محمد شمس الدين يرد على نفسه في مسألة الإجماع

الشيخ أبو الفضل المصري 19 مايو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يفحص الشيخ أبو الفضل المصري دفاع محمد شمس الدين عن موقفه من الإجماع، ويقارن بين منشوره وقصيدته في أصول الفقه وكلامه السابق عن الإجماع السكوتي. وتكشف المقارنة خلطًا بين الإجماع القطعي الذي يكفر أو يبدع منكره، والإجماع السكوتي المختلف أصلًا في حجيته وتسميته.

منشور الدفاع عن الإجماع

رد محمد على من اتهمه بإنكار الإجماع بأنه خالف بعض الشيوخ المعاصرين اتباعًا للإجماع، وأنه تراجع عن مسائل متعددة لأجل الإجماع، كما قرر في قصيدة له أن الإجماع حجة قطعية وأن إنكاره مقولة بدعية.

سؤال عن الشيوخ المخالفين

إذا كانت مخالفته للشيوخ المعاصرين بسبب مخالفتهم الإجماع، فالمطلوب تسمية هؤلاء الشيوخ وبيان الإجماع الذي خالفوه: هل هو إجماع قطعي ثابت، أم إجماع سكوتي وقع بين الأصوليين خلاف واسع في حجيته؟

موضع النزاع الحقيقي

لم يكن الاعتراض مجرد إنكار محمد لأصل الإجماع، بل قوله إن الإجماع لا يكون إلا سكوتيًا، بما ينفي صورة الإجماع القولي الصريح. ثم عاد في منشوره وقصيدته ليتحدث عن إجماع قطعي وعن تبديع أو تكفير من يخالفه.

قسمان في القصيدة

عرفت القصيدة الإجماع باتفاق علماء العصر على الحكم الشرعي، وقررت أنه حجة قطعية، ثم انتقلت إلى قوم أنكروا الإجماع السكوتي ووصفت فعلهم بالاحتيال. وهذا الانتقال يوجب التفريق بين القسمين وعدم إلحاق المختلف فيه بالمقطوع به.

ما حكم منكر الإجماع السكوتي؟

إذا كان تكفير منكر الإجماع أو تبديعه متعلقًا بالإجماع المتيقن، فلا يجوز نقله إلى منكر الإجماع السكوتي. وإلا لزم تكفير أو تبديع طوائف من الأصوليين الذين نفوا كونه إجماعًا أو حجة.

أمثلة التراجع المنسوب إلى الإجماع

ذكر محمد أنه رجع إلى إثبات أثر مجاهد، وإلى جواز صلاة التراويح عشرين ركعة، بسبب إجماع السلف. لكن تسمية الإجماع لا تحسم نوعه ولا ثبوته، ولا تجيب عن سؤال هل المخالف له يدخل في حكم منكر الإجماع القطعي.

نص ابن القطان في الإجماع المتيقن

استشهد أبو الفضل بكتاب «الإقناع في مسائل الإجماع» لأبي الحسن ابن القطان، وفيه أن إجماع علماء الإسلام حجة لازمة وحق مقطوع به، وأن مخالفة الإجماع المتيقن بعد العلم به كفر. فهذا الحكم مقيد باليقين والعلم، لا بكل دعوى إجماع.

الخلاف الواسع في الإجماع السكوتي

نقل التحقيق أن الأصوليين اختلفوا فيه نحو ثلاثة عشر مذهبًا: فمنهم من جعله لا إجماعًا ولا حجة، ومنهم من جعله إجماعًا وحجة، ومنهم من جعله حجة لا إجماعًا، ومنهم من قيده بانقراض العصر أو بالفتوى أو بعصر الصحابة أو بغير ذلك.

الشافعي وداود وغيرهما

من الأقوال المنقولة أن الإجماع السكوتي ليس إجماعًا ولا حجة، ونسب إلى داود الظاهري وجماعة، وإلى الشافعي من قاعدة أن الساكت لا ينسب إليه قول. فلا يمكن وصف إنكار هذا النوع وحده بأنه إنكار لأصل قطعي مجمع عليه.

الاستدلال بكلام الإمام أحمد

ناقشت القصيدة احتجاج بعض المنكرين بقول الإمام أحمد فيمن يدعي الإجماع، وفسرته بأنه تصويب للعبارة لا نفي للإجماع. لكن بقاء هذا النقاش لا يزيل ضرورة التمييز بين الإجماع الصريح المتيقن والإجماع السكوتي المتنازع فيه.

الخلاصة

دفاع محمد جمع بين تعظيم الإجماع القطعي، والاحتجاج بالإجماع السكوتي، والإنكار على من رفضه، من غير تحرير الفارق بين الأنواع. ومن ثم صار كلامه يرد بعضه على بعض: لا يصح جعل الخلاف الأصولي في السكوتي إنكارًا للإجماع المتيقن الذي نقل العلماء حكم مخالفه.