قتل عبد الله بن خباب: كيف يتكرر فقه الخوارج في أعراض العلماء؟
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يقرأ الشيخ أبو الفضل المصري قصة قتل الخوارج لعبد الله بن خباب وزوجته الحامل من تاريخ الطبري، ليكشف بنية الغلو: حفظ الحديث مع سوء فهمه، والتورع عن تمرة وخنزير مع استباحة دم مسلم، واتهام من يثني على الإمام بأنه يتبع الرجال لا الحق. ثم يقارن ذلك بالحدّادية المعاصرة التي تبدّع العالم ومن يدافع عنه، وتسوغ تكفير أئمة المسلمين ولعنهم والحكم عليهم بالعذاب، مؤكدًا أن الدفاع عن العلماء دفاع عن سلسلة نقل الدين لا انشغال بشخصيات تاريخية.
لقاء الخوارج بعبد الله بن خباب
كان جماعة من خوارج البصرة عند نهر دجلة، فمر بهم عبد الله بن خباب بن الأرت ومعه زوجته الحامل على حمار. عبروا إليه وأفزعوه حتى سقط ثوبه، ثم سألوه عن نفسه. فلما عرفوا أنه ابن صاحب رسول الله ﷺ أمّنوه وقالوا: لا روع عليك.
حديث الفتنة التي يموت فيها القلب
طلبوا منه أن يحدثهم عن أبيه بحديث سمعه من النبي ﷺ، فروى خبر فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه، يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا. والمفارقة أن الحديث الذي طلبوا الانتفاع به لم يمنعهم من الوقوع في صورة الفتنة التي تحوّل قارئ النص إلى قاتل لمن رواه.
امتحانه في الصحابة
سألوه عن أبي بكر وعمر فأثنى عليهما، وعن عثمان في أول خلافته وآخرها فقال إنه كان محقًا في كليهما، ثم عن علي قبل التحكيم وبعده فقال: هو أعلم بالله منكم، وأشد توقيًا على دينه، وأنفذ بصيرة.
التهمة الجاهزة: تتبع الرجال
اتهمه الخوارج بأنه يتبع الهوى ويوالي الرجال على أسمائهم لا على أفعالهم، ثم توعدوه بقتلة لم يقتلوا مثلها أحدًا. ويقارن أبو الفضل هذا الاتهام بقول الغلاة المعاصرين لمن يدافع عن عالم: إنكم تتبعون الأسماء وتحتجون بالقبول وكثرة الكتب. في الحالتين يتحول الثناء الحق على الإمام إلى جريمة تخرج صاحبه من الجماعة.
ورع عن تمرة واستباحة دم
كتفوا عبد الله وزوجته، ثم سقطت تمرة من نخلة فأكلها أحدهم، فأنكر عليه رفاقه أخذها بلا ثمن حتى لفظها. وبعدها ضرب أحدهم خنزيرًا لرجل من أهل الذمة، فعدوه فسادًا في الأرض وألزموه إرضاء صاحبه.
تورعوا عن تمرة ساقطة وعن خنزير، ولم يتورعوا عن دم ابن صحابي. وهذه صورة الغلو الذي يدقق في جزئيات المال والظاهر، ثم يستبيح أعراض ورثة النبي ﷺ بالتكفير والتبديع.
الأمان الذي نقضوه
ذكّرهم عبد الله بأنه مسلم لم يحدث في الدين حدثًا، ولم يقتل نفسًا ولم يزن ولم يرتد، وأنهم أمّنوه بقولهم: لا روع عليك. ولو فُهمت هذه الإشارة أمانًا لكافر لوجب تبليغه مأمنه؛ فكيف بمسلم له أصلًا أمان عقد الإسلام؟
قتل الرجل وبقر بطن زوجته
أضجعوه على النهر وذبحوه حتى سال دمه في الماء. ثم أقبلوا على زوجته، فقالت: أنا امرأة، أفلا تتقون الله؟ فبقروا بطنها وهي حامل. لم تقل المرأة شيئًا في علي ولا في التحكيم، لكنها أُلحقت بزوجها كما يلحق الغلاة أتباع العالم ومن يدافع عنه بحكمهم عليه.
من القتل إلى هتك الأعراض
لا يسوي المقطع بين الدم والكلمة، لكنه يستحضر حديث «لعن المؤمن كقتله» ليبين خطورة الحكم على المسلم بالكفر واللعن والطرد من رحمة الله، أو الجزم بأنه يعذب في قبره، أو أن الله لن يغفر له. فمنهج الاستباحة يبدأ بإسقاط الحرمة المعنوية قبل أن يبلغ الدم.
المشكلة في سوء الفهم لا قلة النصوص
كان أولئك من القراء، لكن القرآن لم يجاوز حناجرهم فهمًا وقبولًا، فأساؤوا الفهم عن الله ورسوله وطعنوا في أصحاب النبي ﷺ. ولذلك لا يكفي جمع الآثار؛ لا بد من حسن الفهم الموروث عن علماء الأمة، وإلا صار النص أداة للهوى.
التحصين من قرون الخوارج
يذكر أبو الفضل حديث خروج قرون الخوارج كلما قُطع قرن حتى يخرج آخرهم مع الدجال، ويدعو المسلم إلى تحصين قلبه وعقيدته بطلب الحق ورحمة الخلق ومعرفة حق العلماء. وإذا صدرت من الحكيم كلمة ضلالة تُترك الكلمة ولا يُهجر الحكيم ولا تسقط وراثته للنبوة.
الدفاع عن العلماء دفاع عن المنهج
الاعتراض بأن الأمة في بلاء ولا وقت للدفاع عن النووي أو غيره يغفل أن القضية ليست شخصًا. إذا تُرك هذا المسار، امتد إلى جميع طبقات العلماء وقطع صلة الأمة بنبيها: الروافض والنواصب يسقطون الطبقات الأولى، وغيرهم يطعن في أصحاب الكتب الستة والتاريخ والتفسير، والحدّادية تسقط علماء القرون المتأخرة كأن الأمة خلت من أئمة السنة قرونًا.
الخلاصة
تكشف قصة ابن خباب أن الغلو قد يجمع مظهر الورع وكثرة الرواية مع قسوة القلب وسوء الحكم. والنجاة ليست في شعار اتباع السلف وحده، بل في فهم النصوص على طريقة ورثة النبي ﷺ، وحفظ حق علماء الأمة مع رد أخطائهم، وعدم تحويل الغيرة على الدين إلى باب لاستباحة المؤمنين.
فيديوهات أُخرى
رد أبي الفضل على عبد الرحمن دمشقية في تكفير السيوطي بسبب موقفه من ابن عربي
