محمد شمس الدين يتهم خصومه بما وقع فيه: قضية الإمام الهروي
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يناقش الشيخ أبو الفضل المصري منشورًا لمحمد شمس الدين يدافع فيه عن أبي إسماعيل الهروي، ويتهم شبابًا من السلفيين بالطعن فيه ونسبته إلى وحدة الوجود للنكايـة بأصحابه. وتكشف الحلقة أن الكلام في الهروي نُقل عن ابن تيمية والخليفي نفسه على سبيل الإلزام، وأن أتباع الخليفي بدّعوا الهروي صراحة ولم يرد عليهم محمد، ثم تقارن معاملته بمعاملة النووي وابن حجر والغزالي.
ماذا كتب محمد عن الهروي؟
قال محمد إن شبابًا ينتسبون إلى السلفية يطعنون في الإمام أبي إسماعيل الهروي ويرمونه بالكفر الصريح والقول بوحدة الوجود للنكايـة بجماعته، ولا يجدون من تيارهم من يردعهم. وفسر ذنب الهروي بأنه صنف «ذم الكلام» في فضح الأشعرية، ثم قال إن نقد ابن تيمية له يثبت جواز نقد العالم إذا خالف في العقيدة.
ليس الكلام اختراعًا من الخصوم
تقرر الحلقة أن نسبة «الحلول الخاص» إلى الهروي جاءت في كلام ابن تيمية، وأن الخليفي نفسه نقلها وأقر أن هذا القول كفري. وإذا استعملت عبارة «وحدة الوجود» في النقاش فالمراد المعنى الذي حرره ابن تيمية، لا اختراع تهمة جديدة ولا دعوى أن الهروي خرج من الإسلام.
الهدف إلزام لا نكاية
أوضح أبو الفضل أنه تردد مدة قبل فتح هذه المادة خشية مفسدتها، ثم رأى أن مفسدة تكفير الأئمة والطعن فيهم أكبر. فالمقصود إلزام من بدع النووي وكفره: إن حفظتم للهروي إمامته مع كلام العلماء الشديد في بعض عباراته، فلماذا لا تطبقون الميزان نفسه على النووي وغيره؟
التفريق بين المقالة وقائلها
لا تبدع الحلقة الهروي ولا تضلله ولا تكفره، بل تسميه الإمام وشيخ الإسلام، وتقرر أنه أخطأ من غير عصمة، وأن خطأه لا يهدر منزلته. وهذا تطبيق لأصل أهل السنة في التفريق بين القول والقائل والفعل والفاعل، وحفظ حق العالم مع رد الباطل.
الهروي والنووي في ميزان واحد
تكلم أئمة من أهل السنة في الهروي، وفي كتبه عبارات حملها ابن تيمية على الحلول الخاص، ومع ذلك أبقى المدافعون إمامته. أما النووي فلم ينقل عنه مثل هذا القول، ووقع في مسائل تأويل اجتهادية، ثم بدعه أصحاب محمد وسوّغ بعضهم تكفيره. فالسؤال: لماذا يغتفر الخطأ الأشد في الهروي ولا يغتفر الأخف في النووي؟
إلزام دمشقية بالقشيري
أشارت الحلقة إلى أن دمشقية كفّر القشيري بكلمة، مع أن العبارة نفسها نقلها ابن المبرد الحنبلي وابن ناصر الدين وغيرهما. وليس المطلوب تكفير هؤلاء، بل إلزام دمشقية بالرجوع عن قاعدته التي أوصلته إلى تكفير القشيري، أو إظهار تناقض تطبيقه إن أصر.
ماذا قال أتباع الخليفي؟
نقلت الحلقة من قناة تابعة للخليفي قولهم: تبرئة الهروي من القول الكفري الشنيع لا تعني أنه سني بالكامل؛ فقد وقع في بدع في التصوف والقدر، والرجل مبتدع وليس عندهم بشيخ الإسلام ولا بإمام. فإذا كان محمد يغضب ممن يطعن في إمامة الهروي، فلماذا لم يرد على هذا الحكم الصادر من جماعته؟
نقد «منازل السائرين»
وصف المنشور كتاب «منازل السائرين» بأنه سيئ لا ينصح باقتنائه، وأن الهروي خرج فيه عن طريقته المسندة إلى عبارات صوفية مجملة مشكلة، استغلها الحلولية والاتحادية. كما نسب إليه التكلف والتنطع ومخالفة طريقة النبي والصحابة والتابعين، ثم رجا له المغفرة بسبب جهاده للمتكلمين والجهمية.
