الخلاف في تكفير الخوارج وبيان خطأ ابن شمس

الشيخ أبو الفضل المصري 31 يوليو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على محمد شمس الدين حين نفى معرفته بأي عالم قال بكفر الخوارج، واستدل بعدم تكفير عمران بن حطان على بقاء الفرقة كلها في الإسلام. يجمع المقطع نصوص الخلال وابن تيمية وابن قدامة وابن ماجه وشروح الحديث التي تثبت قولين مشهورين للسلف والفقهاء: جمهورهم لا يكفرون الخوارج، وطائفة من أهل الحديث ورواية عن أحمد ومالك والشافعي تكفرهم. ثم يبين أن حكم الفرقة لا ينزل على كل معين قبل الشروط والموانع.

جواب ابن شمس

سئل محمد شمس الدين: هل الخوارج الذين وصفوا بكلاب النار خرجوا من دائرة الإسلام؟ فأجاب بأنهم باقون فيها، ونسب إلى علي عبارة «إخواننا بغوا علينا»، ثم قال إن تكفيرهم لم يثبت عنده وإنه لا يعرف أحدًا قال به.

الاستثناء الذي ذكره

استثنى بعض طوائف الخوارج كالأزارقة إذا أنكروا سورة يوسف، وعد كفرهم راجعًا إلى إنكار القرآن لا إلى أصل الخروج. ثم نفى صحة الحكم على الخوارج جميعًا بالكفر.

الخلط بين الفرقة والمعين

احتج ابن شمس بأن عمران بن حطان من رؤوسهم ولم يعرف من كفره بعينه. وهذا يخلط بين حكم العلماء على مقالة الفرقة وبين تنزيل الحكم على الشخص؛ فمن كفر الخوارج نوعًا لا يكفر كل معين قبل استيفاء الشروط وانتفاء الموانع.

«كتاب السنة» للخلال

بوب الخلال: «توقف أبي عبد الله في المارقة»، وروى أن أحمد حين سئل: أكفار هم؟ قال: هم مارقة، ثم أعفاه من التصريح وأمره أن يقول كما جاء الحديث. وفي موضع آخر ذكر لأحمد روايتين في تكفير الخوارج.

تعليق عادل آل حمدان

نقل محقق الكتاب عادل آل حمدان أن المذكور عن أحمد روايتان في تكفير الخوارج، وأن المسألة محل خلاف بين السلف حكاه غير واحد، وأحال إلى فتاوى ابن تيمية و«السنة» لحرب الكرماني و«المغني» لابن قدامة. فهذا في كتاب حاضر في مكتبة ابن شمس.

ابن تيمية: قولان مشهوران

قرر ابن تيمية أن تكفير الخوارج وتخليدهم فيه قولان مشهوران للعلماء، وهما روايتان عن أحمد، وكذلك الكلام في الحرورية والرافضة ونحوهم. المقالات المخالفة لما جاء به الرسول قد تكون كفرًا، لكن تكفير المعين موقوف على الشروط والموانع.

مذهب مالك وأحمد والشافعي

قال ابن تيمية إن الأمة متفقة على ذم الخوارج وتضليلهم، ومختلفة في تكفيرهم على قولين مشهورين في مذهبي مالك وأحمد، وفي مذهب الشافعي نزاع. فعند طائفة هم بغاة، وعند أخرى كفار مرتدون يستتابون.

تفصيل ابن قدامة

ذكر ابن قدامة أن ظاهر قول المتأخرين من الحنابلة، وقول أبي حنيفة والشافعي وجمهور الفقهاء وكثير من أهل الحديث، أنهم بغاة لا كفار. وذهب طائفة من أهل الحديث إلى أنهم كفار مرتدون تباح دماؤهم وأموالهم بأحكام الردة.

قول أبي إمامة

روى ابن ماجه عن أبي إمامة وصف الخوارج بشر القتلى وكلاب النار، ثم قوله: كانوا مسلمين فصاروا كفارًا. ولما سئل هل يقوله من رأيه، قال إنه سمعه من رسول الله ﷺ. صحح الحديث أو حسنه المحققون الذين عرضهم المقطع.

