شباب الخليفي ومحمد شمس والكيل بمكيالين في نقد العلماء

الشيخ أبو الفضل المصري 11 مايو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على مقطع لشباب الخليفي أيده محمد شمس الدين، اتهموه فيه بالخطأ في معنى الحديث المحفوظ والسوء في نقل الخطيب البغدادي. ويشرح سياق كلامه، ثم يقارن تشددهم معه بسكوتهم عن أخطاء محمد في الحديث، ويعيد القضية إلى ضوابط الجرح والتعديل وموقف العلماء المتأخرين من أبي حنيفة.

المقطع الذي كشف سيرة الشيخ

قدموا استهزاءهم بمقطع لأبي إسحاق الحويني عن جهلة المحدثين، فذكر أبو الفضل أنه تلقى منه قبل نحو خمسة وعشرين عامًا كتابين في المصطلح وشرحه لـ«الموقظة»، وسأله عشرات الأسئلة في دقائق الحديث، وأن اشتغاله بهذا الفن يمتد نحو ثلاثين سنة.

لم يشرح تعريف المحفوظ

كان يتكلم على قول الخطيب في رواية «هو المحفوظ» ضمن أخبار أبي حنيفة، لا يقدم درسًا في المصطلح. ومراده أن باب المدح والقدح كلاهما يحوي روايات صحيحة وضعيفة، وأن الخطيب نفسه وصف أبا حنيفة بالفقيه وذكر جلالة قدره.

أربعون نصًا في الثناء

استخرج من «تاريخ بغداد» نحو أربعين نصًا بأسانيد صحيحة أو حسنة عن علماء يثنون على أبي حنيفة، إلى جانب ما جمعه ابن عبد البر من ثناءات كثيرة، فلا يصح تصوير الكتاب كأنه لا يحمل إلا القدح.

الخلاف في الهروي

شباب الخليفي يبدعون أبا إسماعيل الهروي ولا يعدونه إمامًا، بينما يسميه محمد شيخ الإسلام. ومع ذلك لم يرد أحدهما على الآخر؛ لأن التحالف في الخصومة مقدم على تحرير هذا الخلاف المنهجي.

هل يرتضون الخطيب؟

يحتج الخليفي ومحمد ودمشقية وشبابهم بالخطيب، مع أن ابن عساكر عده من الأشاعرة، وأقر ابن المبرد هذا الوصف ونقل اشتداد الحنابلة عليه. فإما أن يقبلوا إمامة الأشعري وعدالته هنا، أو يبينوا لماذا لا يطبقون عليه قواعدهم في التبديع والتكفير.

خطأ محمد في حديث معاوية

نسب حديث «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه» إلى صحابي اخترعه باسم معاوية بن التابوه، ثم تراجع وأقر بأنه لا صحابي بهذا الاسم وأن الحديث لا يصح، فحذف أبو الفضل رده رجاء أن يكون الرجوع بداية إنصاف.

دعوى علم يوم الوفاة

نسب محمد إلى النبي ﷺ أنه يعلم اليوم الذي يموت فيه، فرد عليه أبو الفضل أولًا باختصار ثم بتفصيل، ولم يتراجع محمد عن الدعوى رغم الرد.

حديث «اذكروا الفاجر»

جعله محمد قاعدة نبوية مع أن أحمد حكم عليه بالنكارة، وابن الجوزي بالبطلان، وغيرهما بالوضع وعدم الأصل. ولم يخرج المؤيدون لمحاسبته على نسبة حديث موضوع إلى الرسول.

سؤال الهوى

لماذا يسكتون عن أخطاء محمد في الحديث، وعن تجهيم بعضهم للخطابي وتبديعهم الهروي، ثم يجتمعون على اتهام أبي الفضل في معنى لم يكن يشرحه أصلًا؟ هذا التفاوت يكشف اختلاف الميزان باختلاف الشخص.

شروط الكلام في الرجال

لا يكفي وجود عبارة جرح في كتاب. باب الجرح والتعديل للراسخين من أهل الحديث، وتعارض أقوال النقاد له ضوابط في صحة النص، ومعرفة الجارح بالمجروح، وسبب الجرح، ومذهب الناقد، وعلاقته بمن تكلم فيه.

ضوابط المعلمي

أحال إلى «التنكيل» للمعلمي وملخص صبحي حلاق: التثبت من النسخة، ومراجعة غيرها، وثبوت الكلمة عن الإمام، ومعرفة صلته بالراوي، وجمع أقواله من المصادر، والنظر في المحبة والنفرة المؤثرتين في الحكم.

اختلاف نسخ «تاريخ بغداد»

للكتاب طبعات ومخطوطات متفاوتة، وبعض نسخ ترجمة أبي حنيفة فيها أوراق قليلة وأخرى أضعافها. اعتمد أبو الفضل طبعة بشار عواد بوصفها أدق المطبوع، من غير ادعاء خلوها من كل فرق نصي.

خلاصة المتأخرين في أبي حنيفة

نظر علماء أهل السنة في أخبار المدح والقدح، فرأوا طي كثير مما جرى بين السلف، وأن بعضه لا يثبت، وبعضه سبق توبته، وبعضه بني على أقوال نسبت إليه ولم تصح.

الرأي والإرجاء والخلق

إذا كان أكبر المآخذ الرأي فقد أجاب عنه العلماء، وإن كان إرجاء الفقهاء فقد نقل علماء الدعوة أنه لا يكفر صاحبه، وإن كان خلق القرآن فالروايات بين نفي وإثبات وتوبة؛ والتائب لا يؤخذ بما تاب منه.

علي بن المديني ويحيى بن معين

وقعا في المحنة ثم تابا، فلم يأخذهما أهل السنة بما رجعا عنه. المعيار نفسه يطبق على أبي حنيفة إن ثبتت عنه زلة ثم ثبتت توبته، بدل تحويل تاريخ المحنة إلى هوية أبدية.

الخطيب والنووي بميزانين

اعتمدوا الخطيب مع وصف ابن عساكر وابن المبرد له بالأشعرية، ثم جرحوا النووي الذي زكاه ابن المبرد نفسه وجعله من أفضل أهل عصره. فإذا كان الناقد والصفة واحدين، فلماذا اختلف الحكم؟

الخلاصة

لم يثبت أن أبا الفضل جهل معنى المحفوظ أو كذب على الخطيب؛ بل فُصل كلامه عن سياقه. وفي المقابل سكتت المجموعة عن أخطاء صريحة في نسبة الأحاديث وتقييم الأئمة. وضوابط أهل السنة لا تعرف التحالفات: تجمع النصوص، وتثبت الأقوال، وتزن الجميع بميزان واحد.