بتر الحدّادية ومنهج الخطيب البغدادي في أبي حنيفة

الشيخ أبو الفضل المصري 13 مايو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على مقطع لشباب الخليفي اقتطع كلامه عن «المحفوظ» في ترجمة أبي حنيفة، ثم اتهمه بالجهل بمصطلح الحديث. ويعيد السياق كاملًا ليثبت أنه كان يشرح منهج الخطيب البغدادي في جمع المدح والقدح، لا يعرّف الحديث المحفوظ، وأن اختيار الخطيب حفظ جلالة الإمام.

أصل الرد على دمشقية

استند عبد الرحمن دمشقية إلى روايات «تاريخ بغداد» وأحكام بشار عواد في عنوان وصف أبا حنيفة بالشرك. فرد أبو الفضل من الكتاب نفسه وبأحكام المحقق نفسه، ناقلًا الروايات الصحيحة والحسنة في الثناء على الإمام.

لماذا انتقدوا بشار عواد الآن؟

قبلوا تصحيحه حين خدم روايات القدح عند دمشقية، ثم صاروا يطعنون فيه حين جاءت أحكامه على روايات المدح. والرد لم يدع مراجعة الأسانيد استقلالًا، بل ألزمهم بمصدرهم ومحكمهم.

البتر عند كلمة «المحفوظ»

ذكر الخطيب أن المحفوظ عن بعض الأئمة خلاف أخبار الثناء، فوقف المقطع عند العبارة وحولها إلى درس في تعريف المحفوظ. لكن كلام أبي الفضل بعدها كان تفسيرًا لمسار الترجمة: روايات في المدح وأخرى في القدح، ثم سؤال عن اختيار المؤرخ.

الخطيب يفتتح بالإمامة

قدم أبا حنيفة بأنه إمام أصحاب الرأي وفقيه أهل العراق، وذكر رؤيته لأنس بن مالك، وسماعه من عطاء وغيره، ورواية ابن المبارك ووكيع ويزيد بن هارون وعبد الرزاق ومحمد بن الحسن وطائفة عنه.

رواية الأئمة عنه

لا تعد الرواية تعديلًا صريحًا دائمًا، لكنها قرينة؛ فهؤلاء الأعلام لم يحملوا العلم عن رجل خارج الملة أو جهمي مطروح كما يصوره الغلاة.

أخبار التقريض

صرح الخطيب أنه ساق عن أيوب السختياني وسفيان الثوري وابن عيينة وأبي بكر بن عياش وغيرهم أخبارًا كثيرة تتضمن تقريض أبي حنيفة ومدحه والثناء عليه.

تعليق بشار عواد

قال إن دعوى الخطيب أن المحفوظ خلاف الثناء ليست على إطلاقها؛ لأن كثيرًا من روايات القدح التي ساقها لا تصح. فهذا نقد من المحقق نفسه لتعميم الخطيب.

ما الذي حفظ عليه؟

رد الخطيب القدح إلى أمور في أصول الديانات وفروعها. ومن الأصول إرجاء الفقهاء ومسألة خلق القرآن التي لم تثبت عنه عند قوم، أو ثبتت معها التوبة عند آخرين؛ ومن الفروع التوسع في الرأي.

اعتذار الخطيب الحاسم

قال إنه يعتذر لمن كره سماع الأخبار بأن أبا حنيفة عنده، مع جلالة قدره، أسوة غيره من العلماء الذين روى أخبارهم وحكى أقوال الناس المتباينة فيهم. فهذا تصريح بمكانته لا اختيار لإخراجه من السنة.

المؤرخ يجمع ولا يتبنى كل ما يروي

منهج الكتاب جمع أقوال الجرح والتعديل في المترجمين. والقاعدة في تأخير الروايات لا تعمل حين يصرح المؤلف بحكمه، وقد صرح هنا بجلالة أبي حنيفة وأنه أسوة العلماء.

