الخليفي بين الشتيمة وانتقاء تراجم الرواة وإرجاء أبي حنيفة

الشيخ أبو الفضل المصري 29 مايو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على مقطع للخليفي جمع الشتائم والاتهامات وانتقاء أحكام الرواة، ثم جعل إرجاء الفقهاء سببًا لإخراج أبي حنيفة من السنة. وتعيد الحلقة التراجم كاملة، وتعرض كلام ابن تيمية ودراسات سلفية في أن الخطأ وقع في مسمى الإيمان ولم يجعل الإمام من غلاة المرجئة.

تناقضه في بشار عواد

اتهمه بانعدام الأمانة والوقف في القرآن، مع أنه نقل من قبل إجماعًا على تكفير الواقفة، ثم فرق هنا بين الجاهل وغيره. فإذا كان بشار مطلعًا على كتب السلف فهل يكفره الخليفي أم يلتزم التفريق بين القول والقائل؟

الطعن في ماهر الفحل

غمز الشيخ لأنه نقل كلام النووي وابن حجر، ولم يبدأ الطعن فيه إلا بعد رده على محمد شمس. والنقل عن الإمامين لا يجعله ناقلًا لكلام الجهمية.

معارضة المدح بالقدح

قابل روايات قيام أبي حنيفة وثناء سفيان بروايات مخالفة، ثم أراد جعل القدح قاضيًا على المدح. لكن أئمة كابن تيمية والذهبي وابن كثير وابني عبد الهادي رجحوا حفظ الإمامة والثناء.

كلام الخطيب سبق تحريره

جاء بروايات الفريقين لأنه مؤرخ ومحدث، وصرح بجلالة قدر أبي حنيفة. وفسر العظيم آبادي عمله بأنه جمع لكل ما قيل، لا قصد إلى التنقص.

السب بدعوى النصوص

احتج بقول النبي «بئس أخو العشيرة» وبألفاظ للسلف ليسوغ الشتيمة. والسؤال هل يرضى تطبيق الطريقة نفسها عليه، مع ما يراه خصومه من طعنه في العلماء وقطع الشباب عن سلسلة الأئمة؟

آية احتج بها الخوارج

استعمل قوله تعالى: «ما ضربوه لك إلا جدلًا بل هم قوم خصمون» في اتهام الردود بالجدل، وهي الآية نفسها التي احتج بها الخوارج على ابن عباس.

محمد بن سماعة

قال إنه لم يثن عليه أحد ولم يوثقه أحد إلا كلمة لابن معين. لكن «تهذيب الكمال» نقل عن الصيمري أنه من الحفاظ الثقات، وعن ابن معين أنه لو صدق أصحاب الحديث في الحديث كصدقه في الرأي لبلغوا النهاية.

حكم ابن حجر والمحققين

لخص ابن حجر حاله بأنه صدوق، ورجح بشار عواد وشعيب الأرناؤوط أنه ثقة. وذكرت ترجمته عبادته ومحافظته على التكبيرة الأولى.

اتهام الصيمري بالتعصب

لم يجد الخليفي جرحًا فيه فوصفه بحنفي متعصب، مع أن ابن العماد سماه فقيهًا من الأئمة الحنفية وثقة صاحب حديث. والمذهب لا يبطل شهادة الثقة بلا دليل.

محمد بن الحسن ليس جرحًا فقط

قال إن ترجمته لا تحتوي إلا الجرح، وتكذبه عبارة علي بن المديني «صدوق»، وقول الذهبي إنه قوي في مالك، وثناء كتب السنة والتاريخ والفقه عليه.

علي بن الحسن الرازي

حلف الخليفي على تكذيبه وزعم أن الخطيب والذهبي وابن الجوزي رجحوا إسقاطه. لكن تلاميذه اختلفوا: الأزهري تكلم فيه بسبب أصل «تاريخ ابن أبي خيثمة»، والعتيقي والصيمري وثقاه وأثبت الصيمري وجود الأصل.

شهادة العتيقي والصيمري

قال العتيقي: ما علمت منه إلا خيرًا، ورأيت له أصولًا جيادًا، وكان يحفظ وله فهم ومعرفة. وسئل الصيمري عن أصل التاريخ فقال نعم، وأثنى على فهمه ومعرفته.

الذهبي جمع الطرفين

ذكر في «الميزان» جرح الأزهري وابن أبي الفوارس، ثم قال في «تاريخ الإسلام» إنه وثقه العتيقي وغيره. فذكره في كتاب الضعفاء لا يعني تبني كل قول فيه.

