الخليفي يسب الدكتور بشار عواد ويفتري في مناقب أبي حنيفة
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يفنّد الشيخ أبو الفضل المصري هجوم عبد الله الخليفي على الدكتور بشار عواد معروف، بعدما أبطل الخليفي نحو أربعين رواية في مناقب أبي حنيفة لمجرد اعتماد تحقيقه، ثم دعا أتباعه إلى البصق في وجوه من نقلوا عنه. وتعرض الحلقة نماذج مما أخفاه: أسانيد صحيحة وحسنة، وتعديلات حذفها من تراجم الرواة، وثناء الأئمة على أبي حنيفة ومحمد بن الحسن.
من لقب «الغراب» إلى الدعوة إلى البصق
عنون الخليفي مقطعه بعبارة «ومن جعل الغراب له دليلًا»، ووصف بشار عواد بالغراب، ثم قرر أن الروايات التي صححها أو حسنها في مناقب أبي حنيفة لا يصح منها شيء، وختم بدعوة من يراه متأثرًا بهذه التحقيقات إلى أن يُبصق في وجهه.
الجواب من الكتاب نفسه
اختار أبو الفضل طبعة «تاريخ بغداد» التي حققها بشار عواد؛ لأن عبد الرحمن دمشقية استعمل الطبعة نفسها في استدلاله، واعتمد أحكام محققها على الأسانيد. فالرد يلازم المصدر الذي احتج به الخصم، ولا يطلب التسليم بمرجع جديد.
لماذا فُحصت أسانيد المناقب؟
الأخبار التاريخية في العبادة والكرم والذكاء لا تعامل عادة معاملة أحاديث الأحكام، لكن الحدّادية نبشوا روايات القدح وحاكموها إلى الإسناد ليبنوا صورة كاملة عن الإمام، فكان من العدل فحص روايات المدح بالطريقة نفسها.
المدح ليس خارج القضية
تزكية الإمام في عقله وعبادته وورعه وصلته بأهل الحديث تنقض تصويره رأسًا خارجًا عن السنة. وإرجاء الفقهاء لا يخرجه منها، وقول خلق القرآن أو الجهمية لم يثبت موته عليه؛ بل عرضت الحلقة من قبل نصوص براءته ورجوعه.
ثلاثة أسئلة لا يجيبون عنها
هل أبو حنيفة مسلم؟ وهل مات على القول بخلق القرآن أو على الجهمية؟ وما الذنب المعين الذي أخرجه من السنة؟ فإذا قيل إن رجوعه كان تقية فهذه نسبة نفاق اعتقادي، ويجب التصريح بها وإقامة دليلها، لا تمريرها بالتلميح.
لا يقابل تعصب بتعصب
لا يلزم من رد الظلم عن أبي حنيفة قبول غلو بعض المتعصبين له، ولا يحل أن يقابل الإفراط في رفعه بإفراط في إسقاطه. الميزان المنصف يثبت فضله، ويرد خطأه، ويحفظ ما اتفقت عليه الأمة من إمامته في الفقه.
الخطيب قدمه إمامًا وفقيهًا
افتتح الخطيب البغدادي ترجمته بأنه إمام أصحاب الرأي وفقيه أهل العراق، وذكر رؤيته أنسًا، ثم سرد عددًا كبيرًا من الأئمة الذين رووا عنه. جمع الأخبار المتعارضة لا يمحو هذا التقديم ولا يحول الكتاب إلى لائحة اتهام.
أول رواية صحيحة تجاهلها الخليفي
سأل سفيان الثوري أبا حنيفة عن مأخذه، فقال: كتاب الله، ثم سنة رسول الله، ثم أقوال الصحابة يختار منها ولا يخرج عنها، فإذا انتهى إلى التابعين اجتهد كما اجتهدوا. حكم بشار عواد بصحة الإسناد، ولم يعرض الخليفي لهذه الرواية.
بره بأمه
أوردت الترجمة خبرًا عن ملازمة أبي حنيفة أمه وخدمته لها، وهو من الأخبار التي أهملها الخليفي أيضًا وهو يعمم الحكم بأن جميع المناقب غير صحيحة.
شهادة يزيد بن هارون
ثبت بسند صحيح عن يزيد بن هارون أنه ما رأى أحدًا أعقل ولا أفضل ولا أورع من أبي حنيفة. وهذه شهادة إمام كبير تجمع العقل والفضل والورع، ومع ذلك لم تدخل في العرض الذي حكم على كل روايات المدح بالبطلان.
خبر أبي قلابة
جاء في خبر آخر أن عقل أبي حنيفة كان ظاهرًا في منطقه ومشيته ومدخله ومخرجه. حسّن بشار عواد إسناده، فاعترض الخليفي بأن أبا قلابة اختلط بعد قدومه بغداد.
إمام حافظ لا يسقط بخطأ
قال الدارقطني في أبي قلابة إنه صدوق كثير الخطأ إذا حدث من حفظه، وقال الطبري إنه لم ير أحفظ منه، ووصفه أبو داود بالأمين المأمون، وعده الذهبي إمامًا حافظًا قدوة عابدًا. وخبره كلمة قصيرة عن شيخ عرفه، لا متن طويل يفتقر إلى ضبط دقيق.