أبو الطيب العظيم آبادي

نقلت الحلقة من «رفع الالتباس» لصاحب «عون المعبود»، وهو من مدرسة أهل الحديث، أنه لا يعتقد أن الخطيب ذكر المطاعن تنقيصًا أو حسدًا، بل جمع كل ما قيل كما هي عادة المؤرخين.

الخطيب نقل مناقبه أيضًا

استدل العظيم آبادي بأن الخطيب أورد من محاسن أبي حنيفة ومناقبه ما لم يورده غيره. ولو كان قصده مجرد التنقص لما جمع هذا الثناء.

لو سلمنا بوجود الإفراط

رده العظيم آبادي إلى الصراع بين أهل الحديث وأهل الرأي، ونقل عن ابن عبد البر أن بعض أصحاب الحديث أفرطوا في ذمه لتقديمه القياس، مع أن كثيرًا مما قاله سبقه إليه إبراهيم النخعي وأصحاب ابن مسعود.

غلبة المادحين

قرر أن مادحي أبي حنيفة غلبوا ذاميه، ومعدليه غلبوا جارحيه، وذاع علمه وفقهه وزهده وورعه، حتى صار إمامًا جليلًا شهد له أهل الأمصار.

لا عصمة مع الإمامة

لا تستلزم المناقب عصمة، وقد أصاب البخاري وابن أبي شيبة في نقده في مسائل. لكن الزلة لا تبيح سوء الأدب مع مجتهد، كما أن إمامته لا تجيز اتباع خطئه.

أدب البخاري

حين رد عليه لم يصرح باسمه، بل قال «بعض الناس»، جامعًا بين حماية السنة وحفظ حرمة الإمام. وشبه العظيم آبادي نزاع البخاري وأبي حنيفة بأسدين، فلا يقتحم بينهما الثعالب والذباب.

لا تعمد لمخالفة النص

أبو حنيفة يتمسك بالكتاب والسنة، وإذا وجد قياس مع نص حمل على عدم بلوغه أو عدم استحضاره، لا على تعمد ترك الوحي. ولو بلغه النص لم يقدم عليه رأيًا.

ابن تيمية يمنع القدح في الإمامة

قرر أن نسبة الحيل المحرمة إلى إمام قدح في إمامته وفي الأمة التي ائتمت به، وأن ما حكي فإما باطل أو غير مضبوط، أو صدر ثم تاب منه؛ وإلا لزم تفسيق بعض الأئمة أو تكفيرهم وهو غير جائز.

الطريق الذي استقرت عليه الأمة

بين المعلمي أن العلماء منذ قرون طووا أخبار النزاع، واستقروا على الثناء والترضي عن أبي حنيفة. ولما تجاوز الكوثري الحد وطعن في رواة الحديث رد عليه المعلمي مع دفاعه عن الإمام أيضًا.

الجرح والتعديل ثابتان

في روايات المدح والقدح صحيح وضعيف. وثبوت مدح بعض السلف يمنع أخذ الجرح وحده، ويوجب الجمع والترجيح على طريقة الأئمة، لا ابتداع حكم بعد استقرار الأمة.

لماذا لا يرد على كل شاب؟

رأى أن الرد على الرأس أولى؛ لأن رجوعه يرجع أتباعه، ولأن بعض المقاطع امتلأ بالافتراء والسخرية حتى نسب إليه وصف أحمد بن حنبل بالكلب. فليست تلك جادة بحث علمي.

الطعن في الأزهر والنية

نفى طلب الشهرة والغش، وذكر أنه تعلم الحديث في الأزهر وعلى علماء سلفيين خارجه، وأن القناة بدأت صوتًا بلا صورة وبكنية غير مشهورة لإقامة الحجة، لا لصناعة اسم.

الخلاصة

العبارة المبتورة لم تكن تعريفًا للمحفوظ، بل مقدمة لفهم عمل مؤرخ جمع الطرفين. والخطيب نفسه سماه إمام أهل الرأي وفقيه العراق وصرح بجلالة قدره؛ والعظيم آبادي وابن تيمية يقرران رد الخطأ مع حفظ الإمامة والأدب.