الرد على محمد شمس الدين في إثباته الصدر لله تعالى
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الشيخ أبو الفضل المصري على إثبات محمد شمس الدين الصدر لله تعالى اعتمادًا على أثر خلق الملائكة من نور الصدر والذراعين. ويجمع نصوص ابن قتيبة وابن البناء والبيهقي وابن الجوزي، وتحقيقات كتب «السنة» و«العظمة»، ودراسات العقيدة المعاصرة؛ لينتهي إلى أن الثابت هو خلق الملائكة من نور مخلوق من غير تعيين.
صفة لم تذكرها اثنتان وستون عقيدة
راجع الحلقة كتاب «الجامع في عقائد ورسائل أهل السنة والأثر» لعادل آل حمدان، وهو يجمع اثنتين وستين عقيدة، فلم تجد واحدًا من الأئمة يثبت الصدر لله. ومجرد وجود أثر في كتاب رواية لا يجعله أصلًا عقديًا عند مؤلفه.
قاعدة أبي الفتح المقدسي
لا يجوز اعتقاد ما لا أصل له في كتاب الله أو سنة رسوله أو إجماع الصحابة والتابعين، والكلام فيه بدعة وجهالة. لذلك يلزم من يثبت صفة الصدر بدليل صحيح أو إجماع، لا بأثر موقوف مختلف في ثبوته ومعناه.
ابن البناء يصف الخبر بالموضوع
ذكر في «المختار من أصول السنة» أن المبتدعة أضافوا إلى أصحاب الحديث محالات في الصفات، ومنها خلق الملائكة من زغب الذراعين. ونقل في «الرد على المبتدعة» عن ابن قتيبة أن الزنادقة وضعت أخبار عرق الخيل وزغب الصدر ونور الذراعين.
ابن قتيبة
عد اللفظين بين الأخبار التي شنّع بها الزنادقة على أهل الحديث، وشرح المحقق زغب الصدر بأنه الشعر الصغير في الصدر والذراعين أو النور الصادر عنهما. فمصدر مبكر من مصادر أهل السنة لم يعامل الرواية كأصل في الصفات.
حكم البيهقي
قال إن الطريق الذي فيه راو غير مسمى منقطع، وإن صح طريق هشام إلى عبد الله بن عمرو احتمل أن يكون مما وجده الصحابي في كتب الأوائل؛ لأنه لم يرفعه إلى النبي.
تحقيق سليم الهلالي
بين أن ثبوت الأثر إلى عبد الله بن عمرو لا يجعله حجة في العقيدة، إذ لم يرد في الصحيح ذكر الصدر والذراعين لله. ورجح أنه من الإسرائيليات التي لا يجوز أن تضاف إلى الدين.
إلزام الإسرائيليات
إذا قبل كل ما صح إلى بعض السلف ولو كان من أخبار بني إسرائيل، لزم قبول خبر أن الهرة خرجت من عطسة الأسد في سفينة نوح، وقد صح سنده إلى أسلم مع كونه مرسلًا إسرائيليًا. فصحة الطريق إلى القائل غير حجية المضمون في الغيب.
ابن الجوزي
قال إن الخبر لا يثبت، وإن ثبت احتمل النقل عن أهل الكتاب أو أن الصدر والذراعين اسمان لمخلوقين. وعد حمله على صفات الله قبيحًا لأن المحدث لا يخلق من صفة قديمة، وإلا لزم التبعيض الذي ادعاه النصارى.
تعليق ابن المحب الصامت
قارن المعنى بقول الفلاسفة في صدور المخلوق وبقول من نسب الملائكة إلى الله، ثم رد إلى الحديث الصحيح: الملائكة من نور، والإنسان من تراب، والجان من نار. ولو كانت الملائكة من النور القديم لاضطرب معنى عبوديتها وتفضيل آدم عليها.
