الجواب على تحدي محمد شمس الدين في قضية الكليني
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يجيب الشيخ أبو الفضل المصري عن تحدي محمد شمس الدين في قضية الكليني، بعد أن ترحم محمد عليه في مناظرته مع علاء الرافضي ثم ادعى أنه قرأ العبارة من النص. ويعرض حكم الذهبي وابن حجر على الكليني وطائفته، ويفرق بين الإمامية والأشعرية، ثم يناقش سكوت كتب التراجم القديمة عنه وكلام ابن الأثير في عده من المجددين.
أصل الإشكال
قرأ محمد عبارة «الكليني رحمه الله»، بينما ترك الترحم على السيوطي في نص آخر، بل بدل «سيدي السيوطي» إلى «سيده السيوطي». فالسؤال لم يكن عن مجرد القراءة، بل عن اختلاف طريقته بين رأس من رؤوس الإمامية وإمام من أئمة السنة.
اللين مع الرافضة والغلظة على علماء السنة
يغلظ محمد على النووي والسيوطي ويقطب في الكلام عليهما، ثم يتلطف مع الرافضة في المناظرة. وهذا التفاوت هو الذي جعل الترحم على الكليني ذا دلالة، لا مجرد سبق لسان منعزل.
صيغة التحدي
طالب محمد بسلف يبدع الكليني أو يكفره، واستدل بترجمة الذهبي التي وصفته بالعالم صاحب التصانيف. كما ألزم بأن من يحكم عليه لكونه شيعيًا يلزمه الحكم على النووي والسيوطي والسبكي بانتسابهم إلى الأشعرية أو التصوف.
تحريف عبارة الذهبي
لم يصفه الذهبي بالعالم بإطلاق، بل قال: شيخ الشيعة وعالم الإمامية. فالقيد ينسب علمه إلى فرقة مخصوصة، ولا يجعله عالمًا من علماء السنة ولا إمامًا للأمة.
حكم «تاريخ الإسلام»
وصفه الذهبي بأنه شيخ فاضل شهير من رؤوس الشيعة وفقهائهم المصنفين في مذاهبهم الرذلة. فجمع بين معرفة منزلته داخل طائفته والحكم على مذهبها بالرداءة، ولم يزكه على دينه.
ابن حجر
قال في «لسان الميزان»: أبو جعفر الكليني الرافضي. وهذا سلف صريح في نسبته إلى الرفض، لا مجرد سكوت عن عقيدته.
طبقات الشيعة عند الذهبي
فرق بين من يقدم عليًا على عثمان مع بقاء الشيخين، ومن يبغض أبا بكر وعمر، ومن يسبهما وينفي إمامتهما وهم غلاة الرافضة. والكليني من الإمامية التي تقرر كتبها تكفير الشيخين وأقوالًا غالية، فلا يوضع في أخف درجات التشيع.
لماذا لا يقاس بالنووي؟
النووي لم يثبت عند الحلقة انتسابه إلى الأشعرية، وعلى فرضه يكون من طبقة محدثي الأشاعرة كالبيهقي الذين سماهم ابن تيمية فضلاء. أما الكليني فرأس في الإمامية التي وصفها الأئمة بأنها أبعد الطوائف عن السنة.
الأشاعرة والإمامية عند ابن تيمية
جعل الإمامية جامعة لعظائم التجهم والقدر والرفض، وقال إن شيوخ الرافضة ليس فيهم إمام في علوم الإسلام. وفي المقابل مدح ما أثبته الأشاعرة من أصول الإيمان وردهم على المشركين والجهمية والمعتزلة والرافضة.
فرقة تحارب السنة وفرقة تنصرها في أبواب
الرافضة تكفر الصحابة وتطعن في نقل الدين، بينما قبلت الأمة من الأشاعرة ما وافقوا فيه الحديث وما ردوا به على المخالفين. فلا يصح تحويل مجرد اسم «فرقة» إلى حكم واحد على الطرفين.
