الخطأ المنهجي لمحمد شمس في كلامه عن الإمام أبي حنيفة

الشيخ أبو الفضل المصري 30 أبريل 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يناقش الشيخ أبو الفضل المصري طريقة محمد شمس الدين حين سئل عن أبي حنيفة، ففتح كتبًا وقرأ أقوالًا في جرحه من غير جمع ما عارضها ولا تطبيق قواعد أهل السنة في اختلاف النقاد. ويضرب بعلي بن المديني مثالًا يبين أن الطريقة نفسها قد تهدم إمامًا متفقًا على فضله إذا انتقيت نصوص المحنة وحدها.

الرجوع إلى الكتب خطوة حسنة

أثنى أبو الفضل على ترك الجواب المرسل والرجوع إلى مصنفات أهل العلم، لكنه وصف العمل بالناقص؛ لأن الكتاب الواحد لا يغني عن جمع حال الرجل وأقوال معدليه ومجرحيه وطرق توجيه الخلاف.

نحو أربعين نصًا في الثناء

حين احتج دمشقية بـ«تاريخ بغداد» استخرج أبو الفضل من الكتاب نفسه نحو أربعين خبرًا بإسناد صحيح أو حسن عن أئمة أثنوا على أبي حنيفة. ومن ينقل القدح وحده لا يحكي صورة المصدر كاملة.

تجربة الطريقة على علي بن المديني

بدأ محمد بكلمة منسوبة إلى علي بن المديني في أبي حنيفة، فطبقت الحلقة طريقته على علي نفسه: فتحت «الضعفاء» للعقيلي وقرأت ما فيه من ذكر جنوحه إلى ابن أبي دؤاد والجهمية مع استقامة حديثه.

لماذا ذكره العقيلي؟

لم يكن كذابًا ولا وضاعًا ولا مجهولًا ولا غالب الوهم، فالوصف الوحيد من عنوان الكتاب الذي يحتمل إدخاله هو صاحب بدعة يدعو إليها مع استقامة الحديث، بسبب موقفه في المحنة.

رؤيا عبد الرحمن بن مهدي

روى العقيلي أنه رأى قومًا من أصحابهم أركسوا في الفتنة، ولما قال علي إنها أضغاث أحلام أمره بالسكوت وأخبره أنه منهم. إذا اقتطع الخبر وحده صنع صورة قاتمة بلا دفاع.

أحمد يترك حديثه

كان أحمد يروي عنه، ثم ضرب على اسمه وكتب «حدثنا رجل»، ثم ترك حديثه بعد ذلك. ورفض الاحتجاج بحال عمار؛ لأن عمار أكره حقيقة، بينما خاف من أجابوا قبل وقوع الإكراه.

وصف «المخذول»

أورد العقيلي رواية عن عمرو الناقد وصف فيها عليًا بالمخذول في سياق اختلاف على إسناد حديث ابن عمر. ويمكن للمنتقي أن يجمع هذه الألفاظ ويخفي كل مناقبه.

«ما علي عند الناس إلا مرتد»

قال ابن الجنيد ليحيى بن معين إن بعض الناس لا يرونه إلا مرتدًا، فرد يحيى: ليس بمرتد، هو على إسلامه، رجل خاف فقال ما عليه. فوجود تهمة غالية في المجلس لا يجعلها حكم النقاد.

التوبة الصريحة

ثبت عن علي تكفير من يقول إن القرآن مخلوق، ومن ينفي كلام الله لموسى أو رؤية الله في الآخرة. فإجابته في المحنة لم تكن مذهبًا مات عليه.

دفاع الذهبي

وصفه بأحد الأعلام الأثبات وحافظ العصر، وقال إن العقيلي بئس ما صنع بإدخاله، وإنها هفوة تاب منها. ثم احتج بإكثار البخاري عنه وقوله إنه لم يستصغر نفسه أمام أحد مثل علي.

