تعليق على كلمات الحدّادية: الخليفي ومحمد شمس الدين

الشيخ أبو الفضل المصري 28 يونيو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يناقش الشيخ أبو الفضل المصري في هذه الحلقة كلمات لعبد الله الخليفي ومحمد شمس الدين، ويكشف الخلل في دعوى التخصص الحديثي، وفي تنزيل أحكام الجهمية على طبقات الأشاعرة، وفي فتح الجرح والتبديع للشباب غير المؤهل. ثم يبين أن إسقاط علماء القرون المتأخرة يترك أتباع الحدّادية بلا مرجع يضبط نزاعهم.

دعوى التخصص في الحديث

قدم محمد نفسه متخصصًا في علم الحديث وحاصلًا على ماجستير، وطالبه الشيخ بإظهار الجهة العلمية التي منحته الشهادة ومن شهد له بالتخصص، ولا سيما بعد أخطاء ظهرت في التأصيل والتطبيق ونسبة أحاديث لا تثبت إلى النبي.

حديث الافتراق ليس متواترًا بهذا اللفظ

وصف محمد لفظ «ما أنا عليه اليوم وأصحابي» بالتواتر، مع أن الترمذي ضعف طريقه، وحسنه الألباني بمجموع الطرق والشواهد، وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي. فالحديث مختلف في تصحيح هذه الزيادة، ولا يصح الجمع بين دعوى التواتر وكون اللفظ غريبًا محتاجًا للشواهد.

كلمة حق أريد بها باطل

قال الخليفي إن إنكار الصفات أشد من سب الصحابة. أصل العبارة قد يصح في الجهمية الغلاة، لكنه استعملها لإلحاق الأشاعرة بالجهمية المحضة، ثم لإخراج علماء كبار من السنة وجعلهم أشد من الرافضة.

كيف عامل العلماء الأشاعرة؟

نقل عن الألباني وابن باز وعبد الرزاق عفيفي وابن عثيمين والفوزان أنهم لا يثبتون للأشاعرة اسم أهل السنة مطلقًا ولا ينفونه عنهم مطلقًا؛ فهم من أهل السنة فيما وافقوهم فيه ومخالفون فيما أخطؤوا فيه، وابن تيمية يجعلهم أقرب الطوائف إلى أهل السنة.

طبقات المنتسبين إلى التجهم

الجهمية المحضة تنكر الأسماء والصفات، والمعتزلة تثبت الأسماء وتنكر الصفات، وطائفة تثبت بعض الصفات وتؤول أو تفوض بعضها، وهم الأشاعرة والماتريدية. وداخل الأشاعرة متفلسفة ومتأثرون بالمعتزلة، وفيهم محدثون وأثريون قريبون من السنة، فلا ينزل حكم طبقة على جميع الطبقات.

صلاح الدين والمماليك

سما ابن تيمية صلاح الدين من ملوك السنة لما أزال الدولة الفاطمية ورد مصر إلى السنة، وقاتل مع المماليك ضد التتار مع كون السائد فيهم الاعتقاد الأشعري. كما شارك ابن قدامة وطلاب حنابلة في جيش صلاح الدين، وهذا التطبيق التاريخي يناقض إخراجهم جميعًا من الإسلام أو السنة.

اتهام الغنيمان بالتمييع

انتقد الخليفي عبد الله الغنيمان، مدرس المسجد النبوي وشارح كتاب التوحيد والواسطية، وأدخله في المميعة لأنه عد الأشاعرة من أهل السنة على وجه مقيد. فإذا صار العالم الذي يحتج به أتباع الخليفي مميعًا حين يخالفهم، لم يبق لمعيارهم مرجع ثابت.

قياس العالم المخطئ على السارق

شبه دمشقية ومحمود الحداد العالم الذي وقع في بدعة بسارق ثبتت عليه السرقة، واحتجا بترك الشفاعة في الحدود. والقياس فاسد لأن الحدود نفسها تدرأ بالشبهات، فلا يستوي من قصد الجريمة بمن وقع في قول مشتبه متأولًا.

