من قال من السلف بتحريك الإصبع؟ رد تفصيلي على محمد شمس الدين

الشيخ أبو الفضل المصري 3 يوليو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على اتهام محمد شمس الدين له بالكذب والتدليس في مسألة تحريك السبابة في التشهد. ويعرض نصوص الحديث والفقه وآثار ابن عباس ومجاهد، وأقوال الألباني وابن باز وابن عثيمين ومذاهب مالك وأحمد، ثم يبين أن أصل النزاع هو دعوى محمد أن أحدًا من السلف لم يقل بالتحريك.

كيف بدأت القضية؟

أنكر محمد الانتساب إلى السلفية، وجعل من شواهده أن السلفيين يحركون السبابة في الصلاة مع عدم وجود سلف لهم. فرد الشيخ على جميع حججه في مقطع سابق، وكان من بينها تحرير هذه المسألة، ثم اقتصر جواب محمد على جزئية التحريك وترك بقية الإلزامات.

الدعوى التي يلزم إثباتها

لم يكن السؤال أي الروايات أرجح فقط، بل هل قال أحد من السلف بالتحريك؟ لذلك يكفي لإبطال النفي العام نقل قول معتبر عن صحابي أو تابعي أو إمام، سواء رجح الباحث بعد ذلك التحريك أو عدمه.

ابن عبد البر يحكي الخلاف

قال إن العلماء اختلفوا في تحريك السبابة؛ فمنهم من رآه ومنهم من لم يره، وإن الوجهين مرويان في الآثار الصحاح المسندة عن النبي، وكلاهما مباح. وهذه حكاية صريحة لوجود القائلين قبل وفاته سنة 463هـ.

ابن المنذر وأثر ابن عباس

روى ابن المنذر عن ابن عباس أنه قال في تحريك الرجل إصبعه في الصلاة: «ذاك الإخلاص». وعبارة «روينا» تعني أن الخبر جاءه من طريق شيوخه، ثم قدمت الحلقة أسانيده من مسند أحمد ومصنف عبد الرزاق والبيهقي.

قول مجاهد

روى عبد الرزاق عن الثوري عن عثمان بن الأسود عن مجاهد: «تحريك الرجل إصبعه في الصلاة مقمعة للشيطان». ونقله البيهقي أيضًا بصيغة الرواية. فهذان أثران عن صحابي وتابعي ينقضان دعوى انعدام السلف.

الألباني يثبت السنة

قرر في «صفة صلاة النبي» أن النبي كان يحرك إصبعه يدعو بها، وصحح الحديث، وقال إن السنة استمرار الإشارة والتحريك إلى السلام. ونسب العمل به إلى مالك وغيره، ونقل عن أحمد أنه لما سئل عن الإشارة قال: نعم، شديدًا.

حديث عدم التحريك

أعل الألباني زيادة «ولا يحركها» في حديث ابن الزبير بالشذوذ، وقال لو صحت فهي نافية وحديث وائل مثبت، والمثبت مقدم. وخالفه علماء فصححوا الروايتين وجمعوا بينهما، أو ضعفوا رواية التحريك؛ وهذا خلاف حديثي لا نفي لوجود القول.

تصحيح حديث وائل

ذكر الألباني أن حديث «فرأيته يحركها يدعو بها» صححه ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود وابن الملقن والنووي وابن القيم وابن حجر، وأن بعض المتأخرين شذ عن هؤلاء في تضعيفه. وقرر أن لزيادة التحريك متابعين في المعنى.

بحث الألباني المطول

جُمعت مناقشاته للمسألة في عشرات الصفحات من تراثه الفقهي، وكررها في «صفة الصلاة» و«السلسلة الصحيحة» و«صحيح أبي داود» و«تمام المنة». فلا يصح جعل فتواه خروجًا عابرًا عن السلف بلا مستند.

فتوى ابن باز

قال إن السنة للمصلي أن يقبض أصابع اليمنى، ويشير بالسبابة، ويحركها عند الدعاء تحريكًا خفيفًا إشارة إلى التوحيد. فإمام آخر من أئمة الدعوة المعاصرين أثبت التحريك المقيد.

جمع ابن عثيمين بين الروايتين

حمل نفي التحريك على التحريك الدائم، وإثباته على التحريك عند الدعاء، وقال: كلما دعوت حركتها إشارة إلى علو المدعو. وبهذا يعمل بالنصين من غير طرح أحدهما.

المذهب الحنبلي

جاء في «المغني» أنه يشير بالسبابة في تشهده مرارًا. وفي «كشاف القناع» يشير كلما ذكر الله تنبيهًا على التوحيد، مع نقل «ولا يحركها». فالتكرار عند الذكر تحريك مقيد، ويمكن جمعه مع نفي الحركة الدائمة.

ابن القيم

أورد في «زاد المعاد» حديث وائل «فرأيته يحركها يدعو بها»، وصحح محققوه إسناده. ونقل عنه أن زيادة عدم التحريك في صحتها نظر، وأن المثبت مقدم على النافي لو صحا.

الصنعاني والبيهقي

ذكر الصنعاني حديث وائل في التحريك، ثم نقل احتمال البيهقي أن يكون المراد الإشارة لا تكرير الحركة، جمعًا مع حديث ابن الزبير. فالبيهقي لم ينكر الرواية، بل تأول لفظها على وجه يرفع التعارض.

