لماذا لا نقبل كلام الحدّادية في العلماء؟

الشيخ أبو الفضل المصري 8 مايو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يجيب الشيخ أبو الفضل المصري عن سبب رد طعون الحدّادية في النووي وابن حجر وغيرهما: باب الجرح والتعديل علم له أئمته وشروطه، والحدّادية ليسوا من أهله، كما أن علماء الأمة أثنوا على هؤلاء الأئمة ولم يحكموا عليهم بما استحدثه المتصدرون.

باب خاص بأهل الحديث

الجرح والتعديل من علوم الحديث، فلا يتدخل فيه فقيه أو مفسر لم يتأهل للصنعة لمجرد علمه في فن آخر. وإجماع أهل كل فن حجة على غيرهم في اختصاصهم.

الخليفي يقرر الحجة عليه

قال الخليفي إن للجرح والتعديل أئمة تكون أقوالهم حجة ما لم يعارضها مثلها، كالاحتجاج بأئمة العربية في كلام العرب، ووسع الباب إلى الحكم على الرواة والمبتدعة والعقائد.

قلة المؤهلين عبر التاريخ

كان خلف أحمد خمسة آلاف محبرة، ومع ذلك لم يتكلم كل تلاميذه في الرجال. وأئمة الجرح والتعديل في تاريخ الإسلام عدد محدود من الراسخين، لا كل من فتح قناة أو قرأ ترجمة.

دمشقية: لا يؤخذ من الغلاة

قرر دمشقية في دفاعه عن ابن تيمية أن الغلاة لا يؤخذ منهم جرح ولا تعديل، ولا يقدم تجريحهم على تعديل العدول كابن حجر والذهبي والمزي وابن كثير والسيوطي.

الجواب الفصل

احتج أيضًا بأن أفاضل علماء عصر ابن تيمية لم يكفروه، بل أثنوا عليه وعظموه؛ فلا تبطل شهاداتهم بشهادة الحبشي. والإلزام نفسه قائم في النووي والخطابي وابن حجر: لماذا تطرح شهادات العلماء وتستبدل بجرح حدّادي؟

للجرح شروط وقواعد

ليس كل جرح أو تعديل مقبولًا، بل ينظر في أهلية المتكلم، وسبب الجرح، والمعارضة، والعداوة والتعصب، وشهرة عدالة المجروح، كما بسطت كتب المصطلح وقواعد الجرح والتعديل.

النهي عن تتبع الزلات

قرر ابن تيمية أن زلة العالم لا تتبع، كما لا يتكلم في أهل العلم إلا بما هم له أهل، واستعاذ من كل طريق يفضي إلى الوقيعة في أعراض الأئمة أو انتقاصهم وعدم معرفة فضلهم.

شهادة العلماء للنووي

وصفه ابن باز واللجنة الدائمة بالإمامة، ونقل عنه، وشاركه ابن عثيمين والألباني والفوزان وعبد الرزاق عفيفي وعلماء المدرسة النجدية ومن قبلهم أئمة قرون متتابعة في حفظ منزلته والانتفاع بكتبه.

منهج ابن باز في الخطأ

أمر الشباب بالأدب مع العلماء، وأخذ العلم منهم، وترك الخطأ الذي قام عليه الدليل ولو صدر من كبير، مع الدعاء لصاحبه بالرحمة ورجاء أجر الاجتهاد، لا الإساءة إلى عرضه.

البيهقي مثالًا

ذكر ابن باز أن كتب البيهقي مفيدة في الجملة رغم ما فيها من تأويل وافق فيه الأشاعرة، فلم يجعله مبتدعًا ساقطًا، بل رد الموضع وانتفع ببقية العلم.

من يثبت أهلية العالم؟

لا يشهد المرء لنفسه بالعلم ولا يتصدر حتى يشهد له أهل العلم، وهي قاعدة استنبطها الشاطبي من طريقة مالك. والحدّادية لا يملكون إمامًا من أئمة الحديث أو راسخًا شهد له العلماء بأهلية إسقاط الأحكام على الأعيان.

الخلاصة

رفض كلام الحدّادية ليس تعصبًا للأشخاص، بل التزام باختصاص علمي وقواعد ثابتة وشهادة قرون العلماء. من خالف هذه الأصول وطرح تعديل الأمة ليأخذ بجرح غالٍ لا يكون مرجعًا في أعراض الأئمة.