الشواهد تعضد الخبر
حتى لو نوقش تحسينه لذاته، فشهادة يزيد بن هارون الصحيحة في عقل أبي حنيفة وفضله وورعه تشهد لمعناه. فلا يستقيم تحويل ملاحظة على راو إلى إسقاط الخبر وسائر المناقب جملة.
حجر بن عبد الجبار
روى أن الناس لم يروا أحدًا أكرم مجالسة من أبي حنيفة ولا أشد إكرامًا لأصحابه. وحسّن بشار الإسناد لأن سليمان بن أبي شيخ وأبا أيوب ثقتان، ولأن حجرًا ابن وائل الحضرمي ذكره ابن حبان في الثقات ولم يعلم فيه جرح.
قضية علي بن الحسن الرازي
جعل الخليفي وجوده في طريق من الطرق دليلًا على أن الإسناد يحمل كذابًا، ونقل تكذيب الأزهري وقول ابن أبي الفوارس إنه ذاهب الحديث، ثم ترك بقية ترجمة الرجل.
سبب الجرح ومحل النزاع
تكلم الأزهري فيه بسبب دعواه سماع «تاريخ ابن أبي خيثمة» من محمد بن الحسين الزعفراني وعدم وجود أصل عنده، مع أن الأزهري نفسه سمع منه بعض «تاريخ ابن خراش». فالقضية المحددة هي ثبوت أصل كتاب وسماعه، لا برهانًا مستقلًا على كذبه في كل رواية.
العتيقي يعدله
سأل الخطيب العتيقي عنه فقال: لا بأس به، وما علمت منه إلا خيرًا، ورأيت له أصولًا جيادًا، وكان يحفظ وله فهم ومعرفة. ثم نص في خبر وفاته على أنه كان ثقة كتب الكثير.
الصيمري يثبت الأصل
أثنى القاضي أبو عبد الله الصيمري عليه، ولما سئل هل كان له أصل بـ«تاريخ ابن أبي خيثمة» أجاب بنعم، ووصفه بالفهم والمعرفة. فصار في الرجل جرحان وتعديلان، ومع التعديل جواب مباشر عن السبب الذي حمل عليه الجرح.
ما الذي حذفه العرض؟
ذكر الخليفي لفظ التكذيب ولم يذكر أن الخطيب نفسه روى تعديل العتيقي والصيمري، ولا أن أحدهما رأى أصولًا جيادًا والآخر أثبت أصل الكتاب المتنازع عليه. فمن رجح الجرح كان عليه أن يعرض الجانبين أولًا، لا أن يصور الراوي كذابًا متفقًا عليه.
التهديد ببشار عواد
بنى الخليفي دعوته إلى إهانة بشار عواد ومن قلده على أن المحقق حسّن طريقًا فيه كذاب. لكن اكتمال الترجمة يكشف خلاف النقاد في الراوي ووجود تعديل مفسر، فلا يبقى توصيفه بهذه القطعية أساسًا لتلك الشتيمة.
محمد بن الحسن الشيباني
عند وصوله إلى رواية محمد بن الحسن اكتفى الخليفي بنقل قول ابن معين «كان كذابًا». لكن ترجمته أوسع من هذا الجرح المفرد، وقد تلقى عنه الأئمة وانتفعوا بعلمه وفقهه.
ثناء الشافعي عليه
أكثر الشافعي الرواية عنه، وقال إنه حمل عنه وقر بعير، وإنه لم يناظر أحدًا أذكى منه، وإن فصاحته تبلغ أن يقال نزل القرآن بلغته. ونقلت كتب المناقب والتاريخ ألفاظًا كثيرة في علمه بالحلال والحرام والناسخ والمنسوخ وأسباب الفقه.
أحمد أخذ عنه دقاق المسائل
سأل إبراهيم الحربي أحمد بن حنبل: من أين لك هذه المسائل الدقيقة؟ فأجاب: من كتب محمد بن الحسن. ونقلت الحلقة قول أبي عبيد في علمه بكتاب الله، ووصف الذهبي له بفقيه العراق، وما قيل في ذكائه وفصاحته.
جرح واحد لا يمحو الترجمة
حتى لو صح الجرح عن ابن معين فلا يصح جعله الكلمة الوحيدة في الرجل، مع رواية الشافعي عنه وثناء الأئمة وانتفاع أحمد بكتبه. الواجب جمع أقوال النقاد وبيان موضع الخلاف، لا حذف التعديل ثم وصف المخالف بالكذب.
حصيلة النماذج
عرضت الحلقة روايتين أهملهما الخليفي، إحداهما صحيحة والأخرى حسنة، وخبرًا حسنًا تؤيده الشواهد، ثم كشفت تعديل علي بن الحسن الرازي الذي حذفه من ترجمته، وأعادت إلى محمد بن الحسن ثناء الأئمة الذي محاه الجرح المنفرد.
الخلاصة
لم تثبت دعوى بطلان جميع مناقب أبي حنيفة، ولم يكن اعتماد بشار عواد على راو متفق على كذبه. الذي ثبت هو انتقاء الروايات وأقوال الرجال، ثم بناء الشتيمة والدعوة إلى البصق على هذا الانتقاء. والإنصاف أن تذكر الأسانيد الصحيحة، وتجمع الجرح والتعديل، وترد الخطأ من غير إسقاط الأئمة ولا إهانة العلماء.
فيديوهات أُخرى
