نصيحة ابن باز لمن يتكلم في العلماء: ردّ الخطأ وحفظ الإمامة

الشيخ أبو الفضل المصري 16 أغسطس 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يجمع الشيخ أبو الفضل المصري في هذا المقطع نصوصًا لابن رجب وابن باز وبكر أبي زيد في أن رد البدع وزلات العلماء من اختصاص أهل العلم، وأن العالم غير معصوم، لكن خطأه يُبيّن بالحكمة والدليل مع حسن الظن وبقاء المودة والترحم. ثم يضع هذا الميزان أمام الغلاة الذين يتصدرون لتبديع ابن حجر والنووي، ويقابل بين ثناء محمد شمس الدين على الشيخ محمد المنجد بوصفه مجددًا وبين طعنه في الإمامين اللذين كان المنجد نفسه يدافع عن مكانتهما.

رد الأهواء والزلات وظيفة العلماء

افتتح أبو الفضل بكلام ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» أن مما يختص به العلماء رد الأهواء المضلة بالكتاب والسنة، ورد الأقوال الضعيفة من زلات العلماء. فالبيان مطلوب، لكن التصدر له بلا علم هلاك؛ لأنه باب يوازن بين حماية الدين ومعرفة أقدار أهله.

وصية ابن باز بحسن الظن

عندما ظهر من يتكلمون في أهل العلم ويطعنون في أهل السنة، قرر ابن باز أن الواجب على العلماء وطلبة العلم معرفة حق العلماء، وحسن الظن بهم، وطيب الكلام، والبعد عن الألفاظ السيئة. طالب العلم يطلب الخير والفائدة، ويعلم أن كل أحد بعد الرسل يخطئ ويصيب.

كيف يُسأل عن خطأ العالم؟

من أشكل عليه شيء في كلام عالم يسأل بالحكمة والنية الصالحة والكلام الطيب حتى تحصل الفائدة ويزول الإشكال، من غير وقوع في عرضه أو نيل منه. وإذا نُبه العالم إلى خطئه تنبّه؛ فكونه داعية أو مدرسًا أو خطيبًا لا يجعله معصومًا.

المجتهد مأجور في خطئه

العلماء ورثة الأنبياء، ومع ذلك قد يخطئون. والمجتهد إذا أصاب فله أجران، وإذا أخطأ بعد بذل وسعه فله أجر. ومن يرد عليه ينبغي أن يستحضر أنه يناقش رجلًا قصد الحق وقد يكون مثابًا على اجتهاده، لا خصمًا يراد إسقاطه.

التواصي بالحق لا يهدم المودة

دعا ابن باز إلى الحلم والحكمة وطلب الحق بالدليل، لا بالشك والأسلوب السيئ. والخطأ يزول بالمراجعة والتماس الدليل، ويُوضح الصواب بالرفق وحسن الظن مع بقاء المودة والمحبة؛ تحقيقًا للتواصي بالحق والصبر والتعاون على البر والتقوى.

المجدد قد يخطئ

شرح ابن باز أن الداعية قد يكون له عمل طيب وتجديد في بعض ما أصاب فيه، ولا يعني وصفه بالمجدد أنه لا يخطئ. تُقبل من كتبه موافقة الحق، ويرد ما خالفه، ويُترحم عليه ما دام من أهل السنة والتوحيد.

بكر أبو زيد وميزان ابن تيمية

نقل أبو الفضل وصية بكر أبي زيد أن يُعتبر حال الداعية المخطئ بحال أبي إسماعيل الهروي وعبد القادر الجيلاني، فقد دافع عنهما ابن تيمية مع ما في كلامهما من طوام؛ لأن أصل مسلكهما نصرة الإسلام والسنة. كما اعتذر ابن القيم للهروي في شرحه مع رده عجائب لا تقبل في «منازل السائرين».

من الدعاة إلى أئمة الإسلام

إذا كان هذا هو هدي العلماء مع الدعاة والمجددين، فهو أولى عند الكلام في أئمة الدين عبر القرون. ويعرض المقطع إنكارًا شديدًا على أغرار قليلي العلم والأدب يتصدرون لتبديع ابن حجر والنووي وإخراجهما من السنة، من غير فقه بالمصالح والمفاسد ولا أهلية لأبواب التكفير والتبديع.

إلزام محمد شمس بثنائه على المنجد

عرض المقطع تسجيلًا لمحمد شمس الدين يختار فيه الشيخ محمد المنجد بوصفه أقرب المجددين في العصر. ثم يذكّر بأن ابن شمس يطعن في النووي وابن حجر؛ ليظهر التناقض بين تزكية المنجد من جهة، ومخالفة الميزان الذي يقرر حفظ مكانة الإمامين من جهة أخرى.