لماذا الحدّادية ليسوا أهلًا للكلام في العلماء؟
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يبين الشيخ أبو الفضل المصري لماذا لا يقبل كلام الحدّادية في أعيان العلماء، ويفرق بين معرفة أقوال السلف وبين امتلاك أهلية تنزيل أحكام التبديع والتكفير على الأشخاص. ثم يشرح خطر قراءة كتب السنة المسندة بلا قواعد المحققين ولا فهم للسياق التاريخي الذي قيلت فيه عبارات الجرح.
باب له أهله
الكلام في أعراض العلماء، ولا سيما بالتبديع والتكفير، ليس حقًا لكل طالب علم. الذي يتولى الحكم على المعين هو العالم المجتهد العارف بالشروط والموانع وملابسات القول، فإن اجتهد أصاب أجرين أو أخطأ فله أجر.
السلف مرجع لا مادة للانتقاء
تعظيم السلف لا يعني أن يؤخذ قول واحد عند اختلافهم ثم يجعل وحده مذهبهم. إذا اتفقوا قبل قولهم، وإذا اختلفوا رجح بينهم بميزان علماء أهل السنة الذين ورثوا علمهم وطبقوا قواعده.
إلزام دمشقية بكلامه
ذكر الشيخ أنه رد على عبد الرحمن دمشقية من كتبه وكلامه القديم، فالمناقشة ليست اتهامًا بلا دليل، بل بيان لتناقضه بين منهجه السابق ومواقفه الجديدة. وأما محمد شمس الدين والخليفي فيلزمان بأقوال الأئمة وبما استقر عليه علماء السنة.
الطائفة المنصورة لا تنقطع
منهج أهل السنة متصل في كل عصر، فلا يصح ادعاء متابعة القرون الأولى مع مخالفة علماء السنة في القرون اللاحقة جميعًا. ويلزم طالب الحق ألا يخرج عن جملة علمائهم في عصره ولا في العصور التي سبقته.
من يتكلم في الجرح والتعديل؟
لم يكن كل من حمل محبرة خلف أحمد ناقدًا للرجال، ولا كل طالب في عصر ابن سيرين أو يحيى القطان أهلًا للجرح. كان هذا الباب في كل قرن لعدد محدود من الأئمة، بينما صار عند الحدّادية مجالًا لشباب مجهولين يفتحون القنوات لتبديع كبار العلماء وتكفيرهم.
أحكام لم يسبقوا إليها
جاءوا بتجهيم النووي وتبديعه، وتكفير السيوطي، وإلزامات تفضي إلى تكفير جماعات من العلماء، من غير إمام معتبر طبق هذه الأحكام على أولئك الأعيان. والجدة في هذه الأحكام تكشف أنها ليست امتدادًا لمنهج السلف.
لماذا لا تبدأ بالمطولات المسندة؟
كتب ابن منده والآجري واللالكائي وأمثالها حفظت نصوص السلف، لكن الأقوال فيها متفرقة ومرتبطة بأحوال زمنية مخصوصة. ومن قرأها قبل ضبط مختصرات الاعتقاد وشروح المحققين قد يضع النص في غير موضعه ويحسب كل جرح قديم حكمًا دائمًا.
وظيفة المتأخرين
لخص ابن تيمية وابن قدامة وغيرهما قواعد العقيدة، وجمعوا الروايات المتفرقة، ونزلوا كل مسألة منزلها. فكتبهم ليست حجابًا عن السلف، بل طريق منضبط لفهم كلامهم وجمع أطرافه ومعرفة ما استقر عليه أهل السنة.
أبو حنيفة مثالًا
في بعض الكتب المتقدمة عبارات شديدة في أبي حنيفة قيلت في ظروفها، لكن كتب المحققين المتأخرين لا تكرر ذلك الإسقاط، بل تحفظ إمامته وتناقش خطأه في الإيمان وغيره. وألف ابن تيمية «رفع الملام عن الأئمة الأعلام» وجعل أبا حنيفة من أئمة الاجتهاد المعذورين.
حذف الباب من كتاب السنة
لما طبع عبد الله بن حسن وجماعة من العلماء كتاب «السنة» لعبد الله بن أحمد حذفوا الباب المتعلق بذم أبي حنيفة وأصحابه. وعرضت الحلقة هذا التصرف بوصفه فقهًا في الأمانة الشرعية وحفظ وحدة الأمة، لأن إعادة كلام زال سياقه بلا مصلحة تفتح باب الفتنة.
بساط الحال
لكلام السلف سياق من الأقوال والفتن والمذاهب القائمة في زمنه. وإذا أهمل القارئ ذلك السياق طبق العبارة العامة على أشخاص وأزمنة لم يقصدها قائلها. وما تركه المحققون بعد معرفة الروايات تركوه لعلة، لا جهلًا بوجوده.
الخلاصة
لا ترد أقوال الحدّادية لأن السلف لا يجرحون المخطئ، بل لأن تنزيل أحكامهم يحتاج علمًا واجتهادًا وجمعًا للنصوص وفهمًا للسياق. ومن تجاوز العلماء المتخصصين، وانتقى أشد العبارات من الكتب الأولى، ثم أسقطها على النووي وأبي حنيفة والسيوطي، لم يتبع السلف وإنما استعمل تراثهم خارج قواعده.
فيديوهات أُخرى
