صد العدوان: الرد على اجتزاء كلام العلماء والطعن في المدافعين عنهم

الشيخ أبو الفضل المصري 8 يوليو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على مقطع عنوانه «كم طامة يأتي بها أبو الفضل الأزهري» وعلى أوصاف محمد شمس الدين القاسية. وتدور المادة حول اجتزاء كلام أبي إسحاق الحويني في النووي، وتكفير يحيى الصرصري، وتحريف مقصود النقول عن ابن تيمية وابن قدامة والخطيب، ثم تحويل الرد العلمي إلى خصومة شخصية.

تكفير يحيى الصرصري

حكم أصحاب المقطع على الشاعر الحنبلي يحيى الصرصري بأنه ليس وليًا ولا مسلمًا بسبب بيت يستغيث فيه بالنبي. بينما سماه ابن تيمية «الشيخ» وجعله من أصحاب لسان الصدق، واستعمله مثالًا لمن وقع في الاستغاثة من غير قصد الكفر، كما أثنى عليه علماء الدعوة النجدية.

القول كفري لا يعني تكفير القائل

وصف عبد العزيز الراجحي عبارة الصرصري بأنها كلمة ردة، ولم يحكم على الرجل نفسه بالكفر. وهذا هو الفرق الذي تهدمه الحدادية: الحكم على المقالة شيء، وإخراج قائلها المعيّن من الإسلام شيء آخر له شروط وموانع.

تكرار النتيجة مع الهروي

حين ألزموا بما نُسب إلى الهروي من الحلول، لم يرجعوا إلى ميزان العلماء، بل قال بعضهم إنه ليس إمامًا ولا شيخ إسلام بل مبتدع، مع أن ابن المبرد نقل اتفاق الطوائف على إمامته. وهكذا تدفعهم القاعدة إلى إسقاط من يعظمهم شيوخهم أنفسهم.

اجتزاء كلام الحويني

ختموا المقطع بجملة للحويني أن النووي «مشتغل بالحديث» ليظهر كأنه ينفي عنه رتبة العلم. وحذفوا سياق كلامه في الفرق بين مدرسة نقاد الحديث وفقهاء الحديث، كما تركوا مواضع يسمي فيها النووي إمامًا ومن أجل محققي الشافعية.

مقصد الحويني من التفريق

جعل الحويني النووي ممثلًا لمذهب المتأخرين من الفقهاء المشتغلين بالحديث؛ يستعملون التصحيح والتضعيف في بناء الأحكام، ويختلف ذوقهم عن المحدث الذي جعل العلل هجيراه ليلًا ونهارًا. وكان يحث على إحياء طريقة المحدثين، لا يسلب النووي إمامته.

فضل النووي في خدمة الحديث

أدخل النووي الحكم على الأحاديث ومصادرها في كتب الفقه والوعظ على نطاق واسع، وكان له تساهل نسبي يشبه ما قيل في الترمذي وغيره، وهو اختلاف مناهج داخل العلم لا خروج منه.

عناوين تنسب إلى المتحدث ما لم يقل

كتبوا أنه يجعل «القائل بالاتحاد إمامًا قدوة»، بينما كان ينقل خطاب ابن تيمية لنصر المنبجي: «إلى الشيخ العارف القدوة» مع علمه بمناصرته ابن عربي. وكتبوا أن المستغيث بغير الله ولي، والمقصود نقل موقف ابن تيمية من الصرصري، لا إنشاء حكم جديد.

ابن قدامة والتفويض

نسبوا إليه ابتداع دعوى أن ابن قدامة مفوض، مع أن عبد الرزاق عفيفي وجماعة من العلماء قرروها. والسؤال المقصود لم يكن مجرد تصنيف ابن قدامة، بل هل يوجد أولياء لله بين حنابلة وقعوا في تفويض المعنى؟ إن نفوا ذلك أسقطوا عشرات الأئمة.

الخطيب والحاكم والأشعرية

نسبة الخطيب إلى الأشعرية نقلها ابن المبرد وابن عساكر، ونسب غيرهما الحاكم والنووي وابن حجر إليها. وحتى على فرض صحة النسبة، فقد وصفهم علماء أهل السنة بالإمامة والحديث؛ فلا يصح جعل الانتساب وحده مانعًا من الولاية والفضل.

الخلط بين الوصف والمذهب

لم يقل الشيخ إن كل أشعري اشتغل بالحديث لا يبدع، بل تكلم عن أعيان شهد لهم الأئمة بالعلم والديانة، ووقعت منهم تأويلات. حكم هؤلاء يؤخذ من مجموع سيرتهم وشهادة العلماء، لا من قالب جماعي واحد.

وصف «الرادود»

استعمل محمد لفظ «الرادود» في خصومه، وهو لقب المغني في المجالس الشيعية. ورأت الحلقة أن تشبيه الردود العلمية بلطميات الشرك فجور في الخصومة، ولا سيما مع لطف محمد الملحوظ في مناظرته مع علاء الرافضي وترحمه على الكليني، مقابل شدته مع أئمة أهل السنة.

التقاط سرعة النطق

استهزأ محمد بسرعة نطق الصلاة على النبي، مع أن المتحدث معروف بسرعة كلامه. وردت الحلقة بأن الملاحظة تدعوه إلى مزيد من التؤدة طلبًا للأجر، لكنها لا تجيب عن الحجج، كما أن محمد نفسه ذكر النبي في مواضع ولم يصل عليه.

الخلاصة

أصل العدوان هنا اجتزاء النقول وتحويلها إلى عناوين صادمة، ثم ترك سياق العلماء الذي يحفظ للنووي والصرصري وابن قدامة والخطيب منزلتهم. والرد الصحيح يعرض الكلام كاملًا، ويفرق بين المدارس العلمية، ولا يجعل الخصومة الشخصية بديلًا عن البرهان.