محمد شمس يبحث عن الصحيفة المعصومة ويحرف كلام ابن تيمية

الشيخ أبو الفضل المصري 2 مايو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يتعقب الشيخ أبو الفضل المصري مقطعًا لمحمد شمس الدين اقتطع فيه كلام ابن تيمية عن تأويلات أهل الكلام، ثم صوره كأنه يقول إنه يعرف خلقًا كثيرًا من المبتدعة بأعيانهم ولم يترك قائمة معصومة بأسمائهم. وتعيد الحلقة النص إلى أوله وآخره، فتظهر تفريقات ابن تيمية بين أهل البدع الكبار والمنتسبين إلى السنة والعلماء المجتهدين المخطئين.

ثلاث دعاوى في المقدمة

وصف محمد المدافعين عن العلماء بالمدجنة، واتهمهم بمخالفة ابن تيمية في الجلوس والحد وفي باب الله عمومًا. وطالبه أبو الفضل بتحرير مذهب ابن تيمية في المسألتين قبل إطلاق التهمة.

لماذا يحتج بابن تيمية؟

لا يعده معصومًا، بل إمامًا من أئمة السنة يشرح كلام السلف، ويحتج به على من يقر بإمامته. المرجع المعصوم هو الوحي وإجماع الأمة، لا صحيفة مزعومة من أسماء الأعيان.

موضع الاقتطاع

بدأ محمد من قول ابن تيمية: «ولو ذكرت ما أعرفه من ذلك لذكرت خلقًا»، من غير بيان المشار إليه بـ«ذلك». والصفحة السابقة تشرح المقصود كاملًا.

أهل المقالات في كتب الكلام

كان ابن تيمية يتحدث عن طوائف تجعل ما وافق رأيها من القرآن محكمًا، وما خالفه متشابهًا تؤوله أو تفوضه، وتأتي بتأويلات لا يحتملها اللفظ وتخالف تفسير الصحابة والتابعين.

طبقات من وقع في الفعل

قال إنه لا يستثني من هذا المسلك أهل البدع الكبار من المعتزلة والرافضة، ولا من المنتسبين إلى السنة من الكرامية والأشعرية والسالمية، ولا من صنف على طريقتهم من أصحاب المذاهب الأربعة.

الفعل لا يسوي الفاعلين

وجود التأويل الفاسد في كتب طوائف مختلفة لا يعني أن كل من وقع فيه من طبقة واحدة. ابن تيمية نفسه فرق بين أهل أهواء يجعلونه منهجًا، ومنتسب إلى السنة تأثر بقول، وعالم أخطأ باجتهاد.

لماذا ذم السلف الكلام؟

لأنه يشتمل على تصديق بباطل وتكذيب بحق ومخالفة للوحي، لا لأن كل من تكلم بحق يذم. الحق الذي جاء به الرسول لا يذمه أهل السنة.

الانتفاع بردود الفرق

يستفاد من رد القدرية على الجبرية، والمعطلة على المشبهة، والعكس؛ لأن كل طائفة تكشف تناقض الأخرى، مع بقاء الباطل في أصولهما.

ثناء ابن تيمية على الأشعري

مدحه لكشف تناقض المعتزلة بعدما عاش فيهم أربعين سنة، ثم ذكر انتقاله إلى طريقة ابن كلاب لأنها أقرب إلى السنة ولم يعرف غيرها، والتمس له عذر قلة الخبرة المفصلة بالحديث وأقوال السلف آنذاك.

العلم المفصل والمجمل

كان الأشعري يعرض أقوال المتكلمين مفصلة، وأقوال أهل الحديث مجملة مما تلقاه عن الساجي وحنابلة بغداد. ومع هذا أثنى ابن تيمية على انتقاله ونصره لما هو أقرب إلى الحق.

خلاصة السياق التي حذفت

بعد كلامه على الخوارج والرافضة والمعتزلة والملوك المتقاتلين، قال إن الذين يتكلمون في العلم ولا يدعون إلى قول ابتدعوه ولا يحاربون مخالفهم عليه هم أهل العلم، وخطؤهم مغفور وليسوا مذمومين إلا إذا دخلهم هوى أو عدوان أو تفريط.

