نسف الحلقة الخامسة عن أبي حنيفة: الطعن في علماء الدعوة السلفية
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يفند الشيخ أبو الفضل المصري الحلقة الخامسة من سلسلة محمد شمس الدين في الإمام أبي حنيفة. فقد قرأ محمد من «تاريخ أبي زرعة» و«السنة» لعبد الله بن أحمد، ووصف محقق الكتاب محمد بن سعيد القحطاني بأنه عدو له، وربط غياب فصل أبي حنيفة بطبعات علماء الدعوة. وتعيد الحلقة فحص التحقيق والآثار، وتجمع كلام ابن عبد البر وابن تيمية ومحمد علي آدم في إنصاف الإمام وأهل الحديث معًا.
اتهام محقق الكتاب
قال محمد إنه اختار تحقيق القحطاني لأن صاحبه حاول بكل جهده رد الآثار وتضعيفها، ثم وصفه بأنه عدو للكتاب. والمحقق أستاذ عقيدة، وقد أنجز العمل رسالة دكتوراه في جامعة أم القرى، لا تعليقًا فرديًا مجهولًا.
لجنة أكاديمية من علماء الدعوة
تكونت لجنة المناقشة من بركات عبد الفتاح دويدار مشرفًا، وعبد الرزاق عفيفي عضو هيئة كبار العلماء، ومحمود خفاجي، ومنحت الرسالة تقدير ممتاز. فإذا كانت الصناعة الحديثية في نقد الآثار عداوة للكتاب، امتد الاتهام إلى الجامعة والمشرفين والمناقشين الذين أجازوا طبعه.
حذف فصل أبي حنيفة
عند قراءة أثر أن خبر استتابة أبي حنيفة عرفته العواتق في خدورهن، قال محمد إن شباب اليوم لم يسمعوا به لأن الفصل حذف. وتبين الحلقة أن علماء الدعوة في مكة حذفوا فصل أبي حنيفة من الطبعة الأولى، فيجعل توظيف الحذف للطعن في الإمام طعنًا في قرار أولئك العلماء.
مقدمة القحطاني
قرر المحقق أن لأبي حنيفة أخطاء كما لعبد الله بن أحمد أخطاء، لكن أخطاءه لا تبلغ ما تصفه به بعض النصوص من نقض عرى الإسلام. ولم يبرر الخطأ، بل وضع قاعدة الإنصاف: لكل إمام ما له وما عليه، ثم حصر الآثار وميز الصحيح من الضعيف ووجه الثابت.
ابن عبد البر: تجاوز بعض المحدثين الحد
نقل القحطاني قول ابن عبد البر إن أصحاب الحديث أفرطوا في ذم أبي حنيفة وتجاوزوا الحد، بسبب إدخاله الرأي والقياس ورد بعض أخبار الآحاد بتأويل محتمل. كما قرر أن من رووا عنه ووثقوه وأثنوا عليه أكثر ممن تكلموا فيه.
الإرجاء والخروج والرأي
لخص التحقيق النقد الصحيح في أبواب: إرجاء الفقهاء الذي لا يخرجه من السنة، والقول بالخروج الذي خالفه فيه جمهور أهل السنة، والإغراق في القياس الذي يحتاج تفصيلًا، وبعض العبارات الشديدة التي لا تقبل بميزان الشرع. وقد أفردت الردود السابقة هذه الأبواب بالتحرير.
أصل أبي حنيفة تقديم النص
نقل القحطاني كلام ابن تيمية: من ظن بأبي حنيفة أو غيره من أئمة المسلمين تعمد مخالفة الحديث الصحيح لقياس أو غيره فقد أخطأ وتكلم بظن أو هوى. كما نقل جواب أبي حنيفة: لعن الله من يخالف رسول الله، به أكرمنا الله واستنقذنا.
ألفاظ الجرب والشؤم والنسب
جاءت آثار تصف أبا حنيفة بالجرب والثقل والشؤم وتعيّره بأصله. رفض المحقق النعرة الجاهلية لأن الكرامة بالتقوى، ورفض التشاؤم لمخالفته العقيدة. وذكرت الحلقة نصيحة المعلمي اليماني بطي هذا الثوب وعدم بعثرة القبور.
آثار الاستتابة
بحث القحطاني معنى استتابة أبي حنيفة من الكفر. فإن كان المراد خلق القرآن، فقد ورد بسند صحيح نفي التهمة، وثبت عن أحمد قوله: لم يصح عندنا أن أبا حنيفة قال بخلق القرآن. وإن قيل إنه قال ثم تاب، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
الرجوع من الكلمة منقبة
ورد أن أبا حنيفة تكلم بكلام فقال أصحابه: هذا كفر، فقال: أتوب. وإذا صح الخبر فهو رجل قال عبارة لم يعلم خطورتها، فلما نبه رجع عنها؛ والرجوع إلى الحق منقبة لا مادة لتثبيت التهمة بعد التوبة.
نقض عرى الإسلام واللعن
رفض المحقق وصف الإمام بأنه ينقض عرى الإسلام ولعنه؛ فنقض الإسلام شأن كافر أو منافق، واللعن لا يحل على مسلم. وحمل العبارة على كلام الأقران الذي يطوى ولا يروى ما لم يقم عليه برهان.
الزهري قالها في أهل مكة
أورد ابن عبد البر بسند صحيح عن الزهري قوله إن أهل مكة ينقضون عرى الإسلام، مع وجود جلة العلماء فيهم. وحمله على خلافهم في الصرف ومتعة النساء. فإذا لم تكن العبارة إسقاطًا لكل أهل مكة، لا تجعل نظيرتها حكمًا آليًا في أبي حنيفة.