العذر والخطأ

إذا عرف العالم بالهدى والصلاح ثم أخطأ لشبهة، بين خطؤه ورد قوله، ولا يلزم من ذلك وصفه بالابتداع والضلال. فالقول قد يكون بدعة، بينما يبقى الحكم على قائله متوقفًا على العلم والقصد وقيام الحجة وانتفاء الموانع.

من يملك أهلية الجرح؟

نقلت الحلقة أن الجرح لا يجوز إلا لعارف بأسبابه وشروط تنزيله، مقبول القول بين أهل العلم. فإن تكلم غير المؤهل في الأعراض صار كلامه غيبة محرمة، لا جرحًا شرعيًا.

التكفير والتبديع أحكام شرعية

نقل عن الفوزان وابن عثيمين وعبد العزيز آل الشيخ أن تكفير المعين وتفسيقه وتبديعه مرجعه العلماء الراسخون، وليس لكل طالب مبتدئ. ومن رأى خطأ يرفعه إلى أهل العلم بدل أن يستقل بالحكم على المسلم.

بعد إسقاط العلماء إلى من يرجعون؟

أسقط هذا الاتجاه مدرسة ابن تيمية وتلاميذه، ومدرسة محمد بن عبد الوهاب، ثم علماء اللجنة الدائمة وابن باز وابن عثيمين والألباني وتلاميذهم. ومع ذلك لا يقرأ أتباعه كتب السلف بلا واسطة، بل يتلقون تفسيرها من الخليفي ومحمد ودمشقية وغيرهم.

مشكلة المرجع عند اختلاف الغلاة

إذا غلا تابع للحجي أو الكثيري أو عماد فراج، أو بدع آخر ابن تيمية والبخاري ومسلم والألباني، فبأي ميزان يرد؟ فهمه لكتب السلف يعارض فهم خصمه، وبعد إسقاط العلماء لا يوجد حكم يرجع إليه الطرفان.

الهروي نموذجًا

وصفه ابن عبد الهادي بشيخ الإسلام المتفق على إمامته، مع وجود أخطاء ناقشها العلماء. أما داخل الاتجاه الحدّادي فمنهم من يحفظ إمامته، ومنهم من يبدعه وينفي عنه مشيخة الإسلام، وقد يخرج من يكفره. ولا يضبط هذا التفاوت إلا الرجوع إلى تطبيق العلماء عبر القرون.

نصرة العالم في غيبته

استدل بحديث «من نصر أخاه بالغيب نصره الله في الدنيا والآخرة» على وجوب الدفاع عن أعراض علماء المسلمين، كما أن نصرة المخطئ تكون بالأخذ على يده ورد انحرافه، لا بتركه يسترسل في الطعن.

لماذا يتبرأ محمد من السلفية؟

قال محمد عن نفسه إنه ليس سلفيًا، مع قول ابن تيمية إنه لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه، وقول الذهبي إن السلفي من كان على مذهب السلف. والسلفية هنا منهج لا حزب أو جماعة معاصرة.

علماء العصر امتداد للسلف

أثنى بكر أبو زيد على عالمية الألباني ونصرته للسنة، وعد التويجري الطعن فيه إعانة على الطعن في السنة. وكان الألباني وابن باز وابن عثيمين واللجنة الدائمة ممثلين لعلم السلف في عصرهم، فلا يصح تجاوزهم ثم ادعاء الاتصال المباشر بالسلف.

خطأ الإمام لا يسقط إمامته

قرر ابن رجب أن أكثر الأئمة غلطوا في مسائل لا تقدح في إمامتهم، ووصف النووي بالإمام الحافظ القدوة مع معرفته بأخطائه. وقال ابن تيمية إن كثرة فتاوى العالم تجعل وقوعه في مئة مسألة خطأ غير قادح، وإن بعض مجتهدي السلف قالوا أو فعلوا ما هو بدعة من غير علم بكونه بدعة.

الخلاصة

الحدّادية يخلطون بين الحكم العام وتنزيله على الأعيان، ويسوون طبقات الأشاعرة بالجهمية الغلاة، ويمنحون غير العلماء سلطة الجرح، ثم يسقطون كل مرجع يمكن أن يصحح تطبيقهم. ومنهج أهل السنة يرد الخطأ، ويحفظ إمامة العالم، ويرجع في التكفير والتبديع إلى الراسخين المتصل علمهم بمدرسة السلف.