المباركفوري ومذهب مالك

عرض الحديثين المختلفين، ونسب عدم التحريك إلى أبي حنيفة، والتحريك إلى مالك. ومجرد ثبوت هذه النسبة يكفي لإبطال قول إن أحدًا من السلف لم يقل به.

آدم الإثيوبي

فسر قوله «يحركها يدعو بها» باستحباب تحريك السبابة وقت الدعاء، ثم رجح في موضع آخر أن النبي حركها وترك تحريكها، فيعمل بالوجهين: يحرك أحيانًا ويترك أحيانًا.

مشهور حسن وآخرون

صحح رواية التحريك وذكر تخريجها عند أحمد والنسائي وابن خزيمة وأبي داود وابن الجارود وابن حبان، وحمل المضارع على الاستمرار. وناقش رواية عدم التحريك وحكم عليها بالشذوذ.

الخلاف المذهبي كما جمعه دبيان

ذكر أن المالكية يستحبون تحريكها دائمًا في التشهد، وهو المعتمد عندهم وقول في مذهب أحمد، وأن وجهًا عند الشافعية يستحبه، بينما يقيد الحنابلة الإشارة بذكر الله. فالقول منتشر في أكثر من مذهب.

ثلاثة أوجه للجمع

من صحح الحديثين قال: التحريك عند الدعاء دون الدوام، أو يفعل التحريك أحيانًا ويتركه أحيانًا، أو كلاهما مباح كما ذكر ابن عبد البر. ومن ضعف أحدهما عمل بالآخر. وفي كل الأحوال تسقط دعوى الإجماع على الترك.

الرواية التي اتهم بسببها بالتدليس

ذكر الشيخ حديث وائل: «ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد شديد، فرأيت الناس عليهم جل الثياب تحرك أيديهم تحت الثياب»، وفهم منه احتمال الحركة في التشهد. واعترض محمد بأن تبويب أبي داود يتعلق برفع اليدين، واتهمه بحذف السياق.

الرواية كاملة في المصادر

جاء في ابن الجارود وابن حبان ذكر «يحركها يدعو بها» ثم مجيء وائل في البرد ورؤيته حركة الأيدي تحت الثياب متصلًا. ولو أراد الشيخ إخفاء السياق لاستطاع النقل من هذين المصدرين، لكنه صرح بأنه يبحث عن الرواية وقرأ ما وقف عليه.

تعدد الاستدلال بالحديث الطويل

استعمل ابن عبد الهادي والذهبي خبر حركة الأيدي تحت الثياب في مسألة كشف اليدين في السجود، واستعمله غيرهم في رفع اليدين. فالحديث الطويل يشتمل على هيئات متعددة، واحتمال الخطأ في تعيين موضع الحركة لا يساوي الكذب المتعمد.

حتى لو أخطأ هذا الاستدلال

يبقى أصل الحجة ثابتًا مستقلًا بحديث وائل الصريح، وأثر ابن عباس، وقول مجاهد، وحكاية ابن عبد البر، ونسب الأقوال إلى مالك وأحمد. لذلك لا يؤدي إسقاط هذا الشاهد المختلف في فهمه إلى إسقاط القضية.

صحيح ابن خزيمة

بوّب: «صفة وضع اليدين على الركبتين في التشهد وتحريك السبابة عند الإشارة بها»، ثم أورد حديث وائل. وهو إمام متقدم صرح في عنوان الباب بالتحريك، فلا يبقى مجال لنفي وجود القول عند المتقدمين.

النسائي وابن حجر وابن الملقن

أخرج النسائي لفظ «فرأيته يحركها يدعو بها». وذكر ابن حجر طرق الحديث في «التلخيص الحبير»، وجمع ابن الملقن ألفاظ النسائي وابن ماجه والدارقطني وابن حبان والبيهقي مع الكلام على تصحيحه.

حكم أسانيد الآثار

حسن محققو مسند أحمد أثر ابن عباس بمجموع طرقه، وصححه أحمد شاكر بعد تعيين الرجل التميمي، وروى عبد الرزاق اللفظ الصريح في التحريك عن ابن عباس ومجاهد. والجمع بين لفظ الإشارة والتحريك أولى من ادعاء الاضطراب لأن الإشارة قد تكون متحركة.

طريقة الرد لا تمسح أصل البحث

استنكر الشيخ تحويل سبق اللسان وسرعة الصلاة على النبي أو احتمال خطأ في فهم رواية إلى مادة للسخرية، مع كثرة التصحيفات التي وقعت من محمد في القرآن والحديث وعناوين الكتب. وطالب بمناقشة الأدلة بأدب وعلم بدل الهمز واللمز.

ملاحظة حول وقت صلاة المغرب

عرضت الحلقة مقطعًا لمحمد يقول إنه أدرك المغرب قبل أذان العشاء بأربع دقائق، ونبهت إلى أن أول العشاء شرعًا يبدأ عند غياب الشفق، وقد تؤخر التقاويم الأذان. فدراسة وقت الصلاة والعمل به أولى من التوسع في مسائل لا يترتب عليها عمل مباشر.

الخلاصة

ثبت التحريك في حديث صححه أئمة، وفي أثر ابن عباس وقول مجاهد، وحكاه ابن عبد البر خلافًا قديمًا، ونسبه الفقهاء إلى مالك وأحمد وأوجه في المذاهب. وقد يختار الباحث عدم التحريك أو تقييده بالدعاء، لكن لا يجوز بعد هذه المادة القول إن أحدًا من السلف لم يقل به، ولا اتهام ناقلها بالكذب بسبب شاهد واحد محتمل.