اختبار القاعدة بمقاتل بن سليمان
في الكتاب أثر حسن عن أبي يوسف أن شر طائفتين في خراسان الجهمية والمقاتلية. وفسر المحقق المقاتلية بأتباع مقاتل بن سليمان، ونقل عن ابن حبان تشبيهه الرب بالمخلوقين. فمن يلزم بكل طعن في أبي حنيفة مطالب بتطبيق الميزان على مقاتل الذي يدافع عنه محمد.
نص اللفظية يمس عبارة محمد
سئل أحمد عمن يقول إن التلاوة والألفاظ مخلوقة والقرآن غير مخلوق، فوصف قوله بالبدعة وكلام الجهمية. ومحمد وقع في إطلاق خلق القراءة والتلاوة، وقد خصصت له حلقة؛ فانتقاء نصوص الكتاب للطعن في أبي حنيفة مع ترك ما يعود على المنتقي تناقض في التطبيق.
أبو يوسف في وجه بشر المريسي
روى عبد الله أن أحمد كان يحضر مجلس أبي يوسف، وأن بشرًا المريسي كان يشغب عليه، فاستدعاه أبو يوسف وناظره. وفي رواية احتج أبو يوسف بحديث الرؤية وصرح بإيمانه به وأن أصحاب بشر يكفرون به، وتوقع أن ينتهي أمره إلى الصلب، فوقع ما توقع.
ثناء أغفلته الحلقة
في أثر صحيح قال عبد الرحمن بن مهدي: «من حسن علم الرجل أن ينظر في رأي أبي حنيفة». ومع أن عنوان الباب يجمع ما حفظه عبد الله عن أبيه ومشايخه في الإمام، لم تقف القراءة عند هذا الثناء، بل انتقت القوادح.
تصنيف المحقق للآثار
قسم القحطاني المادة إلى ما لم يثبت فلا يحتاج إلى كبير بحث، وما ثبت فيخرج ويوجه، وما كان سبابًا ولمزًا فيرفض. أما محمد فوعد الاقتصار على ما صححه المحقق ثم قرأ آثارًا قيل فيها «رجاله ثقات»، وهذه العبارة لا تساوي تصحيح الخبر كله.
الخروج على الإمام الجائر
علق القحطاني على نقل أن أبا حنيفة كان يرى السيف بأن مسألة الخروج على السلطان الجائر وقع فيها خلاف قديم، ثم استقر قول الجمهور على المنع، وأحال إلى دراسة أكاديمية في الإمامة. فلا تنقل المخالفة التاريخية مباشرة إلى حكم الضلال دون فهم زمنها وأقوال السلف فيها.
قاعدة ابن عبد البر في أئمة الأمة
قرر ابن عبد البر أن عالم الأمة لا يثبت عنده حديث ثم يرده إلا لنسخ، أو إجماع، أو أصل يوجب عنده الانقياد، أو طعن في السند. ولو تعمد أحد رد الحديث الصحيح بلا عذر لسقطت عدالته، وقد عافى الله الأئمة من ذلك.
قول يحيى بن معين
روى ابن عبد البر بسند صحيح عن ابن معين أن أصحابه يفرطون في أبي حنيفة وأصحابه. ولما سئل: أكان يكذب؟ قال: كان أنبل من ذلك. وهو اعتراف من إمام نقد بأن الحملة تجاوزت الحق في مواضع.
أسباب كثرة خطئه
قال ابن عبد البر إن أبا حنيفة أكثر من الرأي وتنزيل النوازل، فكثر خطؤه بالنسبة إلى غيره، لكنه غالبًا اتبع أهل بلده من مدرسة إبراهيم وأصحاب ابن مسعود. وما من عالم إلا وله تأويل في آية أو مذهب في سنة رد لأجله سنة أخرى بتأويل سائغ.
مالك أيضًا خالف أحاديث بعذر
أورد ابن عبد البر خبرًا في مسائل خالف فيها مالك أحاديث برأيه، وذكرت الحلقة أن المقصود ليس الطعن في مالك، بل إظهار أن اختلاف الإمام عن ظاهر نص لا يثبت تعمده الرد؛ فكما يعذر مالك يعذر أبو حنيفة.
لا يقبل كلام الأقران بلا برهان
ختم ابن عبد البر بأن من قبل كل ما قاله الأئمة بعضهم في بعض ضل ضلالًا بعيدًا. ومن صحت عدالته وعنايته بالعلم وغلب خيره لا يقبل فيه قول قائل بلا برهان. ثم دعا إلى معرفة فضائل أبي حنيفة ومالك والشافعي والاقتداء بعلمهم وسمتهم.
إنصاف محمد علي آدم
نقل محمد علي آدم الإثيوبي كلام ابن عبد البر ووصفه بالنفيس، ثم اعتذر لأئمة الحديث بأن حملهم على الشدة نصرة السنة وحماية حريمها من الأهواء. وخلص إلى أن الجميع على خير وهدى بحسب نياتهم، وأننا نحبهم ونسأل الله أن يحشرنا معهم.
الخلاصة
لم يقتصر الطعن على أبي حنيفة، بل تناول محققًا وجامعة وعلماء دعوة خدموا كتاب السنة. والإنصاف يميز الصحيح من الضعيف، ويرد السباب، ويوجه القوادح، ويجمع ثناء الأئمة، ويعذر أهل الحديث في غيرتهم كما يعذر أبا حنيفة في اجتهاده. أما الانتقاء فيحوّل تاريخ العلم إلى خصومة ويصيب المدافعين عن السنة أنفسهم.
فيديوهات أُخرى