لماذا الرجاء للهروي وحده؟
إذا كان جهاده للمتكلمين سببًا للرجاء في مغفرة بدعه وضلالاته، فلماذا لا يرجى للنووي وابن حجر والخطابي والغزالي ما قدموه من خدمة السنة والفقه والحديث؟ ولماذا تستعمل الحسنات الماحية والعذر في جانب الهروي، ثم تتحول الأخطاء في جانب الآخرين إلى أحكام إسقاط؟
قضية وحدة الشهود
قال محمد إن محاوره لم يفهم الفرق بين وحدة الوجود الكفرية ووحدة الشهود المختلف فيها. وذكرت الحلقة أن زين خير الله أخطأ أولًا في التعبير ثم عاد وحرر المعنى، لكن أصل نسبة الحلول الخاص إلى الهروي لم يأت من زين، بل من كلام ابن تيمية الذي يحتج به محمد.
من هو السلفي؟
رفضت الحلقة حصر السلفية في القرون الثلاثة بوصفها مرحلة زمنية لا امتداد لها؛ لأن هذا يخرج أحمد والشافعي وغيرهما بحسب تحديد الطبقات. والسلف أصلًا هم القرون المفضلة، وكل من سار على منهجهم بعدهم يوصف بالسلفي؛ وبذلك تبقى الطائفة المنصورة والمجددون في كل عصر.
اختبار الانتساب
اقترحت الحلقة عرض كلام محمد وكلام خصومه على علماء أهل السنة المعاصرين، ثم على طبقات العلماء الذين سبقوهم قرنًا بعد قرن. فمن وافق أصول العلماء في التفريق والعدل وحفظ الأئمة كان أقرب إلى المنهج، ولا تكفي دعوى الانتساب المجردة.
كتاب «ذم الكلام» لا يبرر العصمة
تقدر الحلقة كتاب الهروي في ذم الكلام، وتذكر أن السيوطي لخصه وأن ابن تيمية نقل منه، وهي تخالف المتكلمين وترد عليهم. لكن تأليف الكتاب لا يجعل كل عبارة للهروي حقًا، كما أن خدمة النووي وابن حجر لا تمنع نقد أخطائهما. العبرة بميزان واحد للجميع.
طبقات الأشاعرة
اعترضت الحلقة على جعل الأشاعرة طبقة واحدة، وذكرت تمييز العلماء بين أشعرية أثرية قريبة من الحديث، وأشعرية متكلمة أقرب إلى المعتزلة، وأشعرية متفلسفة. إلغاء الفروق يسهّل نقل أحكام الغلاة إلى كل من انتسب أو وافق في مسألة.
الإمام لا يعني المعصوم
إجماع الأمة على إمامة الهروي لا يمنع نقده، كما لا يمنع إجماعها على إمامة الأئمة الأربعة وأصحاب الكتب الستة من بيان أخطائهم. ولا يكون الإمام إمامًا في كل فن، ولا يلزم أن يصيب في كل باب؛ العصمة للوحي، والمجتهد يصيب ويخطئ.
شروط النقد المقبول
نقد الإمام جائز إذا كان الناقد أهلًا، وتابع فيه العلماء، وأدى الحق مع حفظ قدر الإمام. أما من يفتئت على العلماء، أو يستعمل الزلة لإخراج العالم من السنة والملة، أو يجزم له بالنار وعدم المغفرة، ففعله ليس نصيحة بل هدم.
هدم شهود الشريعة
أسمت الحلقة حملة تكفير النووي وابن حجر والقرطبي والطعن فيهم «البادرة الملعونة» بنقل بكر أبي زيد؛ لأن هؤلاء شهود الشريعة وناقلو فهم القرآن والسنة. فإذا هدمت طبقة بعد طبقة انقطع الحبل العلمي الواصل إلى النبي: الروافض يطعنون في الصحابة، وآخرون في أئمة الحديث، والحدادية في الشراح والفقهاء.
الخلاصة
قضية الهروي تكشف معيارين: يحفظ له محمد وأصحابه الإمامة رغم ما نسب إليه من بدع وحلول خاص، ثم يسقطون النووي وابن حجر بأخطاء أقل. والميزان الصحيح واحد: نرد الخطأ بدليله، ونفرق بين المقالة والمعين، ونحفظ إمامة العالم وحسناته، ولا نجعل النقد طريقًا لقطع الأمة عن ورثة نبيها.
فيديوهات أُخرى
بشائر المباهلة: اعترافات محمد شمس الدين وموقف دمشقية ونصرة الملحد
