دفاع ابن الوزير وابن تيمية عن الإمام أبي حنيفة
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يعرض الشيخ أبو الفضل المصري دفاع الإمامين المجتهدين ابن الوزير وابن تيمية عن أبي حنيفة، ويقرر أن إمامته وعدالته وتقواه تواترت، وأن الأمة أجمعت على اجتهاده وروت مذهبه في خزائن الإسلام. ثم ينقل قاعدة ابن تيمية: نسبة الكفر أو الفسق إلى إمام تلقته الأمة بالقبول قدح في الأمة نفسها، وما نُسب إليه من محرم يُحمل على بطلان الرواية أو سوء فهم الناقل أو توبته.
ابن الوزير الإمام المجتهد
وصف بكر أبو زيد محمد بن إبراهيم ابن الوزير بما تتابع عليه المترجمون: الإمام المجتهد. وفي «الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم» أطال في فضل العلماء، واستدل بحديث حمل عدول كل خلف للعلم وبحديث إرادة الخير لمن فقهه الله في الدين.
الدفاع عن أئمة متعددين
لم يكن دفاع ابن الوزير مخصوصًا بأبي حنيفة؛ فقد رد تكفير البخاري، وبرأ أحمد من التشبيه والتجسيم، ودافع عن الشافعي من تهمة الكفر ونسبة المعتزلة إليه. فطريقته حماية أئمة الأمة من أحكام الغلاة.
تواتر فضل أبي حنيفة
جعل ابن الوزير أول مسالك الدفاع ثبوت فضل أبي حنيفة وعدالته وتقواه وأمانته بالتواتر. فلا يزيل هذا الأصل نقل منفرد أو قدح شخص، لأن المعروف المتواتر أقوى من دعاوى الطاعنين.
رواية مذهبه دليل على علمه
رواية العلماء لمذهب أبي حنيفة وتدوينها في كتب الهداية وخزائن الإسلام تدل على معرفتهم باجتهاده؛ إذ لا يحل لهم نشر مذهب جاهل ونسبته إلى الدين. ثم قرر انعقاد الإجماع على أنه عالم مجتهد.
أهل التاريخ وألوف العلماء
أطبق أهل التاريخ على تعظيم أبي حنيفة، وتتابع على مذهبه القاضي أبو يوسف ومحمد بن الحسن والطحاوي وألوف لا يحصون. فاتهامهم جميعًا بالاستناد إلى عامي جاهل تخبط في ظلمات الجهل.
أدب الذهبي في الجرح
نقل ابن الوزير مقدمة «الميزان» للذهبي، وفيها أنه لا يذكر الأئمة المتبوعين إلا على الإنصاف لجلالتهم في الإسلام وعظمتهم في النفوس، وأن ذكرهم في كتب الجرح لا يضرهم عند الله ولا عند الناس. ثم دعا إلى الأدب والتواضع والتوقير حين يذكر العالم من هو أعلم منه.
خدمة مناقب الإمام قربة
قال ابن الوزير إنه أحب التقرب إلى الله بخدمة مناقب أبي حنيفة والذب عن معارفه، لا لتعريف مجهول من فضائله؛ فهو أرفع مكانًا وأجل شأنًا من أن تحتاج إمامته إلى تعريف متأخر.
قاعدة ابن تيمية في نسبة المحرم إلى الأئمة
في «الدليل على إبطال التحليل» قرر ابن تيمية أنه لا يجوز أن ينسب إلى أحد من الأئمة الأمر بحيلة محرمة بالاتفاق أو كفرية، ومن فعل ذلك فهو مخطئ جاهل بأصول الفقهاء. بعض الحيل قد تشتبه على الفقيه، وعدم إبطال التصرف لا يعني إباحته.
القدح في الإمام قدح في الأمة
نسبة المحرم أو الكفر إلى الإمام تقدح في إمامته، والقدح في إمامته قدح في الأمة التي ائتمت به. لذلك لا يجوز تكفير بعض الأئمة أو تفسيقهم، لأن الأمة لم تتفق على إمامة من لا يصلح للإمامة.
ثلاثة محامل للرواية المشكلة
إذا حُكي عن إمام الأمر بحيلة مجمع على تحريمها، فإما أن تكون الحكاية باطلة، أو يكون الناقل لم يضبط فاشتبه عليه إنفاذ الحكم بإباحته، أو يكون الإمام قاله وقتًا ثم تاب ولم يصر عليه. ترك هذه المحامل يؤدي إلى الخروج عن إجماع الأمة والقول بفسق الإمام أو كفره.
مذهب أبي حنيفة أشد في هذا الباب
أكد ابن تيمية أن مذهب أبي حنيفة من أشد المذاهب تغليظًا للحيل التي يناقشها. وما نُسب إليه من أقوال أهل البدع سببه انتساب طوائف من الجهمية والقدرية والمعتزلة إلى مذهبه في الفروع، مع براءة أبي حنيفة وأصحابه من أصولهم.
الفرق تنتحل الأئمة
انتسب أهل الأهواء في الفروع إلى أئمة يخالفونهم في الأصول؛ زعم المعتزلة الشافعي لهم، وانتسب بعض الجهمية والقدرية إلى أبي حنيفة، مع أن كلام الأئمة في البراءة منهم مشهور. فلا يحاكم الإمام بعقيدة من انتسب إلى فقهه.
ثناء الأمة شهادة
استشهد ابن تيمية بحديث الجنازتين: أثنى المسلمون على واحدة خيرًا فوجبت لها الجنة، وعلى أخرى شرًا فوجبت لها النار، وأن المؤمنين شهداء الله في الأرض. وأولياء الله يشهدون بما جعل في قلوبهم من نور.
الإجماع المتأخر على الإمامة
قد يتكلم بعض المعاصرين للإمام فيه، لكن إذا اختلفوا ثم استقر إجماع الأمة بعد ذلك على علمه وإمامته، لم يجز جعل الخلاف القديم أداة لإهدار القبول المستفيض. أثنى على أبي حنيفة خلائق لا يحصون، وكذلك النووي والذهبي وسائر أعلام الأمة.
النتيجة
الدفاع عن أبي حنيفة ليس عاطفة بلا أصول؛ بل يقوم على تواتر فضله، وإجماع الأمة على اجتهاده، ورواية مذهبه، وقواعد ابن تيمية في صيانة الأئمة. وما يقدح في إمام تلقته الأمة بالقبول يقدح في الأمة التي حفظت علمه وائتمت به.
فيديوهات أُخرى
