ابن تيمية يبيّن شعار أهل البدعة وموقف الحدّادية منه

الشيخ أبو الفضل المصري 27 سبتمبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

جعل ابن تيمية شعار أهل السنة اتباع الكتاب والسنة والإجماع، وجعل شعار أهل البدعة نصب شخص أو مقالة يوالون عليها ويعادون، ثم تكفير المخالف وتفسيقه وتفريق جماعة المسلمين. وهذا الوصف ينطبق على الحدّادية حين تجعل موافقة رؤوسها معيار السنة، ثم تسكت عن تكفير الأئمة إذا صدر من أتباعها.

حديث افتراق الأمة

ثبت افتراق اليهود والنصارى وهذه الأمة، وأن الناجية هي الجماعة ومن كان على ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه. وسمّيت أهل السنة والجماعة لأنها لزمت هذا الأصل.

الفرقة الناجية هي السواد الأعظم

وصفها ابن تيمية بالجمهور الأكبر والسواد الأعظم، وجعل فرق البدع أهل شذوذ وتفرق لا تبلغ واحدة منها قريبًا من عدد أهل السنة. فلا تصدق دعوى تحصر السنة في شرذمة إلكترونية قليلة.

شعار السنة: الوحي والإجماع

من قال بالكتاب والسنة وإجماع الأمة فهو من أهل السنة والجماعة. ومن ترك الإجماع أو رد السنة أو نصب أصلًا خارج الوحي فقد فارق شعارها.

تعيين الفرق الهالكة يحتاج دليلًا

صنف العلماء كتب المقالات والفرق، لكن الجزم بأن طائفة بعينها واحدة من الفرق النارية لا يكون بالهوى والانطباع. القول على الله بلا علم محرم، وكذلك اتباع ما لا علم للمرء به.

الهوى يجعل الطائفة هي السنة

يخبر كثيرون عن الفرق بالظن، ثم يجعل الواحد طائفته والموالين لمتبوعه أهل السنة، وكل مخالف أهل بدعة. سمّى ابن تيمية هذا ضلالًا مبينًا.

لا متبوع معصومًا إلا الرسول

كل إمام يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ﷺ. فمن جعل شخصًا آخر ميزانًا، فموافقه سني ومخالفه مبتدع، صار من أهل البدع والضلال والتفرق.

أهل الحديث أحق بالفرقة الناجية

لا يتعصبون لمتبوع غير الرسول، وهم أعرف بأقواله وأحواله وصحيح حديثه وسقيمه، وأفقه بمعانيه وأشد اتباعًا له تصديقًا وعملًا ومحبة وموالاة.

لا يؤسسون الدين على ألفاظ محدثة

يردون المقالات المجملة إلى الكتاب والحكمة، ولا يجعلون لفظًا لم يثبت عن الرسول أصلًا للدين. ما جاء به الوحي هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه.

المجمل يفسر قبل الحكم

في مسائل الصفات والقدر والوعيد والأسماء والأمر بالمعروف يفسرون الألفاظ المتنازع فيها؛ فيثبتون معناها الموافق للوحي، ويبطلون معناها المخالف. اتباع الظن جهل واتباع الهوى ظلم.

المنتسبون إلى الكلام درجات

منهم من خالف السنة في أصول عظيمة، ومنهم من خالف في مسائل دقيقة، ومنهم من رد على طائفة أبعد عن السنة منه فقال حقًا ورد باطلًا، ثم جاوز العدل فأدخل باطلًا أخف في جوابه.

أكثر المتكلمين المنتسبين للسنة

يقعون في رد بدعة كبيرة ببدعة أخف، لكنهم إن لم يجعلوا خطأهم شعارًا للموالاة والمعاداة بقي من جنس الخطأ الذي يغفر للمؤمن، وقد وقعت مقالات اجتهادية مخالفة للدليل من بعض السلف والأئمة.

متى يصير الخطأ تفرقًا؟

حين ينصب صاحبه رأيه ليجمع الموافقين ويفارق المخالفين، ويكفر أو يفسق خصمه دون صاحبه، ويستحل قتال المخالف. هنا ينتقل من خطأ اجتهادي إلى منهج التفرق والاختلاف.

الحدّادية تكيل بميزانين

بدع أتباع الخليفي أبا إسماعيل الهروي ونزعوا عنه الإمامة، فسكت رؤوسهم. وكفّر بعضهم رجالًا عدّهم آخرون من رؤوس السنة، ولم يضلل بعضهم بعضًا؛ لأن الموافقة في الهوى غلبت القاعدة.

دمشقية والنووي

صرح دمشقية بأنه لا يكفر النووي، وأن إشكاله في وصفه بالإمام، لكنه لم يواجه من يكفر النووي أو يجهمه ويحذر من كتبه. الدفاع عن قراءة «رياض الصالحين» لا يجتمع مع السكوت عن تكفير مؤلفه.

أول البدع طعن في السنة بالهوى

كان الخوارج أول من فارق جماعة المسلمين من أهل البدع، وبدأت بدعتهم بالطعن في السنة بالرأي والهوى، كما رد إبليس أمر ربه بقياسه الفاسد.

