الإمام النووي بين أخطائه وإمامته: ردٌّ على ابن شمس
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يدافع الشيخ أبو الفضل المصري في هذا المقطع عن الإمام النووي، مستعرضًا خلاصة رسالة أكاديمية في منهجه العقدي، ثم يناقش التحولات التي ينسبها إلى محمد بن شمس الدين في موقفه من النووي وابن حجر، ويشرح المنهج الذي يراه موافقًا لأئمة أهل السنة: بيان الخطأ مع حفظ قدر الإمام.
خلاصة الدراسة في عقيدة الإمام النووي
يبدأ الشيخ بعرض نتائج رسالة «منهج الإمام النووي في أصول الدين»، التي أشرف عليها الدكتور عبد الرحمن صالح المحمود. وتنتهي الدراسة، بحسب ما يقرأه منها، إلى أن النووي لم يكن أشعري المذهب في كليات العقيدة ولا جزئياتها، وإنما وافق الأشاعرة في مسائل وخالفهم في مسائل أخرى تمس أصول مذهبهم.
وتصفه الدراسة بأنه كان ذابًّا عن السنة، محبًّا للسلف، مفضلًا لطريقتهم في العقيدة، ذامًّا للبدعة، مبغضًا للمبتدعة، ومحذرًا من علم الكلام، وله في ذلك كلام صريح. ويناقش الشيخ استعمال النووي لعبارة «أصحابنا المتكلمون»، فينقل أن المقصود ليس علم الكلام المحظور، ويشير إلى استعمالات شبيهة عند الذهبي وابن تيمية وابن القيم، وإلى تفصيل ابن عثيمين في استعمال الكلام عند الحاجة.
مكانة شرح صحيح مسلم والموقف من أخطائه
تنقل الدراسة أن «شرح صحيح مسلم» من كبار كتب العلم التي لا يستغني عنها عالم ولا طالب علم، وأنه أسهم في الدعوة إلى عقيدة السلف، ونقل أقوالهم، والرد على الفرق المبتدعة، مع وقوع مؤلفه في أخطاء بيّنتها الدراسة. والموقف الصحيح، كما يقرأ الشيخ، هو الترحم على النووي والاستغفار له وسؤال الله أن يجزل أجره فيما أصاب، وأن يعفو عن خطئه غير المقصود، مع بيان هذه الأخطاء حتى لا يتبعها من يجهل حالها.
ويستحضر الشيخ وصية معاذ بن جبل في التحذير من كلمة الضلالة التي قد تجري على لسان الحكيم من غير أن تكون سببًا في الإعراض عنه كله. فالإمام لا يُتبع في خطئه، ولا تُهدر بقية علمه وسابقته بسبب زلة محددة.
تناقض الموقف من النووي وابن حجر
يعرض الشيخ كلامًا سابقًا لابن شمس يقرر فيه أن تمسك الأشاعرة بالنووي وابن حجر يضعف دعواهم، لأن الإمامين نقضا أصل الكلام النفسي وخالفا النحلة الأشعرية في أصول مهمة. ثم يقول إن ابن شمس عاد بعد ذلك فنسبهما إلى الأشعرية وطعن فيهما، مع أنه صار ـ بحسب عرض المقطع ـ يثبت الكلام النفسي بالأدلة التي يستدل بها الأشاعرة، قبل أن يحاول تغيير عبارته.
ومن هنا يقرر الشيخ أن مجرد موافقة عالم للأشاعرة في بعض المسائل لا يجعله واحدًا منهم، وأن الميزان هو الأصل العام في التلقي من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة، وتعظيم السلف وطريقتهم. ويذكر أن هذا التفصيل يلزم كذلك عند الكلام على علماء آخرين نُسبوا إلى الأشعرية بسبب موافقات جزئية.
