هل يُخرج الحدّادية التميميين الحنابلة من أهل السنة في مسألة الرؤية؟

الشيخ أبو الفضل المصري 7 أغسطس 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على غلمان الخليفي الذين جعلوا دفاعه عن النووي في إثبات رؤية الله «لا في جهة» جهلًا، ثم سألوا هل التميميون الحنابلة من أهل السنة أصلًا. يثبت المقطع من «تحفة الوصول» لابن المِبرَد و«منهاج السنة» لابن تيمية أن طائفة من الحنابلة وأتباع مالك والشافعي وافقوا الأشاعرة في هذه المسألة، مع بقاء الصواب عند جمهور أهل السنة إثبات الرؤية في جهة العلو؛ فالخطأ يُرد ولا يجعل صاحبه جهميًا ولا يخرجه من السنة.

سلسلة إخراج العلماء

بدأ غلمان الخليفي بوصف الخطابي بالجهمي، ثم نزعوا عن الهروي الإمامة ولقب شيخ الإسلام وبدعوه، ثم وصلوا إلى السؤال عن أصل دخول شيوخ الحنابلة التميميين في أهل السنة. هذا التوسع أشد تهورًا من كلام الخليفي وابن شمس أنفسهما.

أصل الكلام في النووي

قرر أبو الفضل أن أهل السنة يثبتون رؤية الله في جهة العلو بكيفية لا يعلمونها. لكنه اعتذر للنووي في قوله إن الله يُرى لا في جهة، لأن بعض علماء الحنابلة قالوا القول نفسه؛ فليس غرضه تصحيح الخطأ، بل منع تحويله إلى تجهم وكفر.

لفظ الجهة مجمل

لا يثبت لفظ الجهة ولا ينفى بإطلاق، بل يستفصل عن المراد. إن أريد جهة العلو المطلق فالمعنى حق، وإن أريد مكان مخلوق أو جهة تحيط بالله فالمعنى باطل. والسياق قد يبين المراد فيقبل الحق ويرد الباطل.

إثبات الرؤية لا في جهة ليس نفيًا للرؤية

من قال إن الله يُرى لا في جهة أثبت الرؤية وأخطأ في وصفها، فلا يساوي من نفى الرؤية أصلًا. قد يلزم قوله تناقض أو مخالفة للمعقول المعتاد، لكن ذلك لا يحول الإثبات إلى نفي ولا يثبت كفر القائل أو تجهمه.

الخلاف داخل المذهب الحنبلي

نقل ابن المِبرَد في «تحفة الوصول» أن الحنابلة اتفقوا على أصل الرؤية، ثم اختلفوا: هل تكون في جهة أم في غير جهة؟ اختار أكثرهم جهة العلو، واختار أبو محمد التميمي وأبو الخطاب أنها في غير جهة.

هل التميميون من أهل السنة أصلًا؟

عرض المنتقدون أنفسهم نص ابن تيمية أن التميميين أقرب من غيرهم من الحنابلة إلى فضلاء الأشعرية، لكنه قال في النص نفسه إن القوم ماشون على السنة. فسؤال إخراجهم من السنة يصادم العبارة التي نُقلت دليلًا عليهم.

التفصيل في نفي الجهة

من نفى عن الله الجهات الست المخلوقة والإحاطة المكانية أصاب، ومن نفى علو الله المطلق أخطأ. لذلك يُسأل التميمي والأشعري عن المعنى الذي أراده قبل الحكم عليه، ولا ينزل اللفظ المجمل منزلة العقيدة المفصلة.

أبو يعلى ومن وافق الأشاعرة

نقل ابن تيمية أن فريقًا من أصحاب الأشعري ومن وافقهم من الفقهاء، ومنهم القاضي أبو يعلى في «المعتمد» وغيره، قالوا إن الله يُرى لا في جهة. فإن كان هذا القول مخرجًا من السنة لزم إخراج أبي يعلى وطائفة من فقهاء الحنابلة.

الأشاعرة أقرب من نفاة الرؤية

في «منهاج السنة» قال ابن تيمية إن الأشعرية الذين أثبتوا الرؤية ونفوا الجهة أقرب إلى الشرع والعقل من المعتزلة والشيعة الذين نفوا الرؤية والعلو معًا. أدلة الرؤية والعلو من القرآن والسنة وآثار الصحابة أكثر من أن تحصر، وليس مع النفاة دليل شرعي معتبر.

انخراق العادة أقرب من الامتناع

شرح ابن تيمية أن رؤية المرئي بلا جهة خلاف المعتاد، لكن تجويز انخراق العادة أقرب إلى العقل من قول النفاة الممتنع في فطر العقلاء. لا يعني ذلك اختيار قول الأشاعرة، بل بيان أنه دون قول المعتزلة والشيعة في البعد عن الشرع والعقل.

أتباع الشافعي ومالك وأحمد

ذكر ابن تيمية الأشعرية ومن وافقهم من أتباع الشافعي ومالك وأحمد في القول بالرؤية لا في جهة. ثم قرر أن الصواب ما عليه السلف والأئمة الأربعة وجمهور كبار أصحابهم من إثبات الرؤية والعلو. فالخلاف موجود، والصواب معين، ولا يلزم إخراج المخطئ.

نص ابن المِبرَد في الجهة

قال ابن المِبرَد إن الصحيح من المذهب اختصاص الباري بجهة العلو، وهو ظاهر كلام أحمد واختيار القاضي وجماعة من المحققين وابن تيمية. لكنه نقل أيضًا أن كثيرًا من الأصحاب امتنعوا من إطلاق الجهة لما قد توهمه من الظرفية، مع اتفاقهم على أن الله فوق السماوات وعلى العرش.

العبارة الصحيحة عند من امتنع

أجاز بعض الحنابلة قول «على العرش» ومنعوا إطلاق الجهة والمكان لأنهما لفظان مجملان. ومن أثبت الجهة لم يرد ظرفًا يحيط بالله، بل علوًا لا إحاطة فيه؛ كما يقال إن الإنسان في السطح بمعنى فوقه لا أن السطح يحيط به.

لماذا يُجهَّم النووي وحده؟

إذا أخطأ النووي في الجهة كما أخطأ التميمي وأبو الخطاب ومن وافقهم، فلماذا يسمى النووي جهميًا ولا يسمى هؤلاء كذلك؟ الميزان الذي يحفظ الحنابلة داخل السنة رغم خطئهم يجب أن يحفظ النووي من حكم التجهم والكفر.

تشغيب جانبي في تعيين الراوي

ناقش المقطع أيضًا خطأ أبي عمر الباحث حين ظن «عليًا» في أثر للبخاري هو علي بن المديني، ثم ظهر من السياق أنه علي بن عاصم. بيّن أبو الفضل أن هذا هو المتبادر عند قراءة الاسم أول مرة، وأن دمشقية نفسه وقع في الاحتمال عينه، والخطأ في اسم راوٍ لا يبطل علم صاحبه ولا يبرر التشهير به.

الخلاصة

أصل الرؤية ثابت، والصواب أنها في جهة العلو، لكن تاريخ المذهب الحنبلي نفسه يثبت وجود مخالفين في الجهة والرؤية. إخراجهم جميعًا من أهل السنة أو تجهمهم بدعة في التصنيف لا يعرفها الأئمة؛ والمنهج العادل يرد الخطأ ويحفظ لصاحبه أصله وإمامته.