هل عبد الله بن عمرو يروي الإسرائيليات؟ جواب الأدلة على محمد شمس الدين

الشيخ أبو الفضل المصري 5 يونيو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يجيب الشيخ أبو الفضل المصري عن إنكار محمد شمس الدين رواية عبد الله بن عمرو عن كتب أهل الكتاب، ويعرض نصوص ابن تيمية والدارمي وأبي عبيد والبخاري وابن المحب الصامت. ثم يبين أن رواية الإسرائيليات لا تطعن في الصحابي، وأنها تجوز للحكاية والاستشهاد ضمن القواعد الشرعية، ولا تؤسس بها عقيدة.

القياس المضلل

شبه محمد القول إن ابن عمرو روى من كتب أهل الكتاب باتهام الألباني أو ابن باز بنشر علوم اليهود. والقياس يهمل أن الصحابي نفسه روى الإذن في التحديث عن بني إسرائيل بلا حرج، وأن العلماء فصلوا ضوابط هذا الباب.

ابن تيمية يقرر جواز الرواية

ذكر في «مجموع الفتاوى» أن الإسرائيليات التي لم يعلم كذبها يجوز أن تروى في الترغيب والترهيب فيما عرف أمره أو نهيه في شرعنا، لكن لا يثبت بها تشريع جديد، ولم يكن أحمد وغيره يعتمدون عليها في الأحكام.

زاملتا اليرموك

نص ابن تيمية على أن عبد الله بن عمرو أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب، فكان يحدث منهما عملًا بفهمه لحديث «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج». وهذه الأخبار تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد.

شهادة الإمام الدارمي

قرر أن ابن عمرو، مع حيازته الزاملتين، بقي أمين الأمة على حديث النبي؛ يحكي عن الكتب ما وجده فيها، ويروي عن الرسول ما سمعه منه، ولا يحيل هذا على ذاك. فلا تهمة للكلام في عدالته ولا خلط بين المصدرين.

أبو عبيد القاسم بن سلام

فسر كلام ابن عمرو عن «المثناة» بأنه عرف ما صنعه أحبار بني إسرائيل من كتب خالفت كتاب الله، لأن كتبًا وقعت إليه يوم اليرموك. فالمعرفة بمحتوى كتبهم أعانته على التحذير من تحريفهم.

نصوص عن ابن عمرو نفسه

ورد عنه أنه وجد في بعض الكتب يوم اليرموك أخبارًا عن الخلفاء، وفي أخبار أخرى طلب منه السائل أن يحدثه بما سمع من النبي ويترك ما وجده في وسقه. وتؤكد هذه الآثار معرفة الرواة بالفصل بين حديثه النبوي ومرويات الكتب.

صفته في التوراة

روى البخاري عن عطاء بن يسار أنه سأل ابن عمرو عن صفة النبي في التوراة، فذكر وصفه فيها. فهذا نص صحيح صريح في حكاية الصحابي عن كتاب سابق، ولا يعده أهل السنة طعنًا فيه.

ابن المحب الصامت

قال عند أثر خلق الملائكة من نور الذراعين والصدر: «عبد الله كان يأخذ عن أهل الكتاب». والكتاب نفسه هو «صفات رب العالمين» الذي قدم محمد دروسًا فيه، فكان ينبغي أن يمر بهذا التعليق ودلالته.

أثر نور الذراعين والصدر

نقل ابن الجوزي أن الخبر لا يثبت عن ابن عمرو، وإن ثبت احتمل أن يكون من أخبار أهل الكتاب، وأن حمله على صفات الله قبيح لأنه يجعل المخلوق صادرًا من صفة قديمة. ووافق ابن المحب على رد المعنى إلى الحديث الصحيح: الملائكة خلقت من نور.

الأقسام الثلاثة

ما علم كذبه لمخالفته شرعنا يرد ولا يروى إلا مع البيان، وما شهد شرعنا بصدقه يقبل، وما لم نعلم صدقه ولا كذبه لا نؤمن به ولا نكذبه وتجوز حكايته. وهذه القاعدة هي معنى الإذن في التحديث.

الجمع بين الإذن والنهي

جمع ابن حجر بين حديث الإذن والأخبار الناهية عن الكتابة عن أهل الكتاب بأن النهي كان أولًا قبل استقرار أصول الشريعة، ثم جاء الإذن فيما لا يعلم كذبه بعد تمكن المسلمين من ميزان الوحي.

الرواية لا تساوي الاعتقاد

حتى لو خلا أثر نور الصدر والذراعين من النكارة، لا يؤخذ منه اعتقاد؛ لأن ابن تيمية نص على أن الإسرائيليات تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد. فكيف إذا عارض الزيادة حديث صحيح مطلق وأعلها المحققون؟

الخلاصة

عبد الله بن عمرو روى من الكتب التي أصابها يوم اليرموك بإقرار أئمة السنة، ولم يخلطها بحديث النبي ولم يقدح ذلك في أمانته. إنما الخطأ في إنكار الحقيقة التاريخية أو تحويل الموقوف الإسرائيلي إلى أصل عقدي؛ والميزان هو قبول ما صدقه الوحي ورد ما خالفه والتوقف فيما سكت عنه.