ماذا قال العلماء في تكفير المعيّن؟ قضية السيوطي نموذجًا

الشيخ أبو الفضل المصري 31 يوليو 2026

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يفتتح المقطع بتصريح محمد بن شمس الدين في مباهلته بأن الإمام عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي مرتد عن الإسلام، ثم يعرض الشيخ أبو الفضل المصري أجوبة علمية في ضوابط تكفير المعيّن، قبل أن يطبّق معناها على طريقة التعامل مع ما نُسب إلى بعض أئمة السلف.

الحكم العام شيء وتكفير الشخص شيء آخر

يقرر الجواب الأول أن مسائل التكفير خطيرة، وأن الحكم على شخص بعينه لا يكون لكل فرد، بل يُرجع فيه إلى أهل العلم والقضاء الشرعي بعد النظر في القول أو العمل المنسوب إليه وإثباته. أما الحكم العام فيمكن أن يقال فيه: من فعل كذا أو قال كذا أو اعتقد كذا فحكمه كذا؛ من غير القفز من هذا الإطلاق إلى تعيين الأشخاص.

ويشرح جواب آخر أن أبواب الفقه نفسها يتولاها المختصون: فللبيوع والشركات والمواريث والجنايات أهل معرفة وقضاء، فكيف بالحكم على مسلم بالردة؟ ولذلك لا يُطلب من عامة الناس ولا من آحاد طلبة العلم أن يحكموا بأن فلانًا خرج من الدين. إنما يتولاه القاضي أو المفتي الذي اجتمعت فيه شروط القضاء، ويقدر على إثبات الشروط وانتفاء الموانع.

لماذا لم يكفّر الأئمةُ مجاهدًا؟

ينتقل الشيخ إلى مسألة رؤية الله، فيقول إن إنكارها عُدّ كفرًا عند جماهير أهل السنة، ثم يسأل: كيف نسب الطبري وابن عبد البر وابن حزم وابن تيمية وإسحاق وغيرهم هذا القول إلى مجاهد، من غير أن يهدروا إمامته؟ ويرى أن هذا يكشف ضرورة اعتبار العذر بالتأويل أو الجهل أو عدم بلوغ الحجة، وعدم مساواة الحكم على المقالة بالحكم على قائلها المعيّن.

ويذكر أمثلة أخرى من أقوال نُسبت إلى بعض السلف في قراءة متواترة أو في سور من القرآن، ويسأل هل يقتضي ذلك تكفيرهم فورًا. والجواب الذي ينتهي إليه أن منهج أهل السنة يفرّق بين الفعل والفاعل، وبين القول والقائل: يُحقق القول أولًا وتُعرف منزلته من الدين، ثم يُبحث حكم من وقع فيه، ومع المعيّن تُراعى الشروط والموانع.

وخلاصة المقطع أن إثبات كون عبارة ما كفرًا لا يجعل كل من نُسبت إليه كافرًا بالضرورة؛ فليس كل إنسان معذورًا، وليس كل إنسان غير معذور، وإنما لكل واقعة تفاصيلها وضوابطها. وهذا هو الميزان الذي يضعه المقطع أمام التصريح بتكفير الإمام السيوطي.