فتوى اللجنة الدائمة في احترام العلماء
يقرأ الشيخ سؤالًا وُجه إلى اللجنة الدائمة عن تتبع عورات العلماء والتحذير منهم، مع ذكر السيوطي مثالًا. وجاء في الجواب أن العلماء غير معصومين، وأن اجتهادهم يدور بين الأجر والأجرين، ولا يجوز الوقيعة في أعراضهم بسبب الخطأ. ويجب بيان الحق والتنبيه على الخطأ مع احترام العلماء ومعرفة قدرهم.
ويؤكد أن استثناء الداعية إلى البدعة لا يجوز تنزيله على النووي والسيوطي وابن حجر لمجرد أن بعض الناس ادعى تبديعهم. فالجواب نفسه يصف السيوطي وأمثاله بالعلماء الكبار، ويوصي بالتنبيه على أخطائهم والاستفادة من علمهم، ويقرر أن فضائلهم تغطي ما وقع عندهم من أخطاء، من غير قبول الخطأ نفسه.
ثم يورد وصف الشيخ ابن باز للسيوطي بالإمام، ووصفه في «الدرر السنية» بالإمام الحافظ، ليستدل بذلك على الفرق بين رد الخطأ وإسقاط صاحبه.
هشام بن عمار واختبار التطبيق المتسق
ينتقل الشيخ إلى مثال هشام بن عمار، الذي ورد عن الإمام أحمد إنكار شديد عليه في مسألة اللفظ بالقرآن، حتى نُقل عنه وصفه بالتجهم، بينما وصفه الذهبي بالإمام الحافظ العلامة المقرئ، وروى عنه أصحاب كتب الحديث. ويسأل: هل يُنزّل كل لفظ شديد في كتب الجرح على صاحبه بطريقة آلية، أم تُجمع الروايات والتفاصيل قبل الحكم؟
ويقرأ تفصيل ابن تيمية في ألفاظ التلاوة والقراءة واللفظ: فقد يراد بها فعل العبد وحركته، وهذا مخلوق، وقد يراد بها القرآن المتلو والمقروء، وهو غير مخلوق، وقد يراد مجموع الأمرين؛ لذلك لا يصح إطلاق الخلق أو نفيه على العبارة المجملة. ويجعل الشيخ هذا المثال شاهدًا على أن التحقيق العلمي لا يقف عند كلمة منفردة من غير فهم مراد قائلها وسياق النزاع.
اختلاف العبارة باختلاف الفتنة
يضرب الشيخ مثالًا بحديث نفي الإيمان عن الزاني. فعند الرد على الخوارج الذين يكفّرون صاحب الكبيرة، يبيَّن أن الزاني مسلم عاصٍ ناقص الإيمان، وأن تكفيره بالمعصية مسلك الخوارج. وعند التحذير في مجتمع ينتشر فيه الزنا قد يشتد العالم في العبارة زجرًا للناس. أما عند التحقيق فتُشرح دلالة الحديث ويُفصل في نفي كمال الإيمان الواجب.
ومن هذا المثال يخلص إلى أن كل كلمة أطلقها أحد السلف على فعل أو قول لا تنطبق بالضرورة على كل شخص فعله أو قاله؛ فهناك فرق بين الحكم على القول والحكم على القائل، وبين بيان الخطأ وتنزيل الحكم على المعيّن.
النتيجة التي ينتهي إليها المقطع
يقرر الشيخ أن النووي وابن حجر والسيوطي كانوا على جادة أهل السنة في أصلهم العام، يعظمون السلف ويردون البدع، وإن وقعوا في مسائل خالفهم فيها غيرهم. ولذلك تُبيّن أخطاؤهم وتُرد، مع حفظ أقدارهم وعدم إنزالهم عن مراتبهم. ومن أصر على إسقاطهم بكل خطأ، يطالبه الشيخ بتطبيق الميزان نفسه على هشام بن عمار وغيره من الأئمة الذين اجتمعت في تراجمهم عبارات نقد شديدة وثناء كبير.
فيديوهات أُخرى
