لا يحكم بالتكفير أو التبديع إلا العلماء

الشيخ أبو الفضل المصري والعلامة صالح الفوزان 20 سبتمبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

التكفير والتبديع والتفسيق ليس بابًا للقراء والمبتدئين وأنصاف المتعلمين. قرر صالح الفوزان أنه لا يتكلم فيه إلا العالم البصير، وأن الحكم على المعين يحتاج تثبتًا في الفعل والشخص ورجوعًا إلى أهل العلم؛ لأن الخطأ فيه افتراء على الله وجناية على مسلم أشد من أخذ ماله وقتله.

لا يكفر إلا من كفره الله ورسوله

لا يثبت الحكم إلا في ناقض مجمع عليه، ومع علم ومعرفة وبصيرة. أما كل مخالفة للرأي أو المذهب فلا تتحول إلى كفر.

الجريمة الأولى: القول على الله بلا علم

من حكم في الدين بلا علم افترى على الله، وقد قرن القرآن القول عليه بلا علم بأعظم المحرمات. العلم يسبق القول والعمل، ولا قيمة لعبارة دينية لا تقوم على فهم صحيح.

الجريمة الثانية: إخراج مسلم من الإسلام

يترتب على الحكم فراق الزوجة، وقطع الإرث، وترك الغسل والصلاة والدعاء والدفن في مقابر المسلمين. من تكلم بغير حق تحمل آثار هذه الأحكام كلها.

العلم لا يؤخذ من المطالعة وحدها

ليست كثرة الكتب وحفظ النصوص علمًا كافيًا؛ فقد يفهم القارئ النص على معنى بعيدًا عن مراده. العلم فقه يتلقى عن العلماء الربانيين الذين يبينون دلالات النصوص ومواضع تنزيلها.

احتمال جهل الحاكم والمحكوم عليه

قد يصدر الحكم من جاهل، وقد يكون الشخص نفسه جاهلًا لا يستحق الحكم حتى يبين له. لهذا تلزم الروية والسؤال عن المسألة وعن حال المعين.

ليس حقًا للمبتدئين والقراء

لا يخرجون الناس من الدين وهم لا يعرفون نواقضه وشروطها. ومن تورط في تكفير عين بلا رجوع للعلماء وجب عليه أن يتوب ويكف لسانه ويتعلم.

افحص العذر والحجة

يُنظر: هل الشخص معذور؟ هل فهم المقالة؟ هل قامت عليه الحجة؟ هذه التفاصيل لا يحسمها مقطع مجتزأ ولا اندفاع المتابعين.

التكفير الباطل أشد من القتل

مع عظم وعيد قتل المؤمن، جعل الفوزان إخراجه من الدين بغير حق أشد عند الله من قتله، وأشد من مصادرة ماله كله ظلمًا.

اللفظ يرجع على صاحبه

من قال لمسلم «يا كافر» أو «يا منافق» أو «يا عدو الله» وهو ليس كذلك عاد إثم الوصف على القائل. المتسرع يجني على نفسه قبل خصمه.

الخوارج أول من كفر الأمة

بدأ أصلهم بالاعتراض على عدل النبي ﷺ، ثم ظهر في عبادة كثيرة مع تكفير المسلمين. فالمروق لم يمنعه طول الصلاة والصيام والقراءة؛ لأن فساد الحكم على أهل الإسلام هدم الأصل.

أرخص شيء عند أنصاف المتعلمين

العلماء لا يكفرون إلا بعد ثبوت النص والحال، أما الجهال والمتسرعون فيجعلون كل مخالف لرأيهم كافرًا. هذه صفة قبيحة توجب إمساك اللسان وترك مجالسة طائفة التكفير.

التبديع له الضوابط نفسها

لا يسمى الشخص مبتدعًا حتى يثبت أن ما جاء به لا دليل عليه أو يحكم العلماء ببدعيته. يقول الناقل: حكم العلماء، ولا يصنع الحكم من فهمه المنفرد.

النتيجة الاجتماعية للأحكام المتعجلة

تفرق المسلمين، وتولد العداوة، وتفسد الظنون، ويكثر القراء المدعون مع قلة الفقهاء. الضرر لا يقف عند سمعة شخص بل يصيب وحدة أهل السنة.

الخلاصة

الحكم على الأعيان في الكفر والبدعة والتضليل والتفسيق من دقائق العلم، ومرجعه الراسخون. من تصدر له دونهم خالف سبيل المؤمنين، ووجب تحذير الناس من سماعه في هذا الباب.