وهم محمد شمس الدين في نقل كلام ابن عثيمين عن الإمام النووي
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يفنّد الباحث طارق السيد أبو عمر دعوى محمد شمس الدين أن كلام الشيخ ابن عثيمين المتأخر يخالف ثناءه القديم على الإمامين النووي وابن حجر. ويثبت من شرح الأربعين النووية الذي ألقاه ابن عثيمين في سنة وفاته أن الشيخ نفى صحة نسبتهما إلى الأشعرية، وفرّق بين موافقة الأشاعرة في بعض مسائل الصفات وبين الالتزام بمذهبهم، ثم شهد للنووي بالعلم والصلاح والاجتهاد والإخلاص، وحذّر من التسرع في اغتياب العلماء وإسقاطهم.
موضع الاعتراض
بدأت الحلقة من رد محمد شمس الدين على تعليق سابق لأبي عمر في حواره مع الدكتور حسن الحسيني. احتج ابن شمس بأن الثناء المنقول عن ابن عثيمين قديم، وأن للشيخ كلامًا أحدث منه يصف النووي بأنه من الأشاعرة في باب الصفات. يبيّن الرد أن هذا الاستنتاج لم يصحبه دليل يثبت أن النص المحتج به متأخر، وأن عبارتي ابن عثيمين لا تتناقضان أصلًا: فالنووي عالم مشهود له بالخير، وقد وافق بعض تأويلات الأشاعرة في باب الصفات.
التقييد بباب الصفات
عبارة ابن عثيمين نفسها قيّدت الموافقة بباب الصفات، ولم تجعل النووي ملتزمًا بكل أصول المذهب الأشعري، بل لم تنسب إليه الموافقة في كل مسائل الصفات. ومن الخطأ تحويل موافقة جزئية في باب بعينه إلى انتساب مذهبي كامل.
آخر كلام ابن عثيمين في المسألة
ينقل الفيديو من شرح الأربعين النووية سؤال ابن عثيمين: هل يصح أن ننسب النووي وابن حجر وأمثالهما إلى الأشاعرة؟ ثم جوابه الصريح بالنفي؛ لأن للأشاعرة مذهبًا مستقلًا في الأسماء والصفات والإيمان وأحوال الآخرة، وهذان الإمامان لم يلتزما ذلك المذهب بكامله.
وتثبت مقدمة الكتاب أن الشرح أُلقي في الدورة العلمية بالجامع الكبير في عنيزة سنة 1421هـ، وهي السنة التي توفي فيها الشيخ. وبذلك يكون هذا النص من كلامه في آخر حياته، لا كلامًا قديمًا نسخه حكم متأخر.
موافقة قول لا تصنع انتسابًا مذهبيًا
قرر ابن عثيمين أن من وافق الأشاعرة في مسألة من مسائل الصفات لا يسمى أشعريًا لمجرد تلك الموافقة، وضرب لذلك مثل الحنبلي الذي يختار قولًا للشافعية؛ فلا يصير شافعيًا بهذا الاختيار الجزئي. فالوصف المذهبي يدل على تبني منهج متكامل، لا على وقوع عالم في عدد من التأويلات.
التحذير من اغتياب العلماء
أتبع ابن عثيمين هذا التفصيل بتحذير من التسرع والتهاون في غيبة العلماء السابقين واللاحقين؛ لأن الطعن في العالم لا يقف عند شخصه، بل يمتد إلى الشريعة التي يحملها. فإذا أسيء ظن الناس به أعرضوا عما ينقله من العلم، فكانت الجناية على الشريعة أشد من الجناية على عرضه وحده.
شهادة ابن عثيمين للنووي
وصف الشيخ النووي بأنه من أعلى الناس، ورجّح أنه من أخلصهم في التأليف، واستدل بانتشار كتبه في العالم الإسلامي، ولا سيما «رياض الصالحين»، على قبول عمله وصحة قصده. ثم جعل أخطاءه في تأويل بعض نصوص الصفات مغمورة في فضائله ومنافعه الكثيرة.
وحمل تلك التأويلات على الاجتهاد الذي رآه النووي سائغًا، ورجا أن تكون من الخطأ المغفور وأن يكون سعيه في الخير مشكورًا. وشهد له بالصلاح والاجتهاد، وقرر أن المجتهد إن أخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران.
ليس كل من أخطأ مبتدعًا
تختم الحلقة بوصية ابن عثيمين ألا يوصف رجل بالبدعة لأنه وقع في بدعة واحدة مع آلاف السنن التي وافقها، وبكلام ابن عبد البر أن من اتخذه جمهور المسلمين إمامًا في الدين لا يقبل فيه قول طاعن. والنتيجة ليست ترك بيان خطأ النووي، بل رد الخطأ مع حفظ إمامته وفضله، ورفض تحويل مسائل اجتهادية وتأويلات محدودة إلى أداة لإسقاطه.
فيديوهات أُخرى