أبو الحسن وأصحابه
وصفهم ابن تيمية بالانتساب إلى السنة والجماعة، وذكر موافقتهم ومؤلفتهم لطائفة من الحنابلة، واعتماد غلام الخلال حجج الأشعري. ولم يقع مثل هذا في الإمامية.
من يحكم على المقالات الجديدة؟
رفض الشيخ أن يستقل طالب العلم بتكفير رجل لم يجد فيه حكمًا للعلماء، بل يرفع مقالته إلى العلماء الأحياء ليحكموا عليها. الأمر في الكليني أيسر لظهور نسبته إلى الإمامية، لكن القاعدة تبقى: الحكم على الأعيان لأهل العلم.
هل ثبت كتاب «الكافي» إليه؟
أشارت الحلقة إلى وجود نزاع في ثبوت الكتاب نفسه إلى الكليني، من غير أن تجعل هذا محور الجواب. والمقصود أن حتى المادة المنسوبة للرجل تحتاج تحقيقًا قبل بناء حكم شخصي عليها.
غيابه عن كتب التراجم
نقلت دراسة «الكليني وتقرير عقيدة الشيعة الإمامية» أنها لم تجد له ولا لكتابه ذكرًا في مصادر كثيرة من زمنه إلى قرب منتصف القرن الرابع بعده، مع أن بعض أصحابها معاصرون له أو متخصصون في الفرق والشيعة.
من الذين لم يذكروه؟
لم يرد عند مؤرخين ومصنفين في الفرق ووفيات العلماء، ولا عند المسعودي وابن النديم، ولا عند ابن تيمية الذي أحاط بكتب الإمامية ورد عليها. وهذا الغياب أثار في الدراسة سؤال كونه شخصية حقيقية أو أسطورية، ثم رجحت حقيقته.
لا تزكية سنية متقدمة
حاول الإمامية جعله «ثقة الإسلام» عند الموافق والمخالف، لكن الدراسة ناقشت هذه الدعوى. وما أورده المتأخرون من تعريفه فليس ثناء على عقيدته، بل تحديد لموقعه داخل طائفته.
ابن الأثير وعده من المجددين
ذكره ابن الأثير ضمن مجددي الفقه عند الإمامية، وعد المذاهب المنتشرة في عصره: الأربعة ومذهب الإمامية. ولا يعني هذا تجديده دين الأمة ولا قبول مذهبه عقديًا.
رد «عون المعبود»
تعقب شمس الحق العظيم آبادي هذا الاختيار، وقال إن عد الكليني والمرتضى من المجددين خطأ فاحش؛ لأن المجدد يحيي السنة ويميت البدعة، بينما علماء الإمامية يروجون مذاهبهم الباطلة.
توجيه كلام ابن الأثير
يمكن فهمه بوصف تاريخي لمجدد فقه الإمامية عندهم، لا تزكية شرعية له. ومع ذلك يبقى عد مذهب الإمامية من المذاهب المستقرة في الأمة خطأ، ولا يتابع عليه.
تحد آخر باقٍ
طالب الشيخ محمدًا بعالم معتبر وصف النووي نفسه بالجهمية، وبعالم حكم على السيوطي بأنه جهمي كافر. لا تكفي مقالات عامة في فرق أو أخطاء حتى تنزل هذه الأحكام على الإمامين.
الخلاصة
أجاب الذهبي وابن حجر عن التحدي بنسب الكليني إلى رؤوس الإمامية والرافضة ووصف مذهبه بالرداءة، ورد علماء حديث على عده من المجددين. ولا يقاس بالنووي والسيوطي؛ فالإمامية أبعد الطوائف عن السنة، بينما الأشاعرة أقرب المتكلمين إليها، والعلماء حفظوا إمامة محدثيهم وردوا أخطاءهم.
فيديوهات أُخرى
