هل صوت ابن شمس مخلوق؟ تفنيد الهروب من مسألة القراءة والتلاوة

الشيخ أبو الفضل المصري 30 يوليو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على جواب محمد شمس الدين عن إلزامه السابق في مسألة التلاوة. حوّل محمد النقاش إلى سؤال لا نزاع فيه: هل صوت الإنسان مخلوق؟ ثم اتهم الشيخ بالتشكيك في إسلامه. وتعيد الحلقة القضية إلى محلها الدقيق: ليست عن الصوت مجردًا، بل عن إطلاق «قراءتي للقرآن مخلوقة» و«تلاوتي للقرآن مخلوقة»، وهو إطلاق أنكره الإمام أحمد وأئمة السنة وعدوه من ألفاظ الجهمية.

جواب ترك أصل الإلزام

كان المقطع الأول قد نقل عبارة محمد بأن القرآن غير مخلوق، لكن قراءة القارئ وصوته وطريقة ترتيله مخلوقة، ثم قابله بنصوص الخليفي والإمام أحمد وابن البناء وعبد القادر الجيلاني وابن تيمية. فلم يجب محمد عن تلك النقول، وركز على كلمة «صوتي» وحدها، كأن الاعتراض ينفي خلق أصوات العباد.

الفرق بين الصوت المجرد والصوت بالقرآن

الإنسان مخلوق وصوته وعمله مخلوقان، والقرآن كلام الله غير مخلوق؛ وليس النزاع في واحد منهما منفردًا. إنما البحث في قراءة العبد كلام الله: هل يجوز أن يطلق عليها الخلق أو نفي الخلق؟ لفظ القراءة والتلاوة واللفظ قد يراد به فعل العبد، وقد يراد به القرآن المقروء والمتلو، ولهذا منع السلف الإطلاقين المجملين.

عقيدة حرب الكرماني

نقلت الحلقة من «السنة» لحرب الكرماني: من زعم أن ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة، والقرآن كلام الله، فهو جهمي خبيث مبتدع. ونقل المحقق عادل آل حمدان طريق اللالكائي عن حرب بالمعنى نفسه. فالنص يصرح بالتلاوة، وهي مرادفة للقراءة في موضع النزاع، لا بمجرد الصوت الخارج من الإنسان.

النص يعود على قاعدة التكفير

جاء عند حرب أيضًا أن من لم يكفر الجهمية فهو مثلهم. ومحمد يعتمد هذه العقيدة وينزل ألفاظها على مخالفيه؛ لذلك لا يستطيع اتخاذ الكتاب حاكمًا مطلقًا في تكفير العلماء ثم استثناء عبارته حين تقع تحت نصه.

«السنة» للخلال

سئل أحمد عن رجل يقول: القرآن كلام الله، فإذا تلوته فتلاوته مخلوقة؛ فقال إن هذا كلام جهم بعينه، وشدد فيمن يقول إن لفظه بالقرآن مخلوق، وقرر أن الذي تلاه القارئ هو كلام الله. كما كذّب نقلًا نسب إليه السكوت عمن فصل بين الورق والحبر والكتاب على وجه يحتج به اللفظية.

«الإبانة» لابن بطة

روى أبو داود أنه كتب إلى أحمد يسأله عمن يقول: التلاوة مخلوقة وألفاظنا بالقرآن مخلوقة والقرآن غير مخلوق؛ فأجابه أحمد بأن هذا يجانب، وهو فوق المبتدع، وما يراه إلا جهميًا، وأن عبارته كلام الجهمية. وهذا نص مباشر في التلاوة التي حاول جواب محمد تجاوزها.

تفصيل ابن تيمية في معاني الألفاظ

شرح ابن تيمية أن «التلاوة» و«القراءة» و«اللفظ» قد يراد بها المصدر، أي فعل العبد وحركاته، وهذا مخلوق؛ وقد يراد بها المتلو والمقروء والملفوظ، أي القرآن، وهو غير مخلوق؛ وقد يراد مجموع الأمرين. لذلك لا يجوز إطلاق الخلق على الجميع ولا نفيه عن الجميع.

اللفظية الخلقية والمثبتة

سمى ابن تيمية طائفتين: لفظية خلقية تقول إن الألفاظ والتلاوة مخلوقة، ولفظية مثبتة تقول إنها غير مخلوقة. والمنصوص عن أحمد وأئمة السنة عدم قول هذا أو ذاك بإطلاق، وعدم الجزم بأن التلاوة هي المتلو أو غيره مطلقًا؛ لأن اللفظ المحتمل يحمل الفعل المخلوق والكلام غير المخلوق معًا.

ذكر الصوت لا يغير الحكم

نقل الشيخ عن ابن تيمية إنكار الأئمة على من يقول إن لفظ العباد أو صوتهم بالقرآن غير مخلوق، كما أنكروا على من يقول إن التلاوة مخلوقة. فالصوت المجرد مخلوق، لكن إقحامه في عبارة مجملة عن القرآن لا يبيح إطلاق أحد الطرفين. وهنا يظهر الفرق بين «صوت الإنسان مخلوق» وبين «صوته بالقرآن أو قراءته للقرآن مخلوقة».

الحديث في تحسين الصوت ليس دليلًا

احتج محمد بحديث «زينوا القرآن بأصواتكم» على التفريق بين القرآن والصوت. والحديث يدل على تحسين القراءة، ولا يحكم على العبارة الكلامية المتنازع فيها بخلق التلاوة أو نفي خلقها. ولم يقل النبي إن الصوت بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق حتى يجعل الحديث جوابًا عن نصوص الأئمة.

قلب الإلزام إلى تهمة تكفير

كرر محمد أنه يشك في إسلام الشيخ، ثم نسب إليه مطالبة محمد بالخروج من الإسلام لأنه يقول إن صوته مخلوق. والحلقة لم تكفره، بل ألزمته بمنهجه: إذا كان يزعم أن أحمد يكفر كل عين وقعت في قول الجهمية، وكانت عبارته قد سماها أحمد قولًا جهميًا، فإما أن يطبق قاعدته على نفسه، وإما أن يقبل التفريق بين المقالة والقائل.

أخلاق الرد وطلب العلم

اعترض الشيخ على الشتائم والصورة المسيئة ووصفه بالنكرة والتشكيك في إسلامه، وقابل ذلك بدعوته إلى مناقشة النقول والكتب نفسها. وقرر أن طالب العلم لا يستغني بالمتابعة والشهرة عن التلقي والتأدب، وأن علامة أهل السنة العلم بالحق والرحمة بالخلق.

الخلاصة

لم يكن النزاع قط في كون البشر وأصواتهم مخلوقين، بل في العبارة المجملة عند تلاوة القرآن. والنصوص التي يعتمدها محمد تمنع قول «تلاوتنا مخلوقة» كما تمنع قول «غير مخلوقة»، وتسمي الإطلاق الأول قول الجهمية. لذلك لا يرفع الإلزامَ الحديثُ عن الصوت المجرد، ولا الاتهامُ بالتكفير؛ وإنما يرفعه الرجوع إلى تفصيل أهل السنة والتفريق بين المقالة وقائلها.