه؟
ذهب جمهور الأصوليين إلى إمكان وقوع الإجماع مطلقًا، وأنكره النظام والشيعة، وقصر فريق إمكان ضبطه على عصر الصحابة، وهو قول ابن حزم وداود ورواية عن أحمد واختيار الشوكاني وميل ابن تيمية. الخلاف في إمكان ضبطه بعد العصور الأولى لا يلغي أصل الإجماع الصريح.
معنى كلام أحمد
قوله: «من ادعى الإجماع فقد كذب» لا ينفي إجماع السلف؛ فقد شرحه العلماء بأنه تحذير من الجزم بالإجماع مع احتمال وجود مخالف مجهول، ولا سيما بعد انتشار العلماء. وكان أحمد يقول: لا أعلم نزاعًا، ويثبت ما انضبط من إجماع القرون الأولى.
الإجماع الصريح
هو أن ينطق المجتهدون بالحكم، أو يقول بعضهم ويعمل الباقون بموافقته. ويسمى القولي أو النطقي أو إجماع الكل، ولا خلاف بين القائلين بحجية الإجماع في أنه حجة قاطعة إذا ثبت بطريق قطعي.
الإجماع السكوتي
هو أن يشتهر قول بعض المجتهدين أو فعلهم ويسكت الباقون من غير تصريح برضا أو مخالفة. احتماله للرضا وغيره هو سبب اختلاف الأصوليين: فمنهم من جعله إجماعًا وحجة، ومنهم من جعله حجة ظنية لا إجماعًا، ومنهم من نفى الأمرين أو قيده بشروط.
ثلاثة عشر مذهبًا
عرضت الرسالة ثلاثة عشر اتجاهًا في حكم السكوتي. وعلق ابن تيمية قوته على القرائن: إن قطع بانتفاء المخالف كان قطعيًا، وإن غلب على الظن عدم المخالف فهو حجة ظنية، فلا تدفع به النصوص المعلومة.
القطعي والظني
الإجماع القطعي ما صرح فيه المجتهدون أو وافق عملهم القول، واستند إلى نص، وقطع بانتفاء المخالف، ونقل بالتواتر. والظني ما اختل فيه بعض ذلك، كقول البعض وسكوت الباقين أو النقل بطريق الآحاد.
إجماعات ابن تيمية العقدية
جمعت الرسالة إجماعاته في التوحيد ودعاء غير الله والاستعاذة والسجود والحلف، وفي الأسماء والصفات كالوجه واليدين والسمع والبصر والعلو والاستواء والمعية. وقصر الإجماع على السكوتي يجعل هذه الإجماعات ظنية أو مختلفًا في حجيتها، وهو لازم يصادم احتجاج محمد بها.
السمعاني في «قواطع الأدلة»
قرر إمكان انعقاد الإجماع، وأنه حجة مقطوع بها، ورد على من نفى وقوعه أو إمكان نقله أو دلالته. ثم أفرد الإجماع السكوتي وذكر الخلاف فيه، واختار أن قول الصحابي إذا انتشر ولم يعرف له مخالف يكون إجماعًا مقطوعًا به.
الشنقيطي وشرح «الروضة»
نقل عن ابن قدامة إمكان الإجماع وكونه حجة قاطعة عند الجمهور، ثم بين أن القطعي هو القولي المشاهد أو المنقول بالتواتر، والظني كالسكوتي والمنقول بالآحاد. فتمييز القسمين صريح في مصدر سلفي معتمد.
ابن عثيمين: القطعي والظني
قسم الإجماع إلى قطعي يعلم من الدين ضرورة، كوجوب الصلوات وتحريم الزنا، وظني يعرف بالتتبع والاستقراء. ورجح أن الإجماع المنضبط ما كان عليه السلف الصالح قبل كثرة الاختلاف وانتشار الأمة.
ابن عثيمين في السكوتي
ذكر أربعة أقوال: أنه إجماع وحجة، أو حجة لا إجماع، أو ليس إجماعًا ولا حجة، أو يصير إجماعًا إذا انقرض العصر قبل الإنكار، واختار الأخير أقرب. فلا يمكن تقديم السكوتي كقسم وحيد مسلم به.
إلزامات في إجماعات السلف
إذا كان كل إجماع سكوتيًا، فإجماع السلف على أثر مجاهد، وعلى الصفات، وعلى كفر القول بخلق القرآن، وعلى أن الإيمان قول وعمل؛ أهو قطعي أم ظني؟ وهل يلزم به المخالف مع كون أصل حجية السكوت مختلفًا فيه؟
الشوكاني لا ينفي إجماع الصحابة
ناقش في «إرشاد الفحول» صعوبة الاطلاع على إجماع المتأخرين لكثرة العلماء وانتشارهم، لكنه صرح بأن إجماع الصحابة حجة بلا خلاف، ونقل اختصاص الحجية به عن داود وظاهر كلام ابن حبان والمشهور عن أحمد.
اثنا عشر قولًا عند الشوكاني
في بحثه للإجماع السكوتي سرد اثني عشر مذهبًا، منها نفي كونه إجماعًا وحجة، وإثباتهما، وإثبات الحجية دون الاسم، واشتراط انقراض العصر أو صدور الحكم أو قيام قرائن الرضا أو وقوعه في عصر الصحابة. فكتابه نفسه يهدم دعوى أن السكوتي محل اتفاق.
هل محمد يحتج بالشوكاني أصلًا؟
سأل أبو الفضل عن موقع الشوكاني في ميزان محمد وشيوخه، ونقل من كتاب لعادل آل حمدان اتهامه للشوكاني بسلوك التأويل والتعطيل، والوقف في مسألة القرآن، وتجويز التوسل بالذوات والجاه. فلا يستقيم رد الشوكاني في العقيدة ثم انتزاع كلمة منه لتغطية خطأ أصولي.
التراجع أقرب من التماس المخارج
كان يكفي أن يقال: الإجماع السكوتي مختلف فيه، والراجح عندي حجيته. أما نفي الصريح ثم التماس عبارة محتملة من إمام مختلف معه في الاعتقاد، فيزيد الإشكال بدل حله.
الخلاصة
الإجماع الصريح ثابت في كتب الأصول وحجيته قطعية إذا صح نقله، أما السكوتي فباب واسع الخلاف. ومن قصر الإجماع على السكوت لزمه أن يجعل كثيرًا من إجماعات العقيدة التي يحتج بها ظنية أو مختلفًا فيها؛ ولهذا دعا المتحدث محمدًا إلى تحديد مذهبه والتراجع عن العبارة المطلقة.
فيديوهات أُخرى
دمشقية بين تكفير السيوطي وإلزام محمد شمس بكلامه في اللفظية