أصول البدع عند ابن المبارك

جعلها الروافض والخوارج والقدرية والمرجئة، وأخرج الجهمية لأن مقالتهم عنده ليست من مقالات أمة محمد ﷺ. وأدخلهم آخرون في الفرق، فاختلف التقسيم تبعًا لاختلاف الحكم عليهم.

ليس كل أهل البدع كفارًا

من أخرج الجهمية جعل سائر أهل البدع تحت الوعيد كالعصاة والفساق. ومن أدخلهم انقسم: فريق كفّر الجميع، وفريق ألحق الجميع بأهل المعاصي فلم يكفر أحدًا ببدعته.

تكفير كل مبتدع غلط

نسب بعض المتأخرين إلى أحمد تكفير جميع أهل البدع وتخليدهم، وحكم ابن تيمية بأن هذا غلط على مذهبه وعلى الشريعة. ولم يتنازع السلف في عدم تكفير المرجئة والشيعة المفضلة ونحوهم.

التكفير ورد في الجهمية المحضة

هم غلاة التعطيل الذين نفوا كلام الله ورؤيته وعلمه وقدرته وسمعه وبصره وحياته، وقالوا بخلق القرآن ومنع رؤية المؤمنين لربهم. لا يجوز نقل حكمهم إلى كل من وافقهم في جزئية أو وقع في نوع من التجهم.

الجهمية درجات

منهم المحضة والمتوسطة، ومنهم صفاتية أثبتوا كثيرًا من الصفات ووافقوا جهمًا في بعض المسائل كالأشعرية. إطلاق اسم التجهم على درجة أخف لا يجعل صاحبها داخلًا في تكفير الجهمية المحضة.

الخوارج والروافض والقدرية

تردد أحمد وغيره في تكفير الخوارج والروافض. وكُفّر القدرية الذين نفوا العلم السابق والكتابة، ولم يكفّر من أثبت علم الله ثم أخطأ في خلق أفعال العباد.

أهل الصلاة ثلاثة أحوال

بعد بعثة النبي ﷺ صار الناس مؤمنًا ظاهرًا وباطنًا، وكافرًا مظهرًا لكفره، ومنافقًا يظهر الإسلام ويخفي الكفر. والكافر في نفس الأمر من أهل الصلاة لا يكون إلا منافقًا، فتجري عليه أحكام الإسلام في الدنيا.

في أهل البدع زنادقة

وجد في رؤوس الرفض والتجهم من أبطن الزندقة وأظهر الإسلام، وميل الباطنية والقرامطة إلى هذين البابين شاهد لقرب أصولهم. هذا القسم كافر لنفاقه لا لمجرد الاسم العام للبدعة.

وفيهم مؤمن أخطأ

قد يكون صاحب البدعة مؤمنًا ظاهرًا وباطنًا، معه جهل وظلم أوقعاه في مخالفة السنة. فلا يكون كافرًا ولا منافقًا، وقد يكون فاسقًا لعدوانه أو عاصيًا بخطئه.

وقد يكون وليًا مع خطئه

قد يكون متأولًا مغفورًا له، ومعه إيمان وتقوى تناله بهما ولاية الله بقدرهما. فالولاية تتفاضل وتتبعض، ولا يشترط الخليفي لصاحبها عقيدة خالية من كل خطأ.

المقالة الكفرية لا تكفّر كل قائل

جحد الصلاة والزكاة والصيام والحج أو تحليل الزنا والخمر كفر، لكن من لم يبلغه الخطاب، كحديث عهد بالإسلام أو ناشئ في بادية بعيدة، لا يكفر حتى يعلم أن الحكم جاء به الرسول ﷺ.

مقالات الجهمية من هذا الباب

هي كفر في ذاتها لأنها تجحد ما عليه الرب وما أنزله على رسوله، لكن شبهاتها قد تخفى على مؤمن فيظن الحق معها، ويبقى مؤمنًا بالله ورسوله ظاهرًا وباطنًا.

المشتبه عليه ليس كافرًا قطعًا

حكم ابن تيمية بأنه لا يكفر لمجرد الاشتباه، وقد يكون فاسقًا أو عاصيًا أو مخطئًا مغفورًا له، ومعه من الولاية بقدر إيمانه وتقواه. لم يعاند الوحي، بل التبس عليه الحق بشبهة.

حافظ الحكمي يلخص الضابط

قسم البدع إلى مكفرة وغير مكفرة. المكفرة تجحد معلومًا متواترًا أو تحل محرمًا أو تنفي ما يجب لله، لكن القائل بها إما هادم للدين عالم بقصده، وإما مغرر به ملبس عليه لا يحكم بكفره قبل قيام الحجة.

أهل العلم يميزون الأحوال

لا يتولى المتصدر المجهول فرز الزنديق من المتأول، بل يرد الأمر إلى أهل الاستنباط الذين يجمعون الأدلة ويعرفون الشروط والموانع. وإذاعة أحكام التكفير قبل ذلك اتباع لشياطين الإنس والجن.

الخلاصة

شعار السنة رد الأقوال إلى الوحي والإجماع، وشعار البدعة نصب الأشخاص والآراء للموالاة والمعاداة. والحدّادية خالفت تفصيل ابن تيمية: ساوت بين درجات التجهم، وبين المقالة وقائلها، ووالت من يكفر الأئمة ما دام في معسكرها.