من هو شمس الجهل؟ تحقيق عبارة علي بن عاصم في خلق أفعال العباد

الشيخ أبو الفضل المصري 31 مايو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على سخرية محمد شمس الدين من أبي عمر الباحث في قراءة عبارة من «خلق أفعال العباد»، ويحقق اختلاف نسخها: «ما الذين»، و«إن الذين»، و«الذين». ويبين أن النص والراوي يحتملان ما ذكره أبو عمر، وأن الجزم بالتحريف بلا مراجعة المخطوطات ليس تحقيقًا.

العبارة محل النزاع

ورد عن علي بن عاصم كلام يقارن بين القائلين بأن لله ولدًا والقائلين بأن الله لا يتكلم. وقرأه أبو عمر على وجه يفيد أن منكري الكلام ليسوا أقل من النصارى، فاتهمه محمد بالجهل وسخر من تعيين الراوي.

علي ليس ابن المديني هنا

انصرف ذهن أبي عمر أولًا إلى علي بن المديني، وهو من أشهر شيوخ البخاري، ثم ظهر من نسخة محققة أن المراد علي بن عاصم. وتصحيح اسم الراوي بعد الرجوع للمصدر لا يحول المسألة إلى جهل بالسلف.

قراءة «ما الذين»

في بعض النسخ: «ما الذين قالوا إن لله ولدًا أكثر من الذين قالوا إن الله لا يتكلم»، وهي الصيغة التي توافق المعنى الذي عرضه أبو عمر.

قراءة «إن الذين»

اختار تحقيق آخر: «إن الذين قالوا إن لله ولدًا أكثر...»، وذكر في الحاشية أن هذه القراءة في الأصل وفي نسختين أخريين. فلا يصح وصفها بتحريف طارئ من غير فحص أصول التحقيق.

قيمة النسخ الثلاث

الأصل هو المخطوطة السعيدية، ووصفها المحقق بالنفاسة والمقابلة والرواية بإسناد إلى المؤلف، ومعها نسخة منسوخة عنها وأخرى جيدة مقابلة عليها علامات التصحيح. واجتماعها على اللفظ يمنع إسقاطه باستهزاء.

قراءة ابن تيمية

نقل في «التسعينية» العبارة بلفظ «الذين قالوا إن لله ولدًا أكثر من الذين قالوا إن الله لا يتكلم»، وجاءت في «الفتاوى الكبرى» بلفظ قريب. فالمعنى الذي أنكره محمد منقول في كتب معتمدة.

تعدد الألفاظ في المصادر

وردت «ما الذين» في «مجموع الفتاوى» وكتب لابن القيم، ووردت «الذين» و«إن الذين» في مصادر ونسخ أخرى. والتحقيق يثبت التعدد ويدرس الترجيح، لا يختار نسخة ثم يصف البقية بالتحريف بلا برهان.

الخلاصة

أبو عمر لم يخترع العبارة ولا معناها، وتعيين علي بن عاصم ثابت في نسخة، واللفظ الذي قرأه له شواهد مطبوعة ومخطوطة. ومن أراد تصحيحه فعليه جمع النسخ والنقول، لا صناعة لقب ساخر من اختلاف معروف.