توثيق آخرين

أدخله ابن قطلوبغا في «الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة»، ونقل ابن حجر في «لسان الميزان» أقوال العتيقي والخطيب في حفظه وأصوله وفهمه.

انتقاء خاتمة الترجمة

احتج بعادة الخطيب في ختم الترجمة بما يختاره، ولو طردها لزمه قبول خاتمة ترجمة محمد بن الحسن التي تتضمن رؤيا في رفعة منزلته وأبي يوسف وأبي حنيفة.

عبيد بن أبي قرة

نقل الذهبي فيه جرح البخاري، ثم قول ابن معين «لا بأس به»، وحكم يعقوب بن شيبة «ثقة صدوق». فلا يصح استعمال طرف وإخفاء الطرف الآخر.

مصدر دقاق مسائل أحمد

قول أحمد إن دقيق المسائل عنده من كتب محمد بن الحسن موجود في «السير» و«البداية والنهاية» و«تاريخ الإسلام» و«مناقب أبي حنيفة وصاحبيه» وموسوعة أقوال أحمد، فلا يسقط بالإشارة إلى راو في طريق واحد.

إرجاء أبي حنيفة

شرح تحقيق «السنة» لعبد الله بن أحمد، بإشراف عبد الرزاق عفيفي، أن إرجاءه ثابت لكنه إرجاء الفقهاء، لا قول الغلاة: لا تضر مع الإيمان معصية.

موضع الخطأ

جعل الإيمان تصديق القلب وقول اللسان ولم يدخل العمل في مسماه، خلافًا للسلف الذين يجعلونه قولًا وعملًا. ومع ذلك يرى العاصي مستحقًا للعقاب وتحت المشيئة، ولا يفتح له باب المحرمات.

دراسة عقيدته بإشراف البراك

قررت أن إرجاءه مقيد لا مطلق، ونقلت عنه: لا نقول إن المؤمن لا تضره الذنوب، ولا إنه لا يدخل النار، ولا إن الحسنات مقبولة والسيئات مغفورة كما تقول المرجئة.

لم ينفرد بهذا القول

قال ابن عبد البر إن كثيرًا من أهل العلم نسبوا إلى الإرجاء ولم يعن الناقلون بقبيح ما قيل فيهم كما فعلوا بأبي حنيفة لإمامته، وذكر ابن الوزير رواة ثقات في الصحيحين والسنن نسبوا إليه.

احتمال رجوعه

نقلت قصة حماد بن زيد حين احتج بحديث جعل الهجرة والجهاد من الإيمان، فسكت أبو حنيفة وقال: بم أجيبه وهو يحدثني عن رسول الله؟ وفهم الباحث منها احتمال الرجوع واتباع النص.

ابن تيمية: من أهل العلم والدين

قال إن في إرجاء الفقهاء جماعة هم عند الأمة أهل علم ودين، وإن السلف لم يكفروا أحدًا منهم، بل جعلوه من بدع الأقوال والأفعال لا بدع العقائد.

كانوا يعدون من أهل السنة

قرر أن المرجئة ليسوا من البدع المعضلة، وأن طوائف من أهل الفقه والعبادة دخلوا في قولهم وما كانوا يعدون إلا من أهل السنة، حتى غلظ الأمر بإضافات المتأخرين.

لماذا اشتد السلف في الذم؟

لأن الخطأ اللفظي صار ذريعة إلى بدع كلامية وظهور الفسق، ولأن مشاهير نسبوا إلى الإرجاء والتفضيل، فاشتد الأئمة تنفيرًا من المقالة لا إخراجًا لكل قائل من السنة.

من يحق له تبديع المعين؟

المبتدع هو من وقع في بدعة ونظر العلماء في شروطه وموانعه ثم حكموا عليه. وإذا اختلفوا وسع خلافهم، وإذا سكتوا سكت الطالب ولم يفتئت عليهم.

الإلزام النهائي

إذا صحح الخليفي آثارًا تزعم جهمية أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وموتهما على الكفر، فليصرح بحكمه أو يبين المانع. أما سرد آثار التكفير مع الجبن عن النتيجة فلا يصنع منهجًا.

الخلاصة

بنى الخليفي حكمه على شتائم وتراجم مبتورة، بينما النصوص الكاملة تثبت تعديل الرواة، وكون إرجاء أبي حنيفة خطأً مقيدًا قال به أهل علم ودين ظلوا داخل أهل السنة. يرد القول، وتحفظ الإمامة، ويتولى العلماء حكم الأعيان.