تعليق على ما حدث بين الشيخ المهيلان والخليفي
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يعلّق الشيخ أبو الفضل المصري على الخلاف الذي ظهر بين الشيخ المهيلان وعبد الله الخليفي في الأموال، فيرده إلى أصول العبادة والحب في الله والأخلاق والزهد وصيانة الداعية لعرضه. لا يدخل المقطع في حسابات تفصيلية، بل يسأل لماذا عرّض الخليفي نفسه للتهمة، ويقرر أن طالب العلم لا يجعل العلم وسيلة لسؤال الناس، وأن ذكر المحسن إحسانه لدفع افتراء وقع عليه ليس منًّا مذمومًا.
العبادة أصل القضية
خلق الله الجن والإنس لعبادته، وأرسل الرسل وأنزل الكتب بالتوحيد. ومن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله، وعلامة المحبة لله أنها لا تزيد بالعطاء ولا تنقص بالمنع؛ فكل طرف في الخصومة يحتاج أن يراجع قلبه عند هذا الميزان.
العقيدة الصحيحة تثمر أخلاقًا
من ثمرات العقيدة السلفية الأخلاق الحميدة. ذكر الله صدق إبراهيم وإسماعيل وخلق النبي ﷺ، وختم ابن تيمية «الواسطية» بفصل في أخلاق أهل السنة. فلا تكفي دعوى صحة الاعتقاد إذا ظهرت معها خصومة سيئة وأذى للناس.
العبادة لا تعوض سوء الخلق
استشهد المقطع بالمرأة التي عرفت بكثرة الصلاة والصيام وكانت تؤذي جيرانها فقيل إنها في النار، وبأن حسن الخلق يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم، وأن أقرب الناس مجلسًا من النبي ﷺ أحسنهم أخلاقًا. ميزان الداعية يجمع العبادة والمعاملة.
«لا أسألكم عليه أجرًا»
تكرر على ألسنة الأنبياء أنهم لا يسألون الناس أجرًا، ونهى الله نبيه أن يمد عينيه إلى متاع غيره. ومات النبي ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي، ولم يسأل أصحابه، فكان هديه القناعة وطلب الرزق الحلال.
أحرز رغيفيك ثم تعبد
ذكر أبو الفضل قول سفيان الثوري: أحرز رغيفيك ثم تعبد، ولا تجعل للناس سبيلًا إلى إذلالك. وذكّر بعبد الرحمن بن عوف حين عرض عليه سعد بن الربيع شطر ماله، فدعا له وطلب أن يدله على السوق، ثم عمل حتى اكتسب وتزوج.
طالب العلم وسؤال الأموال
لا ينبغي لطالب العلم والداعية أن يسأل الناس أموالهم لنفسه أو لغيره، ولا أن يجعل دعوته بابًا دائمًا للجمع. التمسك بالكتاب والسنة ليس كثرة مواعظ وشروح، بل اتباع علمي وعملي وأخلاقي وتربوي يظهر في العبادة والمعاملة.
الاستفتاء قبل الفعل
ضرب المقطع مثال أسماء بنت أبي بكر حين سألت النبي ﷺ عن صلة أمها المشركة، مع أن صلة الأم من المعروف. فمن أراد فعلًا يعرضه للشبهة أولى بأن يسأل عن حكمه، ولا سيما إذا كان متصدرًا يقتدي به الناس.
إغلاق أبواب التهم
الحلال بين والحرام بين، وبينهما مشتبهات، ومن ترك الشبهات استبرأ لدينه وعرضه. وبيّن النبي ﷺ للرجلين أن المرأة التي معه صفية حتى لا يلقي الشيطان في نفسيهما شيئًا؛ فالمتصدر لا يكتفي بسلامة باطنه، بل يحمي عرضه من مواضع الريبة.
هل المهيلان فاجر أو منّان؟
لم ير أبو الفضل في كلام المهيلان وسمته فجورًا، وذكّر بأن الفجور في الخصومة يظهر في اللعن والسب والتشبيه بالفواحش والدعاء على من يترحم على أئمة الإسلام. أما حساب السرائر فإلى الله.
متى لا يكون ذكر الإحسان منًّا؟
المن المذموم ما قصد به التعالي وإبطال أجر الصدقة. أما من أحسن إلى إنسان ثم قابله الآخر بالافتراء، فله أن يدفع عن عرضه ببيان إحسانه. وقد ذكّر النبي ﷺ الأنصار بما هداهم الله به حين احتاج المقام إلى ذلك، فلا يصح جعل كل ذكر للإحسان منًّا محرمًا.
السؤال موجّه إلى من أخذ
بدل الاكتفاء باتهام من ذكر المال، سأل أبو الفضل الخليفي: لماذا أخذت وعرضت نفسك لهذه التهمة؟ وهل كان من هدي السلف جعل العلم طعمًا تصاد به أموال الناس؟ كان أحمد وغيره يكرهون الأجرة على التحديث وأموال السلطان، ورد أحمد الأموال مع شدة حاجته.
التعلق بكلمة وترك هدي الإمام
الاحتجاج بأن أحمد كان يفضل صلة الإخوان على عطايا السلطان لا يثبت عادة السؤال والأخذ؛ فقد كان قبوله نادرًا، بينما هديه الغالب العفاف ورفض الأموال. لا يجوز أخذ كلمة من الإمام وترك فقهه وسمته وتطبيقه.
العلم للعمل لا للكلام
يطلب المسلم العلم لينتفع به ويسير إلى الله ثم يعلم الناس، لا ليكثر الكلام وحده. يستطيع المتصدر إعداد مقاطع كثيرة في الزهد، لكن الاختبار في العمل: لماذا ظهر التكالب على الأموال؟ ولماذا لم تُحم الأعراض من الريبة؟
الخلاصة
دعا أبو الفضل الجميع إلى أخلاق أهل السنة وعلمهم وحلمهم وزهدهم وإقبالهم على الآخرة. والقضية ليست خصومة مالية مجردة؛ بل امتحان لصدق الحب في الله، وصيانة عرض الداعية، وموافقة العمل لما يكثر الكلام عنه.
فيديوهات أُخرى
دمشقية بين تكفير السيوطي وإلزام محمد شمس بكلامه في اللفظية