ما الذي تغير بالاقتطاع؟

حول محمد كلامًا على مسالك التأويل وطبقات الواقعين فيها إلى دعوى أن ابن تيمية يعرف أسماء مبتدعة كثيرين. واختفى من عرضه ختام النص الذي يعذر أهل العلم المخطئين.

يسعك رد المقالة دون تعيين

إذا كان ابن تيمية يعرف هذه التأويلات ثم لم يحول الموضع إلى قائمة أسماء، فالأولى رد الخطأ والسكوت عن القائل حين لا توجد مصلحة شرعية في تعيينه، لا الاستدلال بالنص على توسيع قوائم التبديع.

العبرة بالعلم لا بشخص واحد

لم يشترط أبو الفضل قول ابن تيمية وحده في كل عين؛ فمن كان من علماء الفن يقبل قوله وينظر في معارضة نظرائه. ولهذا احتج بعضهم بالذهبي في ابن الزاغوني، مع بقاء خلاف العلماء فيه.

إجماع الثناء على النووي والخطابي

لم يبدعهما أو يجهمهما علماء القرون، بل أثنوا عليهما. فلا يبرر غياب «صحيفة معصومة» إحداث حكم لم ينقل عن إمام مع اجتماع الأمة على خلافه.

قاعدة المتأخر والمتقدم

قال ابن تيمية إن كل قول ينفرد به المتأخر ولم يسبقه إليه أحد من المتقدمين يكون خطأ، ونقل عن أحمد: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام.

الاجتهاد المعتبر

قسم الشاطبي الاجتهاد إلى معتبر يصدر عن أهله العارفين بشروطه، وغير معتبر يصدر عن التشهي والأغراض والهوى ممن لم يستجمع أدوات النظر. ليس كل قارئ نصوص أهلًا للحكم على الأعيان.

القول الكفري والمعين

قرر ابن تيمية أن القول قد يكون كفرًا، لكن القائل المعين لا يحكم بكفره حتى تقوم الحجة؛ كما أن نصوص الوعيد حق ولا يشهد لمعين من أهل القبلة بالنار لاحتمال فوات شرط أو وجود مانع.

موانع الوعيد

قد لا يبلغه التحريم، أو يتوب، أو تكون له حسنات تمحو العقوبة، أو مصائب تكفرها، أو شفاعة، أو لا تثبت عنده النصوص، أو يعجز عن فهمها، أو تعرض له شبهة يعذره الله بها.

قاعدة الصحابة والأئمة

من كان مؤمنًا مجتهدًا في طلب الحق فأخطأ غفر الله خطأه في المسائل النظرية والعملية، وهذا ما نسبه ابن تيمية إلى الصحابة وجماهير أئمة الإسلام.

القواعد تغني عن القوائم

من تعلم سير العلماء وقواعدهم وشهد له بالعلم يستطيع تنزيل الأحكام، ومن لم يتأهل ألزمته القواعد ألا يتجاوز قدره. فلا حاجة إلى قائمة معصومة، ولا يملك الجاهل اختراع قائمة من عنده.

من يصنع القوائم فعلًا؟

انتقدت الحلقة حذف العلماء من قوائم الموثوقين فور مخالفتهم، وإخراج النووي ثم ابن حجر فالخطابي وغيرهم من السنة. هذا أقرب إلى الصحيفة التي يوضع فيها من وافق ويحذف منها من خالف.

منهج الستر والعدل

الطريق المقابل أن يدعى للمؤمنين السابقين، ويبين الحق، ويرد الباطل، ولا يتبع العالم على خطئه ولا يهدر أو يطرح، ولا تتبع عوراته.

الخلاصة

نص ابن تيمية لا يقدم قائمة مبتدعة، بل يقدم ميزانًا: ذم أهل الكلام، والتمييز بين طبقات الواقعين في الخطأ، ومغفرة زلة أهل العلم، ومنع حكم المتأخر بلا إمام، والتفريق بين القول والقائل. اقتطاع صدره وترك خاتمته قلب معناه إلى نقيضه.