موقف أحمد وموقف يحيى

اشتد أحمد فهجره ردعًا للناس عن المقالة، وعذره يحيى بالخوف، وحمل الذهبي فعله على هفوة تائب. جمع هذه المواقف هو التحقيق، أما انتقاء موقف واحد فليس منهجًا.

الإمام لا يعرف بخبر واحد

لا يجوز أن يجيب المفتي عن علي بكلمة العقيلي وحدها، بل يجمع ترجمته ومناقبه وتوبته ودفاع الأئمة عنه. والميزان نفسه يجب أن يعمل في أبي حنيفة.

الرواية والفقه

قد يحمل بعض المعاصرين كتاب «تبييض الصحيفة» لمقبل الوادعي على الحكم العام في أبي حنيفة، مع أن مقبلًا أثنى عليه في مواضع، وكان بحثه في روايته للحديث لا إمامته في الفقه.

المعلمي والكوثري

رد المعلمي على تعدي الكوثري على أئمة السنة دفاعًا عن أبي حنيفة، لكنه قرر في الوقت نفسه أن إمامة أبي حنيفة وجلالة قدره مستقرتان عند العلماء ولا تحتاجان إلى تدليس أو تحريف.

قاعدة الذهبي

لو بدع كل إمام بسبب خطأ اجتهادي مغفور وهجر، لم يسلم ابن نصر ولا ابن منده ولا من هو أكبر. الكبير الذي كثر صوابه وعرف طلبه للحق ترد زلته ولا يطرح.

قاعدة ابن تيمية

من شنع على مجتهد أخطأ ظانًا أنه أصاب، لزمه نظير الخطأ أو أعظم أو أصغر فيمن يعظمه من أصحابه. ولهذا ألزم الحدّادية بابن الزاغوني الذي بدعه بعض من يحتجون بهم مع ثناء أئمة آخرين عليه.

عكرمة مثال آخر

نسبه بعض النقاد إلى الصفرية أو الإباضية، واتهمه آخرون بالكذب على ابن عباس، ثم جمع ابن سيد الناس الأقوال ودافع عنه. فمجرد وجود الجرح في كتب الرجال لا يغني عن تحريره.

سرد التكفير ثم التنصل

لا يكفي أن ينقل المتصدر أخبار تكفير أبي حنيفة ولعنه ثم يقول إنه لا يكفره؛ لأن عرض الأقوال بلا رد يلقن الأتباع النتيجة نفسها، كما ظهر في لعن من يترحم عليه.

ابن عبد البر في العدالة المستقرة

من صحت عدالته وأمانته وعنايته بالعلم لا يقبل فيه جرح بلا بينة عادلة تكشف وجهه، مع سلامة الجارح من الغل والحسد والعداوة والمنافسة.

قبول الأمة

قرر ابن تيمية أن الأئمة المقبولين قبولًا عامًا لا يتعمدون مخالفة الرسول، وأن من له لسان صدق في جماهير الأمة من أئمة الهدى ومصابيح الدجى، وغلطه قليل إلى صوابه.

كلام الذهبي في الكبير

إذا كثر صواب الإمام، وعرف تحريه للحق، واتسع علمه وظهر صلاحه وورعه، غفر زلله ولم يضلل أو تطرح محاسنه، ولا يتبع في بدعته وتأويله المخطئ.

إجماع المتأخرين

نقلت الحلقة اتفاق الأمة بعد القرون الأولى على الثناء على أبي حنيفة، وأن الإجماع اللاحق يرفع النزاع السابق عند كثير من الأصوليين. فلا يهدر قرون الطائفة المنصورة لصالح أخبار منتقاة.

الخلاصة

قراءة نص من كتاب ليست حكمًا علميًا. لو طبقت على علي بن المديني صنعت منه جهميًا مرتدًا، مع أنه إمام تاب وثنى عليه البخاري والذهبي. والمنهج الصحيح في أبي حنيفة مثله: جمع الأقوال، وتحقيق الأسانيد، ومعرفة أسباب الجرح، ورد الزلة، وحفظ الإمامة التي قبلتها الأمة.