إلزام الركبتين
روى «صفات رب العالمين» أثرًا أن المصلي إذا ركع كان تحت ركبتي الرحمن، وصححه المحقق إلى صحابي مجهول. فهل يثبت به صفة الركبتين؟ المثال يبين أن مجرد صحة الطريق الموقوف لا تكفي لإثبات صفة بلا نص مرفوع.
تحقيق «الرد على الجهمية»
أشار علي الفقيهي إلى أن الخبر موقوف على عبد الله بن عمرو، ونقل إشارة البيهقي إلى كونه من الإسرائيليات. فإعلاله جاء من محقق متخصص في العقيدة، لا من خصم لكتب السنة.
تحقيق كتاب «العظمة»
قرر رضا الله المباركفوري أن الخبر، ولو ثبت إلى عبد الله بن عمرو، لا يحتج به في العقيدة، وأنه لم يرد في الصحيح ذكر الصدر والذراعين. وذهب تحقيق آخر للكتاب إلى أنه من الإسرائيليات، وأنه لا يجوز إطلاق صفة لم يطلقها الله ولا رسوله.
تحقيق «السنة والرد على الجهمية»
حكم أبو مالك الرياشي بأن الإسناد صحيح والمتن منكر ومن الإسرائيليات؛ لأنه يقيد ما أطلقه القرآن وحديث عائشة. كما أعل رواية عكرمة في نور العزة، فالزيادة في مادة الخلق تحتاج إلى برهان مستقل.
ليث بن أبي سليم مثالًا
توجد في كتب الرواية آثار أخرى بأسانيد إلى ليث، منها أخبار في داود أو أخذ بقدم العبد، وحكم المحققون على بعضها بالنكارة. ومن صحح كل رواية لمجرد ورود أصل سندها لزمه قبول متون ينكرها هو نفسه.
رسالة «السنة» الجامعية
حكم محمد سعيد القحطاني، في الرسالة التي ناقشها عبد الرزاق عفيفي، على الأثر بالنكارة لمخالفته النصوص الصريحة ودخوله في الكيفية، وقرر أن الكلام في كيفية الصفات يخالف صريح مذهب السلف.
الملائكة الكرام بين أهل السنة والمخالفين
قرر فهد الساعدي أن أصح ما ورد في مادة خلق الملائكة حديث عائشة، وأن النور الذي خلقت منه مخلوق من مخلوقات الله. ولم تفصل النصوص نوعه كما فصلت خلق آدم والجان.
دراسة محمد العقيل
ذكرت أن العلماء بينوا عدم صحة الاحتجاج بأثر ابن عمرو، ورجحت أن جملة الذراعين والصدر أدخلت في كلامه؛ لمخالفتها الحديث الصحيح، وبشاعة لفظها، وثبوت رواية عنه من غير الزيادة، فتكون شاذة.
نور الحجاب
رواية أن الملائكة خلقت من نور الحجاب في إسنادها أبان بن أبي عياش وهو متروك. وثبوت أن حجاب الله نور لا يثبت أن الملائكة خلقت منه؛ إذ لا تلازم بين الخبرين.
نور العزة وروح الله
أثر عكرمة في نور العزة ضعيف، وبلاغ يزيد بن رومان في خلقهم من روح الله منقطع. ولو صحت إضافة الروح حملت على إضافة المخلوق إلى خالقه، كروح آدم، لا على جزء من الذات.
الخلاصة
إثبات الصدر لله لم يرد في كتاب ولا سنة صحيحة ولا إجماع، والأثر المحتج به موقوف مختلف في سنده، أنكره أئمة ومحققون، وعدوه من الإسرائيليات أو من الزيادات الشاذة. والثابت أن الملائكة خلقت من نور مخلوق، والوقوف عند هذا النص هو الموافق لطريقة السلف.
فيديوهات أُخرى
دمشقية بين تكفير السيوطي وإلزام محمد شمس بكلامه في اللفظية
