دفاعًا عن صلاح الدين الأيوبي من وصف الفجور

الشيخ أبو الفضل المصري 26 يوليو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على جواب محمد شمس الدين عن سؤال ذكر أن العز بن عبد السلام وصلاح الدين الأيوبي والنووي وابن حجر نصروا الإسلام مع نسبتهم إلى الأشعرية. علّق محمد النصر على صدق السائل، ثم استشهد بحديث أن الله ينصر الدين بالرجل الفاجر؛ فخصصت الحلقة صلاح الدين بالدفاع، واستعرضت شهادات أئمة التاريخ والسنة في جهاده وعبادته وعدله.

نص السؤال والجواب

سأل رجل عن أربعة أعلام نصروا الإسلام: العز بن عبد السلام، وصلاح الدين، والنووي، وابن حجر. فأجاب محمد: «إذا صدقت» فالجواب حديث «إن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر». ورأت الحلقة أن إدخال هؤلاء الأربعة في الحديث اتهام لهم بالفجور، لا مجرد مناقشة لانتساب مذهبي.

لماذا التركيز على صلاح الدين؟

النووي وابن حجر والعز معروفون بالعلم والعبادة والورع في كتب التراجم، أما الملوك فكثيرًا ما تشغب الروايات الحديثة على سيرهم. وقد طعن جورجي زيدان ويوسف زيدان في قادة الإسلام، ومنهم صلاح الدين، فاختارت الحلقة وضع جواب محمد بجانب هذا المسار ثم عرضه على شهادات العلماء.

الناصر صلاح الدين

أشارت الحلقة إلى كتب مفردة في سيرته وفتح بيت المقدس، ومنها «الفتح القسي في الفتح القدسي»، وترجمة محمد عبد الله عنان التي عدته من ألمع شخصيات تاريخ الإسلام والشرق، وكتاب علي الصلابي الذي فصل بطولته وتقواه وعبادته وعدله وشجاعته وكرمه وجهاده وحلمه وصبره ووفاءه وتواضعه.

شهادة ابن تيمية: من ملوك السنة

نقلت الحلقة من رسائل ابن تيمية أن ملوك السنة، مثل صلاح الدين، فتحوا الديار المصرية فأظهروا فيها كلمة السنة المخالفة للرافضة. فهذا وصف صريح من إمام يحتج به محمد: صلاح الدين من ملوك السنة الذين غيروا وجه مصر العقدي والسياسي.

استخلاص مصر من العبيديين

نقلت من «الفرقان بين الحق والبطلان» أن نور الدين قام بأمر الإسلام والجهاد، ثم أخذ صلاح الدين مصر من بني عبيد وخطب فيها لبني العباس، فظهر الإسلام بعد أن بقيت البلاد نحو مئتي سنة في أيدي من وصفهم ابن تيمية بالمنافقين المرتدين.

سبب النصر عند ابن تيمية

ربط ابن تيمية تسلط الكفار بظهور الإلحاد والبدع، وربط نصر المسلمين بإقامة الإسلام وقهر الملحدين والمبتدعين، مستشهدًا بوعد النصر والفتح. فجعل إيمان صلاح الدين وجنده وجهادهم سببًا لخير الدنيا والآخرة، لا نصرًا صادرًا عن فاجر.

ترجمة الذهبي

ذكر الذهبي أن صلاح الدين روى الحديث، وملك البلاد، ودانت له العباد، وافتتح الفتوحات، وكسر الفرنج مرارًا، وجاهد في سبيل الله بنفسه وماله. ووصفه بالكريم الجواد البطل الشجاع كامل العقل والقوة شديد الهيبة، وذكر زهده وورعه.

ترجمة ابن كثير

نقلت الحلقة من «البداية والنهاية» أنه مات ولم يترك إلا دينارًا واحدًا وبضعة وثلاثين أو أربعين درهمًا، ولم يترك دارًا ولا عقارًا ولا مزرعة ولا بستانًا؛ مع أنه حكم نحو أربع وعشرين سنة. وهذه الحال شاهد على بذله المال وترك الاستئثار بالدنيا.

شهادة المقريزي

وصف المقريزي صلاح الدين بالشجاعة والقوة والجلد والعفة والتأله والتعبد وحب أهل الخير. وذكر إبطاله الأذان بشعارات العبيديين، وأمره بذكر الخلفاء الراشدين في خطبة الجمعة، وجعل ذلك أول كسر ظاهر لنظام الدولة العبيدية.

مرعي الكرمي: إمام عادل وسلطان كامل

نقلت الحلقة قول مرعي الكرمي إنه أخذ في نصرة السنة وإشاعة الحق وإهانة المبتدعة والانتقام من الروافض، وفتح بيت المقدس، ونشر العدل وأبطل المظالم. ووصفه بأنه إمام عادل وسلطان كامل لم يل مصر بعد الصحابة مثله، صادق الوعد والعهد، ومجالسه عامرة بأهل العلم.

عبادته وطلبه للحديث

ذكر مرعي أنه كان حسن العقيدة، كثير الذكر، محافظًا على الجماعة، شديد الحياء، خاشع الطرف، رقيق القلب، سريع الدمعة، يحب سماع القرآن والحديث. ورحل بولديه إلى الإسكندرية لسماع الحديث، في واقعة شبّهت برحلة هارون الرشيد بولديه لسماع الموطأ من مالك.

مقارنة طريق الطاعنين

عرضت الحلقة طعن جورجي زيدان في الصحابة والقادة، ثم قول يوسف زيدان إن صلاح الدين من أحقر شخصيات التاريخ وإنه ارتكب جرائم ولم يحرر القدس، على خلاف شهادات المؤرخين المسلمين والأوروبيين. ثم سألت: في أي طريق يوضع تعليق يعلّق أصل نصرة صلاح الدين للإسلام على صدق السائل ويصفه بالفجور؟

ماذا عن نسبته إلى الأشعرية؟

حتى لو ثبتت النسبة، كان صلاح الدين ملكًا يجالس العلماء ويأخذ عقيدته بالبحث، فيجتهد فيصيب ويخطئ. وفي عصره كان أقرب ملوك السنة إلى أهل العلم من ينتسب إلى هذا الفضاء، وقد قاتل معه ابن قدامة وجموع العلماء وطلاب العلم. فلا تمحو المخالفة العقدية المفترضة جهاده ولا عدله.

الخلاصة

صلاح الدين عند ابن تيمية والذهبي وابن كثير والمقريزي ومرعي الكرمي ملك من ملوك السنة، نصر الله به الإسلام، وقمع الدولة العبيدية، وحرر بيت المقدس، وجاهد بنفسه وماله، وعاش عابدًا عادلًا ومات قليل المال. فلا يستقيم إدخاله في حديث الرجل الفاجر لمجرد خصومة مذهبية أو نسبة مختلف فيها.