المروي عن علي

لما سئل علي عن أهل النهروان: أكفار هم؟ قال: من الكفر فروا. ولما سئل: أمنافقون؟ نفى ذلك لكثرة ذكرهم لله، ثم وصفهم بقوم أصابتهم فتنة فعموا وصموا وبغوا فقاتلهم. وليس في النقل لفظ «إخواننا» الذي استند إليه ابن شمس.

«مرقوا من الدين»

استدل من كفرهم بالأحاديث التي تصفهم بأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ولا يعودون فيه، وبأنهم شر الخلق والخليقة وكلاب النار، وبالأمر بقتلهم وتشبيه قتلهم بقتل عاد.

شرح محمد علي آدم الإثيوبي

عقد محمد علي آدم الإثيوبي في شرح ابن ماجه مسألة لاختلاف أهل العلم في تكفير الخوارج، ونقل من رجح تكفيرهم عن ابن حجر والقرطبي وتقي الدين السبكي والطبري وغيرهم، ورأى أن صنيع البخاري حين قرنهم بالملحدين يؤيد هذا الاتجاه.

روايات المسند

عرض الشرح رواية عن أبي إمامة بكى فيها رحمةً لهم لأنهم كانوا من أهل الإسلام، ثم أكد أنه سمع وصفهم بكلاب النار من النبي ﷺ مرات. وفي رواية أخرى قال إنه يبكي لخروجهم من الإسلام.

ترجمة البخاري وإقامة الحجة

بوب البخاري: «قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم». قرنهم بالملحدين، لكنه اشترط إقامة الحجة، وهو ما يفسر إمكان القول بكفر النوع مع عدم تكفير كل معين كعمران بن حطان.

ابن عثيمين والقولان

عرض ابن عثيمين في شرح البخاري وجهين في حكمهم: حكم أهل الردة أو حكم أهل البغي، ونقل ترجيح الرافعي للأول، ثم ذكر أن أحاديث «شر الخلق» تؤيد من قال بكفرهم.

الراجحي وابن باز

قال عبد العزيز الراجحي إن حديث المروق احتج به على كفرهم، وإنها رواية عن أحمد، بينما الجمهور يجعلونهم مبتدعة عصاة متأولين، ثم وصف القول بتكفيرهم بالقوي الظاهر من النصوص. ونقل جامع فتاوى ابن باز أن المشهور عند العلماء عصيانهم، وأن ظاهر السنة يؤيد كفرهم.

خلاصة شراح الحديث

جمع «الفجر الساطع» أن أكثر أهل الأصول من السنة يرونهم فساقًا لا كفارًا، بينما رجح ابن العربي كفرهم، وجنح إليه السبكي، ورأى أنه مقتضى صنيع البخاري، وتوقف الجويني والباقلاني. فالمسألة معروفة في الفقه والعقيدة وشروح الحديث.

لماذا التلطف مع الخوارج؟

سأل أبو الفضل: لماذا يرفض ابن شمس حتى معرفة القول بتكفير الخوارج مع كثرة نصوصه، ثم لا يرفق بالأشاعرة الأقرب إلى أهل السنة ولا بعلماء السنة الذين يخالفونه؟ ولو وجد نصف هذه النقول في الأشاعرة لجعلها أساسًا لأحكام واسعة.

فائدة استمرار الردود

لا يقتصر الرد على شخص ابن شمس؛ بل ينشر كلام أهل السنة، ويحصن الشباب من تكرار الباطل، ويقيم الحجة طلبًا لهداية المخالف أو كشف منهجه. كما يدفع الباحث إلى مراجعة عبارته ومخارج حروفه والانتفاع حتى بتنبيه الخصم.

النتيجة

قول ابن شمس إنه لا يعرف أحدًا كفر الخوارج يناقض المصادر القريبة منه قبل البعيدة. والصواب أن الخلاف ثابت: الجمهور لا يكفرونهم، وطائفة معتبرة تكفرهم، ومع كلا القولين يبقى تنزيل الحكم على الفرد بابًا مستقلًا تحكمه الشروط والموانع.