هل قال أحد من السلف بتحريك الإصبع في التشهد؟
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الشيخ أبو الفضل المصري على مقال لمحمد شمس الدين أنكر فيه وجود قول للسلف بتحريك السبابة في التشهد. ويحرر موضع النزاع: ليس ترجيح التحريك أو عدمه، بل بطلان دعوى عدم وجود سلف لهذا القول، مع ثبوت نقله عن ابن عباس ومجاهد وتصحيح جماعة من الأئمة لحديث وائل.
نقل ابن عبد البر للخلاف
قال ابن عبد البر إن العلماء اختلفوا في تحريك السبابة: فمنهم من رآه ومنهم من لم يره، وإن الأمرين مرويان في الآثار الصحاح عن النبي وكلاهما مباح. وهذا وحده يثبت وجود علماء قالوا بالتحريك، وإن طلب محمد النظر في أسانيد الروايات.
هل يقبل تصحيح الإمام؟
إذا رفض تصحيح ابن عبد البر حتى يرى السند، فهل يرفض كذلك تصحيح أحمد وإسحاق لأحاديث يعتمدها حتى يقف على طرقها؟ نقل الإمام وتصحيحه حجة في إثبات وجود القول العلمي، ولو بقي باب الترجيح الحديثي مفتوحًا.
رواية ابن عباس
جاء في مسند أحمد أن رجلًا سأل ابن عباس عن قوله بإصبعه هكذا في الصلاة فقال: ذاك الإخلاص. ولفظ «هكذا» وصف فعلي لا يظهر في الكتابة، ففسرته رواية ابن المنذر عن ابن عباس في تحريك الرجل إصبعه، ورواية عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق عن التميمي بالنص نفسه.
الإشارة لا تنافي التحريك
قابل محمد رواية التحريك بروايات تقول «أشار» أو «الدعاء هكذا»، وحكم على لفظ التحريك بالاضطراب والشذوذ. والجواب أن الإشارة قد تكون ثابتة مع الحركة؛ فالتحريك نوع من الإشارة، ولا يلزم من الرواية المختصرة نفي الوصف الزائد.
رواية مجاهد
روى عبد الرزاق عن مجاهد: تحريك الرجل إصبعه في الصلاة مقمعة للشيطان. وجاء عنه أيضًا لفظ الدعاء والإشارة، ولا تعارض بينهما للسبب نفسه. وبذلك يوجد تابعي صريح في التحريك، فتسقط دعوى انعدام السلف.
اتهام التدليس في حديث وائل
اتهم محمد الشيخ بإيهام السامع أن البيهقي روى التحريك، وبإخفاء سياق حديث وائل في البرد. والحلقة عرضت النص من صحيح سنن أبي داود ومسند أحمد: رفع النبي إصبعه وحركها يدعو بها، ثم رأى وائل الناس يحركون أيديهم تحت الثياب من البرد. فالجملة الأخيرة جزء من حديث طويل، ولم تخف من مصدره.
تبويب الحديث لا يغير متنه
ورود الخبر عند أبي داود في أبواب استفتاح الصلاة، أو استعمال ابن قدامة له في رفع اليدين عند التكبير، لا يمنع الاحتجاج بفقرة أخرى منه في التشهد؛ فالمحدث يبوب بالمعنى الذي يريده من الحديث الطويل.
خلاف المحدثين معتبر
رواية زائدة بن قدامة عن عاصم بن كليب صريحة في التحريك. صححها جماعة وتلقوها بالقبول، وضعفها الغماري وباحث يمني وعدوها شاذة أمام طرق الإشارة. فالمسألة حديثية اجتهادية، لا موضعًا للقطع بأن القول بلا سلف.
تحرير الألباني
قرر الألباني في «تمام المنة» أن تفرد زائدة لا يسوغ الحكم بالشذوذ؛ فهو حافظ متقن احتج به الشيخان، وكان لا يحدث حتى يسمع الحديث ثلاثًا. كما أن العلماء الذين أولوا التحريك بالإشارة سلموا بصحة الخبر؛ فالتأويل فرع التصحيح.
أمثلة الإشارة المتحركة
إذا أشار شخص لبعيد أن يقترب أو لقائم أن يجلس، فهمت الحركة مع الإشارة. وأشار النبي إلى الصحابة أن اجلسوا وهم يصلون خلفه قيامًا، ولا يتصور أن المراد رفع اليد ساكنة. لذلك لا يصح جعل كل لفظ «أشار» نفيًا للحركة.
حديث ابن الزبير
حمل البيهقي التحريك على الإشارة جمعًا بينه وبين حديث ابن الزبير في عدم التحريك، بينما ضعف الألباني حديث ابن الزبير. ولو صح التصريح بعدم الحركة قيل بجواز الأمرين، كما اختار الصنعاني، لا بإبطال أصل التحريك.
عناية وائل بتفاصيل التشهد
بدأ وائل بقوله إنه سينظر إلى صلاة النبي، ثم وصف موضع المرفق والفخذ وقبض الأصابع وعقد الحلقة ورفع السبابة وتحريكها والدعاء بها. وهذه عناية خاصة وتفصيل زائد يقبل من الثقة ولا يرد لمجرد اختصار غيره.
خلاصة الأقوال
من ضعف التحريك وصحح عدمه رجح السكون، ومن صحح التحريك وضعف عدمه جعله السنة، ومن صحح الروايتين أجاز الأمرين. وفي جميع الأحوال ثبت وجود سلف وعلماء قالوا بالتحريك، من ابن عباس ومجاهد إلى الأئمة الذين صححوا حديث وائل؛ فدعوى محمد باطلة وإن بقي الترجيح الفقهي محل اجتهاد.
فيديوهات أُخرى
دمشقية بين تكفير السيوطي وإلزام محمد شمس بكلامه في اللفظية
