فجور ابن شمس في تشبيه الإمام النووي بجهم ورد توبته

الشيخ أبو الفضل المصري ومحمد شمس الدين 5 أكتوبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

قارن ابن شمس توبة الإمام النووي بخبر غير ثابت عن توبة جهم بن صفوان، ثم طالب التائب بأن يمحو كل أثر أحدثه قبل قبول رجوعه. والمقارنة باطلة: جهم أصل التعطيل والجبر وترك الصلاة، أما النووي فإمام محدث فقيه زاهد أثنت عليه الأمة، وثبت رجوعه إلى عقيدة السلف في الصفات بنصوص كتبه وشهادة المحققين.

الخبر الوارد في «الإبانة»

روى ابن بطة عن إبراهيم بن طهمان بواسطة رجال مبهمين أن جهمًا رجع عن قوله وتاب، ثم بقي إبراهيم يدعو عليه لعظم ما أورث أهل القبلة من منطقه.

عادل آل حمدان يضعف التوبة

علق بأن رجوع جهم لا يصح ولا يثبت، وأنه قتل على مذهبه. والتعديل المبهم في عبارة «من لا يتهم» لا يقبله جمهور المحدثين؛ لأن المجهول قد يكون صادقًا كثير الخطأ أو مجروحًا عند غير المزكي.

ابن شمس يسخر من خبر الرجوع

رفض الاكتفاء بقول «تاب»، وسأل: أين تصحيحه للضلال الذي نشره؟ وأين رده على الباطل وحذفه؟ ثم استنكر قبول توبة مشهور قبل موته بوقت قصير.

التشبيه بين النووي وجهم ظلم

خبر توبة جهم لم يثبت، بينما رجوع النووي أثبته المحققون ووجد نصه في كتابه. وجهم مؤسس مقالات غالية، والنووي إمام من أئمة السنة والمحدثين والفقهاء والعباد.

من هو جهم بن صفوان؟

نقل آل حمدان أنه جعل علم الله وكلامه محدثين، وأصل الجبر، وترك الصلاة أكثر من أربعين يومًا حتى يثبت عنده معبوده، وقال بفناء الجنة والنار. لم يقل النووي شيئًا من هذا.

النووي لم يترك الصلاة ولم ينف العلم

لم يتوقف في وجود الله، ولم يقل إن الله لم يكن عالمًا أو متكلمًا، ولم يؤسس الجبر أو فناء الدارين. جمع الرجلين تحت اسم «التوبة» يلغي الفروق العقدية والسلوكية والتاريخية كلها.

إبراهيم بن طهمان لم يرد التوبة

حتى على فرض صحة الخبر، لم يقل إن الله لا يقبل رجوع جهم، وإنما استمر في الدعاء عليه لما أحدثه من فساد. بقاء أثر الذنب شيء وصحة التوبة بين العبد وربه شيء آخر.

باب التوبة مفتوح إلى الغرغرة

يقبل الله توبة عبده ما لم تبلغ الروح الحلقوم. ليست الدقائق معيارًا؛ فقد تصدق التوبة في آخر العمر، ولا يملك أحد تضييق ما وسعه الله.

تراجعات العلماء محفوظة

جمع العلماء رجوع أبي الحسن الأشعري وأبي محمد الجويني وابنه إمام الحرمين والغزالي وابن عقيل وغيرهم إلى مذهب السلف. ولم يمنع طول مقامهم في الكلام من قبول توبتهم.

النووي ضمن من رجعوا

ذكر كتاب «التحولات المذهبية» رجوعه مع أبي الحسن الأشعري والجويني والرازي وابن دقيق العيد وابن العطار والشوكاني. ونقل المحققون نصوصه المتأخرة في إثبات معتقد السلف.

النووي لم يكن جهميًا

كان من علماء السنة ووقع في أخطاء في التأويل والتقليد، ثم رجع عنها. فالقول برجوعه لا يعني التسليم بوصفه أشعريًا كاملًا أو جهميًا قبل الرجوع.

التوبة قد تصح ولو لم يمح التائب كل كتاب

قد يرجع الإنسان في آخر عمره ولا يتمكن من تصحيح كل مصنف أو الوصول إلى كل من تأثر به. ينفعه صدقه عند الله، وتبقى على الأمة مهمة بيان الخطأ من غير رد توبته.

لا تألّي على الله

الله يقبل توبة الصادقين، ولا يملك ابن شمس أن يحكم بأن معينًا لن يغفر الله له أو أن رجوعه لا ينفعه. الحكم على الظاهر شيء، والجزم بمصير العباد شيء آخر.

ميزان واحد للتوبة

من يطالب النووي والسيوطي بإزالة كل أثر قبل قبول رجوعهما يلزمه أن يطبق الشرط نفسه على كل متصدر تاب من انحرافات سابقة أو أضل الناس بأحكامه الخاطئة.

أخطاء ابن شمس تحتاج توبة وتصحيحًا

طعن في الأئمة، وبدعهم وجهمهم، وأصدر أحكامًا لم يسبقه إليها عالم. فإذا تاب منها وجب قبول توبته الصادقة، مع مطالبته برد الباطل وبيان الصواب بقدر استطاعته.

الخلاصة

النووي ليس جهمًا، ورجوعه ليس خبرًا مبهمًا كتوبة جهم المنسوبة. ومطالبة التائب بتصحيح الضرر مشروعة، لكن جعلها شرطًا لقبول توبته عند الله، ثم استعمالها لهدم إمام خدم السنة، غلو وفجور في الخصومة.