ما هكذا يكون تعظيم الله: كلمة حق في الإمام ابن قدامة
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يناقش الشيخ أبو الفضل المصري مقطعًا رد فيه محمد شمس الدين على سعيد فودة في شأن الإمام ابن قدامة، فيثبت ما قاله محمد من حق في إمامة ابن قدامة وطريقة المحدثين، ثم يضع إلى جواره كلام ابن قدامة في التوقف عن تخليد أهل البدع المعينين، وينتقد استعمال محمد أمثلة وافتراضات لا تليق بباب أسماء الله وصفاته.
إنصاف ما جاء من الحق
أثنى محمد على ابن قدامة بأنه إمام كبير، وبخاصة في الفقه، وأنه ليس من المميعين في العقيدة. ورد على الاعتراض باحتجاجه بأحاديث ضعيفة بأن أئمة السنة يبنون الحجة على الصحيح، ثم يذكرون الضعيف للاستئناس؛ وهي طريقة معروفة في كتب السلف.
عقيدة ابن قدامة عند ابن رجب
نقلت الحلقة من «ذيل طبقات الحنابلة» أن تصانيف ابن قدامة في أصول الدين في غاية الحسن، وأكثرها على طريقة أئمة المحدثين، مشحونة بالأحاديث والآثار والأسانيد. وكان كثير المتابعة للمنقول، لا يطلق عبارة لم تؤثر، ويمر نصوص الصفات من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل.
هل تكفير المقالة يوجب الخلود؟
عرض ابن رجب خلاف ابن قدامة مع فخر الدين ابن تيمية في تخليد أهل البدع المحكوم بكفر مقالتهم. وكان ابن قدامة لا يطلق عليهم الخلود في النار، واحتج بأن القائلين بتكفير من قال بخلق القرآن اختلفوا: هل هو كفر ناقل عن الملة أم كفر دون ذلك؟
موقف أحمد من أئمة المحنة
احتج ابن قدامة بأن أحمد، مع شدته على أهل البدع، كان يخاطب المعتصم بأمير المؤمنين، ويرى طاعة الخلفاء الداعين إلى خلق القرآن، ويصلي الجمعة والأعياد خلفهم. فلو كان كل تكفير للمقالة حكمًا قطعيًا بخلود المعين في النار، لما استقامت هذه المعاملة.
لا قول في الغيب بتقليد مجرد
خاطب ابن قدامة صاحبه بأن الإنسان مسؤول أمام ربه عن مقالته، ولا يكفيه أن يقول إن الأصحاب اتفقوا على عد طائفة من الكفار ثم يجعل الخلود لازمًا. وعرض ضعفه وجهله بالغيب في مقابل من يدعي الاطلاع على ما يصنعه الله بخلقه، واختار الوقوف عند قول النبي وعدم التقدم بين يدي الله ورسوله.
تشبيه خدمة العلوم بعمل الهندوسي
عندما ذكر سعيد فودة مشاركة علماء الأشاعرة في العلوم، أجاب محمد بأن هذا لا علاقة له بالكلام في عقيدتهم، ومثل بمن يستدعي هندوسيًا لإصلاح السيفون أو طلاء البيت. استنكرت الحلقة تشبيه علماء مسلمين خدموا الحديث والفقه والتفسير واللغة بالهندوس، وتشبيه خدمتهم لعلوم الشريعة بإصلاح السيفون.
تعظيم شعائر الله
ربطت الحلقة هذا المثال بقوله تعالى: ﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾. فكتب الوحي وشروح السنة والفقه واللغة من شعائر العلم، ومن ينتقد انحرافًا عقديًا لا يملك أن يهدر قيمة الخدمة العلمية أو يعبر عنها بمثال يمتهنها.
باب الصفات توقيفي
انتقلت الحلقة إلى مقطع لمحمد يناقش نزول الله واستواءه على العرش. وقررت أن الكلام في ذات الرب وأسمائه وصفاته لا يبنى على الافتراضات العقلية، بل يوقف فيه عند خبر الله ورسوله وما جاء عن السلف، امتثالًا للنهي عن اتباع ما لا علم للإنسان به.
افتراض ذهاب العرش
قال محمد لصاحبه: لو أخبر النبي أن الله سيذهب عن العرش، فهل نصدقه في الاستواء ونكذبه في الذهاب؟ اعترضت الحلقة على افتراض خبر لم يقله النبي في ذات الله، وعلى بناء نقاش الصفات على سؤال: ماذا لو فني العرش أو أخبر الوحي بكذا؟ فالواجب إثبات ما ثبت وترك ما سكت عنه الوحي.
افتراض النزول بالعرش
طرح محمد جوابًا آخر: ألا يستطيع الله أن ينزل هو والعرش معًا أو يشق السماء؟ ورفضت الحلقة هذا التصوير؛ لأن قدر العرش لا يعلمه إلا الله، والسماوات بالنسبة إلى الكرسي والكرسي بالنسبة إلى العرش كحلقة في فلاة. والجواب الكافي: ينزل الله كيف يشاء، بلا بحث في الكيفية.
جواب إسحاق بن راهويه
استحضرت الحلقة سؤال رجل لإسحاق عن كيفية النزول، فقال له: أثبته فوق ثم أخبرك كيف ينزل. فلما أثبت أنه سبحانه فوق المخلوقات وعلى عرشه، قال إسحاق: ينزل كيف يشاء. فالإيمان بالنزول لا يتطلب تصور انتقال مخلوق ولا اختراع كيفية.
مثال الدجاجة والطاولة
مثل محمد لمن يتخيل النزول بانتقال المخلوق بدجاجة تنزل من فوق الطاولة فتصير تحتها، ثم قال إنهم يتخيلون حيوانًا أو كائنًا أو كرة تنتقل من مكان إلى آخر. استنكرت الحلقة إقحام هذا المثال في الكلام عن الله، ولو جاء مسبوقًا بلفظ التنزيه؛ لأن توقير الرب يقتضي اختيار عبارة تليق بجلاله.
موضع الصواب في ختام كلام محمد
ختم محمد بأن الواجب الإيمان بما جاء عن الرسول وعدم الكلام في شيء زائد. وافقته الحلقة في هذا الأصل، وعدته الجواب الذي كان ينبغي أن يبدأ به وينتهي عنده، من غير افتراضات ولا أمثلة على المخلوقات.
الخلاصة
يُقبل من محمد إنصافه لابن قدامة وطريقة المحدثين، ويُلزم كذلك بكلام ابن قدامة في التوقف عن تخليد المعينين وعدم التقدم في الغيب. أما باب الصفات فطريقه النص والتوقيف: نثبت الاستواء والنزول كما وردا، ونقول ينزل كيف يشاء، ولا نشبه ولا نكيف ولا نبني العقيدة على افتراضات وتمثيلات.
فيديوهات أُخرى
دمشقية بين تكفير السيوطي وإلزام محمد شمس بكلامه في اللفظية
