الرد على «اعترافات داجنية تقود إلى الحدادية»
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الشيخ أبو الفضل المصري على مقطع نشره محمد شمس الدين بعنوان «اعترافات داجنية تقود إلى الحدادية»، جمع اقتباسات لأبي عمر الباحث وشهاب بن عباس وأبي الفضل ثم قدمها كتنازلات تهدم الردود. وتوضح الحلقة أن الاقتباسات تقرر قواعد أهل السنة: تفاوت الأشاعرة، والفرق بين الحكم العام والمعيّن، وتمييز ضعف رواية أبي حنيفة عن الطعن في دينه.
الأشاعرة ليسوا طبقة واحدة
نقل ابن تيمية عن متفلسفة الأشاعرة ومعتزلتهم، ونقل المقريزي وعبد الله بن شاكر الجندي ودمشقية وجود أشعرية أثرية. ففي المنتسبين إلى المذهب اتجاهات سنية وبدعية وكفرية، ولا يجوز جعل الجميع نسخة واحدة.
مراحل أبي الحسن الأشعري
انتسب أتباع إلى مراحله الثلاث: الاعتزال، ثم الكلابية، ثم موافقة أهل الحديث والإمام أحمد في آخر أمره. وقال ابن تيمية إن من يقول بما في «الإبانة» فهو من أهل السنة، ولذلك يجب تحديد أي أشعرية يراد الحكم عليها.
الحكم العام غير تعيين الأشخاص
يجوز التحذير من الأشعرية بوصفها فرقة مخالفة، كما يطلق الوعيد على الزاني. لكن عند التفصيل لا يكفر كل زانٍ، ولا ينزل وصف البدعة أو الكفر على كل أشعري حتى تستوفى الشروط وتنتفي الموانع.
كلام شهاب بن عباس
قرر شهاب أن المدرسة الحنبلية المتأخرة تصف الأشاعرة بالبدعة في العموم. وأكدت الحلقة هذا النقل، ثم بينت أن علماء المدرسة أنفسهم أثنوا عند تعيين النووي وابن حجر، ففرقوا عمليًا بين الأصل العام وحال العالم المجتهد.
ابن المبرد مثالًا
اشتد ابن المبرد على الأشاعرة في «جمع الجيوش والدساكر»، لكنه جعل النووي من أفضل أهل عصره علمًا وعملًا وزهدًا، ولم يقدم في زمن ابن حجر أحدًا عليه. فذم المذهب لم يمنعه من إنصاف أعيان نسبوا إليه.
المقلد لا ينزل الأحكام على الأعيان
لغير العالم أن يتبع حكم العلماء العام، لكنه لا يستقل بتبديع شخص بعينه. تنزيل الوصف على النووي أو شيخه أو غيرهما يحتاج علمًا بالحال والحجة والموانع، وليس عمل صبيان الكتاتيب ولا أصحاب القنوات.
موقف ابن قدامة
ناقش ابن قدامة تكفير الأشاعرة ورجح عدم تخليدهم في النار، واختصر «روضة الناظر» من «المستصفى» للغزالي. فلم يبدع كل أشعري عينه، مع ثبات مخالفته للمتكلمين.
البادرة الملعونة
لم يعرف الشيخ عن الحنابلة ولا غيرهم من قال إن النووي مبتدع قبل الفئة المعاصرة، وهي التي سماها بكر أبو زيد «البادرة الملعونة» حين حذر من الطعن في النووي وابن حجر.
الذهبي والكليني
لم يقل الذهبي إن الكليني «عالم إمام» بإطلاق، بل قيده بأنه شيخ الشيعة وعالم الإمامية، وذمه في ترجمته. أما النووي فأطلق عليه الإمام والعالم والقدوة والأوحد، ولم يقل إنه مجرد إمام الأشاعرة.
لماذا لا يقاس الأشاعرة بالرافضة؟
الروافض أبعد الطوائف عن العلم والإيمان عند ابن تيمية، ولم يقل العلماء إن فيهم «أثرية» أو محدثين على طريقة أهل السنة. أما الأشاعرة فوصفوا بأنهم أقرب الطوائف إلى السنة، وبينهم محدثون وأثريون؛ فقياس النووي على الكليني باطل.
كلام أبي عمر في أبي حنيفة
ذكر أبو عمر أن النسائي أدرج أبا حنيفة في الضعفاء، وأن البخاري نقل ترك المحدثين له. وليس النزاع في ضعف حفظه للحديث؛ فجمهور النقاد ضعّفوه في الرواية، ووثقه يحيى بن معين وآخرون، وقد يكون الإمام في فن ضعيفًا في فن آخر كحفص وابن لهيعة.
محور الرأي
الخلاف الثاني في الإكثار من الرأي بين مدرسة الحديث ومدرسة الرأي، وكلتاهما داخل أهل السنة. وكان من أصل أبي حنيفة تقديم الحديث الضعيف على القياس، كما نقل ابن القيم وابن حزم والدهلوي، وكتب ابن تيمية «رفع الملام» لبيان أعذار الأئمة.
محاور الاتهام العقدي
المنسوب إلى أبي حنيفة ثلاثة أنواع: ما لم يثبت كالتجهم؛ وما اختلف في ثبوته وثبتت توبته منه كخلق القرآن؛ وما ثبت ولم يخرجه من السنة وهو إرجاء الفقهاء. فليس كل طعن في كتب الرجال حجة على كفره أو ضلاله.
إرجاء الفقهاء
قال بعض العلماء إنه رجع عنه، وعلى القول بثبوته فهو إرجاء الفقهاء الذي وصف أصحابه بأنهم من أهل السنة، وسماهم الفوزان «مرجئة أهل السنة». فلا يصح تحويله إلى تجهم أو زندقة.
الروافض والمجددون
رد علماء الحديث على ابن الأثير حين عد رجلين من الرافضة من المجددين، لأنهما يخربان الدين ولا يحييان السنة. وهذا الحكم لا يقاس عليه النووي وابن حجر والبيهقي والخطابي الذين شرحوا الحديث ونشروا السنة وأخطؤوا في مسائل محدودة.
اللازم يطال ابن عبد البر والحنابلة
ابن عبد البر أول بعض الصفات، وأجاز التبرك بآثار الصالحين، وقسم البدعة، وقال إن خبر الآحاد يفيد العمل لا العلم. فإذا جعل كل خطأ من هذا النوع إماتة للدين لزم إسقاط ابن عبد البر وابن قدامة وكثير من الحنابلة، وهو ما لم يقل به أهل السنة.
الخلاصة
المقطع لم يسجل اعترافات تنصر الحدادية، بل جمع قواعد تفضحها: المذاهب درجات، والعموم لا ينزل آليًا على الأعيان، والعالم قد يضعف في الرواية ويبقى إمامًا في الفقه، والخطأ لا يهدم صاحبه. أما تسوية النووي بالكليني وأبي حنيفة بالزنادقة فهي التي تقود إلى الغلو.
فيديوهات أُخرى
تسعة عشر اعتراضًا على تعليق دمشقية على المباهلة
